
مصطفى سبـتـــــة
يعطي جمال النور للألباب
يسقي قلوبا الشعر كالأنخاب
و يلوح في الأشباح وجه سنائه
و يفوح في الأرواح كالأطياب
كل المعاني من مساحة نظمه
فوق السماء تطير كالأسراب
و الشعر يبدأ في الخيال المنتهي
فيه الجمال بواقع الإطراب
بسطوره يبدو الغنى و شطوره
تغتال بالأوتاد و الأسباب
و الشعر تطمي في الزمان بحوره
تأتي بموج السلب و الإيجاب
في جنة الأبيات يحظى صاحب
الإيمان بالأبكار و الأتراب
أفكاره مفقودة في العقل أو
مولودة في ساعة الإنجاب
و الحق يعلو في المقال مقامه
بشهادة الأعداء للأحباب
يشفي من الداء العضال دواؤه
ينسي القصيد توثر الأعصاب
مفتاحه بيت القصيد ببابه
المفتوح و المغلوق بالإعراب
قد ضاع موطنه و بعد وفائنا
بخيانة الأعراب للأعراب
للشعر في دنيا الهوى شيطانه
و ملاكه المسبي مع الأسلاب
مثل الولادة و الوفاة طقوسه
و العمل جاء بحملة الإخصاب
تحكي حكايات الخلود صدوره
تزداد بالأعجاز و الأضراب
أحكي حكايات الهوى مع قصتي
في مسرح الأحباب و الأصحاب
يكسو الكيان بريقه و حريقه
قد أضرم الحرّاق بالأثواب
كالخمرة الشعر المقفى خلته
قارورتي رقصت مع الأكواب
من حولها النيران شبت جنتي
يشدو الغنى الأحباب للأغراب
مثل المفاتيح التي في الباب
كل بيوته فتحت يد البوّاب
ما صار يجري في البلاد يسوؤني
تندى القروح بغيبة المغتاب
قد قلت صدقا في مقام مقالتي
و الكذب بان بمقلة الكذاب
و المرء بالأخلاق يسمو شأنه
يرقى العلى بالعلم و الآداب
ما تبت عن نظم القصيد بحجه
المبرور نلت توبة التوّاب
و العلم للعقل المنير مناره
و الفن كالمفتاح بالأبواب
دين الهدى فيه تكون شفاعتي
الموصوف صار بتهمة الإرهاب
و تعوذ الشيطان منه بذكره
للرب يرجع مرجع الأوّاب
من ثديه تهمي القصيد حروفه
تأتي من الحلاّج و الحلاّب
عز الأديب بعلمه أو حلمه
ما عز بالأنساب و الأحساب
للشعر في زمن العجائب ثروة
و الشعب عز بثورة الإضراب
و الشعر تبنى في الجمال بيوته
مفهومة الأسباب للألباب
مثل السكارى أهله و لديهمو
شرع الكلام بمنطق الإطناب
فيها الحروف لدى الغناء لحونها
و تشد كالأوتار بالأعقاب
تحلو الفنون بموتهم و حياتهم
وجد الجنون بعالم الكتّاب
يعطي السلام لأهله دين الهوى
يحلو الكلام بغمرة الإسهاب
إضافة تعليق جديد