رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الخميس 12 فبراير 2026 12:05 ص توقيت القاهرة

" قراءة في واقع ومستقبل التنمية السياحية في مصر وأفريقيا "

مقال بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية

يعتبر البعض أفريقيا موطنا للصراعات والأمراض فقط ، لكن الحقيقة أن أفريقيا تضم وجهات سياحية عديدة ومميزة وفي أكثر من دولة وإقليم داخل القارة الأفريقية

ويمكننا القاء نظرة سريعة على السياحة في مصر وأفريقيا

لندرك وجود كل أنواع السياحة في مصر
من سياحة شاطئية وترفيهية وثقافية ودينية وعلاجية وتتميز مصر بشواطيء على البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر فضلا عن وجود حوالي ثلثي آثار العالم في مصر وتاريخ مصر ممتد منذ الحضارة المصرية القديمة منذ آلاف السنين وتفاعلت مصر مع بقية الحضارات الأخرى في العالم القديم من داخل وخارج القارة الأفريقية .

كما تتمتع الدول الأفريقية في الشمال العربي بوجود تراث وآثار للحضارة والثقافية الاميزيغية ولدينا في مصر في واحة سيوة تراث أمازيغي قديم جدا ويمتد التراث الأمازيغي من واحة سيوة غربا مرورا بليبيا وتونس حتى الجزائر والمغرب وتوجد في دول شمال إفريقيا العربية نسبة اشغال فندقي عالية جدا في ما يخص السياحة الشاطئية والترفيهية خاصة في دولة تونس ، كما تتمتع دول شرق افريقيا والقرن الافريقي بإطلالة على المحيط الهندي والبحر الأحمر وتتميز تلك المنطقة بجوها الدافئ وبحيرة فيكتوريا الخلابة المناظر الطبيعية والتي تمتد بين عدة دول من دول منابع نهر النيل وتتميز دول شرق افريقيا بقدرتها على جذب العديد من الجنسيات العربية فضلا عن الهنود للسياحة والتجارة حيث تنتشر اللغة السواحيلية القريبة جدا من اللغة العربية وهذا يجعل تواصل المسلمين أسهل مع تلك الدول خاصة في كينيا وتنزانيا وأصبحت تلك الدول تجذب بالإضافة للتجار المسلمين من الهند والدول العربية مستثمرين أجانب كُثر أبرزهم من الصين وإسرائيل وفي ما يخص السياحة في إقليم جنوب افريقيا فإن إطلالة السواحل في دولة جنوب افريقيا إطلالة رائعة ما بين تلاقي المحيط الهندي والمحيط الأطلنطي وتتميز دولة جنوب افريقيا بوجود مملكة تعتبر دولة داخل دولة جنوب افريقيا هي مملكة ليسوتو وتتميز بوجود تراث ثقافي لأحد أكبر وأهم القبائل الأفريقية ذات التراث والتاريخ الطويل كما تتميز جزيرة مدغشقر في جنوب شرق افريقيا بوجود غابات وحيوانات نادرة ورغم ارتفاع الحرارة والرطوبة إلا أنها مقصد سياحي ممتاز وبتكلفة لا تقارن مع مثيلاتها حول العالم وفي ما يخص وسط وغرب القارة الأفريقية فإن أهم ما يميز تلك الدول هو تراث القبائل الاستوائية القديمة والشلالات والغابات والشواطئ الساحلية الهادئة الأمواج والمطلة على المحيط الأطلنطي .

ويمكننا القاء نظرة عن قرب على أهم الدول المنافسة لمصر سياحيا في افريقيا وهي :-

دولة تونس : وهي من دول الشمال الأفريقي العربية وعملتها دينار تونسي وعاصمتها مدينة تونس وتسهيل إجراءات استخراج الإقامة في حدود ثلاث شهور للعرب يدفع العرب لزيارة الأسواق والمساجد الأثرية والمناطق التراثية في تونس فضلا عن وجود شواطئ رملية رائعة ومياه هادئة وأهم الوجهات السياحية في تونس هي:-
.حمامات تونس .متحف باردو الوطني .جامع الزيتونة
مدينة قرطاج بالكامل تعتبر ضمن تراث اليونسكو فهي على ربوة مرتفعة تطل على البحر الأبيض المتوسط وتضم العديد من الأسواق التاريخية والآثار الإسلامية وتعد نسبة السائحين الوافدين إلى دولة تونس من النسب الكبيرة بالقارة خاصة ما قبل ثورات الوطن العربي وتزامنا مع ثورات الدول العربية تراجعت نسب الاشغال الفندقي في كل من مصر وتونس بنسبة كبيرة جدا .

دولة الجزائر : العاصمة هي مدينة الجزائر والعملة هي الدينار الجزائري وهي تتمتع بأماكن شاطئية وأماكن السفاري والتراث الأمازيغي والآثار الإسلامية رائعة ونسبة الاشغال بها مرتفعة لكنها اقل من تونس واهم معالمها السياحية هي :-
.شواطيء العاصمة .حمامات قالمة والمعالم الرومانية
. مناطق السفاري والتخييم . معالم وهران

دولة المغرب : العاصمة الرباط والعملة هي الدرهم المغربي هي وتتميز بتراث ثقافي زاهي الألوان في المنازل التقليدية وتتميز
بجو معتدل معظم أوقات العام وكانت تعد مركزا للحضارة الأندلسية وتضم تراث اسلامي مميز وأماكن سياحية وتراثية وأسواق شعبية ذات شهرة عالمية وهي ايضا ذات نسبة اشغال سياحي مرتفعة واهم معالم المغرب السياحية هي :-
. المناطق الساحلية في كازابلانكا
. المناطق التراثية في طنجة وفاس

دولة كينيا : في شرق افريقيا وعاصمتها نيروبي وعملتها الشلن الكيني ، يزورها سنويا أكثر من نصف مليون سائح للاستمتاع بمشاهدة الحيوانات البرية في محمية
" ماساي مارا " والشواطيء خاصة في مومباسا .

دولة جنوب افريقيا : في جنوب القارة وعاصمتها التشريعية كيب تاون وعملتها تسمى الراند ، وهي وجهة سياحية مميزة لشواطئها ومناخها واهم معالمها السياحية كهف كانجو وشواطيء ديربان وجبل الطاولة ومزارع النعام في اوشتون ونهر كانيون .

دولة تنزانيا : في شرق القارة وعاصمتها دودوما وكانت دار السلام سابقا وعملتها الشلن التنزاني وتطل على المحيط الهندي واهم معالمها السياحية هي المتحف الوطني ودار الثقافة ومتحف القرية وجزيرة "مبوديا"

دولة زيمبابوي : في جنوب القارة لا تطل على سواحل وعاصمتها هراري وعملتها الدولار الزيمبابوي واهم معالمها السياحية هي حديقة مانا بولس وحديقة ماتوبو وتتسم زيمبابوي بالحياة البرية ورحلات السفاري والتخييم .

اشهر الاماكن الأثرية في افريقيا :-
. منطقة الاهرامات
. معبد الكرنك
. معبد فيلة
. منطقة هرم سقارة

افضل الاماكن السياحيه في افريقيا جنوب الصحراء هي :-
. محمية "ماساي مارا" في كينيا
. جبل الطاولة في مدينة كايب تاون بجنوب افريقيا
. شلالات بحيرة فيكتوريا والتي تسمى بالغيمة الرعدية وهي من أجمل الشلالات في العالم وتقع على نهر زامبيزي في دولة زامبيا وعلى حدود زيمبابوي وهي الأكثر ارتفاعا في العالم
. جبل كليمنجارو في تنزانيا وهو أعلى قمة جبلية في افريقيا واطول جبل قائم بذاته في العالم وللوصول لقمته ستمر بخمس مناطق مناخية مختلفة وهو صاحب اطول ممشى للسياح في العالم .

افضل الجزر الأفريقية هي :-
. جزيرة جزيرة موريشيوس
. جزر القمر الكبرى
. سيشيل
. زنجبار
. جربة
. سال
.مدغشقر
. ساوتومي وبرنسيب

وعند القاء الضوء على أهم الاحداث التي أثرت على السياحة في مصر وافريقيا في السنوات الأخيرة

فإنه يجب الحديث عن الخلفية التاريخية حيث كانت السياحة موردا اقتصاديا لكثير من الدول الأفريقية منذ الاستقلال في منتصف ستينيات القرن العشرين لكن كانت نسب الاشغال السياحي وعدد السائحين صغيرة مقارنة مع إمكانات الدول الأفريقية وفي فترة الحرب الباردة وتحول الدول الأفريقية إلى ساحة صراع غير مباشر بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية ومع تنامي الصراعات الداخلية وكثرة التوترات والانقلابات وانتشار الإرهاب تسبب كل ذلك في انخفاض معدلات السياحة القادمة الى أفريقيا ولكن منذ سقوط الاتحاد السوفيتي بدأت الدول الأفريقية تتبنى نبذ العنف والمواجهات المسلحة وبدأت السياحة تنشط في افريقيا منذ منتصف التسعينيات وفي عام ٢٠١٠ زادت الإيرادات من السياحة في أفريقيا بنسبة ٥٠% عما كانت عليه عام 1995 وزاد عدد الوافدين للقارة ثلاثة أضعاف عما كانت عليه عام 1995 ليصل إلى حوالي 27 مليون سائح عام 2000 ، لكن في بداية عام 2011 حدثت عدة ثورات في الدول العربية الأفريقية فتراجعت السياحة بشكل كبير جدا في كل من مصر وتونس وهذا أدى لتراجع في إجمالي عدد السائحين الوافدين لافريقيا .
وبعد الاستقرار السياسي في كلا من تونس ومصر بدأت الأوضاع تعود لسابق عهدها في قطاع السياحة في كلا البلدين حيث وصل عدد السائحين الوافدين لتونس عام 2017 حوالي 7 مليون وفي نفس العام وصل عدد السائحين الوافدين لمصر 8.1 مليون وإجمالي عدد السائحين الوافدين لدول أفريقيا جنوب الصحراء لذات العام 42.3 مليون وإجمالي عدد السائحين الوافدين للقارة الأفريقية ككل لذات العام وإجمالي عدد السائحين الوافدين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 89.2 مليون ، كل هذه المؤشرات الإيجابية تستلزم المزيد من التعاون بين الدول الأفريقية وبعضها البعض في مجالات السياحة حيث لايزال إجمالي الدخل من السياحة في أفريقيا اقل من ٣ في المائة من إجمالي إيرادات السياحة العالمية وبمعدل حوالي ٥ في المائة من الرحلات الجوية العالمية ومع ثبات معدلات السياحة الوافدة لافريقيا ونموها في وقت الأزمة المالية العالمية في ٢٠٠٨ دفع ذلك الأمر الفنادق العالمية للتوسع فى أفريقيا كونها سوق واعد سياحيا لم يتضرر بالأزمة العالمية مثل بقية الأسواق وهو ما يجب استغلاله لزيادة الاستثمارات في مجال السياحة في أفريقيا وغالبية السائحين القادمين لافريقيا من المصطافين للترفيه وهو ما يعني ضرورة الترويج لأماكن الآثار والتراث والمحميات الطبيعية في افريقيا وهناك اهتمام من معظم الدول الأفريقية لتحسين خدمات الطيران ووسائل النقل والطرق لتهيئة المناخ لجذب اعداد اكبر من السائحين واثيوبيا رائدة في ذلك كما قامت عدة دول بإطلاق مبادرات لوضع استراتيجية بهدف نمو السياحة في أفريقيا مثال كينيا ورواندا وجنوب أفريقيا وحققت افريقيا عام ٢٠١٧ معدلات نمو في قطاع السياحة هي الاولى عالميا بعد عودة الاستقرار لمصر وتونس وحققت افريقيا في عام ٢٠١٨ ثاني أكبر معدل نمو في قطاع السياحة بعد اسيا ودول المحيط الهادئ وكان عدد السائحين الوافدين لافريقيا عام ١٩٩٠ حوالي ٦.٧ مليون سائح وفي عام ٢٠٠٠ أصبح عدد الوافدين حوالي ٢٦.٢ مليون سائح وادى ذلك لتنامي عدد المشتغلين في قطاع السياحة داخل القارة الأفريقية ليصبحوا اربع أضعاف المشتغلين في القطاع المصرفي الافريقي وفي عام ٢٠١٧ أصبح عدد الوافدين لافريقيا ٦٣ مليون سائح وحققت القارة الأفريقية دخل من السياحة قدره ٣٧ مليار دولار امريكي لعام ٢٠١٧

وعند الحديث عن سبل التعاون وتبادل الخبرات بين مصر وافريقيا في القطاع السياحي

فإنه يجب التأكيد على أن مبادرات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه رئاسة جمهورية مصرية تتجه بثقل كبير نحو التعاون وتبادل الخبرات مع افريقيا في كافة المجالات وفي ظل ذلك الاهتمام أقامت وزارة السياحة المصرية في ٢٠١٨ تدريبا موسعا لممثلي قطاع السياحة في الدول الأفريقية من ٢٦ دولة بهدف تنشيط السياحة وتشجيع الأفارقة على زيارة مصر ، ويوجد بداية تعاون بين مصر وافريقيا في قطاع السياحة منذ عام ٢٠٠٣ عندما طلب ممثلي مجموعة السادك الممثلة لإقليم جنوب القارة التعاون مع مصر في مجال السياحة ، كما تدعم مصر مبادرة الاتحاد الافريقي لتوحيد الأسواق الجوية للدول الأفريقية ووجود خطط الترويج السياحي للقارة ككل وتخفيف شروط الحصول على التأشيرات اللازمة للسفر للدول الأفريقية خاصة فيما بينها وبعضها البعض وفي عام ٢٠١٥ انعقد مؤتمر تحت رعاية هيئة تنشيط السياحة في مصر وبرعاية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر بعنوان آفاق التعاون السياحي بين مصر وافريقيا ، وتناول المؤتمر ٤٠ بحثا أكاديميا بالدراسة والتحليل بهدف الوقوف على سبل دعم وتنشيط السياحة الواردة من افريقيا الى مصر .

وعند الحديث عن مستقبل السياحة في مصر وافريقيا

فإننا نخص بالذكر جهود مصر للتعاون مع كل الدول الأفريقية في كل المجالات حيث أطلقت مصر عدد من المبادرات للشباب الافريقي والمرأة الأفريقية وللتعاون وتبادل الخبرات في كل المجالات وفي عام ٢٠١٦ إجتمع وزيري السياحة من مصر وجنوب أفريقيا واتفقا على تبادل الخبرات وتنشيط السياحة بين البلدين وتدشين خط جوي مباشر بين البلدين ، كما قامت شركة مصر للسياحة التابعة لقطاع الأعمال العام في مصر بالتوسع في الدول الأفريقية والترويج لمصر لجذب المزيد من الأفارقة كسائحين في عام ٢٠١٨ ، وإذا تم الأخذ في الاعتبار بأن عدد سكان القارة حوالي مليار وربع المليار نسمة وسوف يصبح عدد سكانها ٢٠ في المائة من إجمالي عدد سكان العالم عام ٢٠٣٠ وسوف يصل عدد سكان افريقيا الى حوالي ٢.٥ مليار نسمة عام ٢٠٥٠ ، ومع زيادة عدد المؤتمرات التي تقيمها مصر على أرضها للافارقة منذ تولي السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي مهام الرئاسة فإن ذلك يدفع بدوره لزيادة عدد الزائرين وعدد من يتعرف على مصر عن قرب فياتي منهم بعد ذلك اعداد كبيرة كسائحين ، وسوف يقام يوم ٢٤ فبراير الحالي مؤتمر برعاية جامعة الاقصر تحت شعار افريقيا وتحديات المستقبل بهدف تبادل الخبرات في مجالات السياحة والضيافة وحماية البيئة والتراث والآثار في افريقيا وذلك بهدف زيادة أعداد السائحين الوافدين من افريقيا الى مصر حيث وصلت أعدادهم لأقل من ٢٠٠ الف سائح عام ٢٠١٥ ونصفهم تقريبا من الإخوة السودانيين ، ومع استقرار الأوضاع السياسية والأمنية في مصر ووجود خطوات جادة للتعاون مع افريقيا وقيام مصر لمشروعات للربط البحري والنهري والبري والكهربائي مع الدول الأفريقية فسوف تتعرف الشعوب الأفريقية أكثر وأكثر على مصر وسوف تزداد الوفود السياحية القادمة من افريقيا الى مصر فضلا عن الربط التجاري من خلال منطقة التجارة الحرة الأفريقية ودورها في زيادة الزيارات والتبادل السياحي بين الدول الأفريقية وبعضها البعض .

 

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.