
الحمد لله ولي من اتقاه، من اعتمد عليه كفاه، ومن لاذ به وقاه، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله ومصطفاه، صلى الله وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته واهتدى بهداه، أما بعد يقول الله تعالي كما جاء في سورة الكهف " لا يكادون يفقهون قولا " فإن قيل كيف فهم ذو القرنين منهم هذا الكلام، بعد أن وصفهم الله تعالى بقوله " لا يكادون يفقهون قولا " فالجواب من وجوه، فالوجه الأول قيل كلّم عنهم مترجم ويدل عليه قراءة ابن مسعود لا يكادون يفقهون قولا، قال الذين من دونهم يا ذا القرنين " إن يأجوج ومأجوج " والوجه الثاني أن " كاد " معناه المقاربة وعلى هذا، فلا بد من إضمار، تقديره لا يكادون يفقهون إلا بمشقة من إشارة ونحوها كما يفهم الخرس، والآية الثانية في قول الله تعالى.
" فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا " ويقول رسول الله صلي الله عليه وسلم " لا تطروني كما أطرت النصاري ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله " ومن هنا يعلم أن الإبتداع في الدين إنما يكون فيما تعبدنا الله به من عقيدة، أو عبادة، أو حل وحرمة، هذا وحده هو الإبتداع في الدين، هو الإبتداع الذي يخرج به المؤمن عن دائرة الرسالة الإلهية، هو الابتداع الذي يغتصب به المبتدع حق الله تعالي في تشريع هو له وحده، هو الابتداع الذي به يضع المبتدع نفسه موضع من يرى أن العبادات أو العقائد التي رسمها الله ليتقرب بها العباد إليه ناقصة أو فاسدة، فأكملها أو أصلحها بابتداعه، أو موضع من يرى أن الرسول الذي إصطفاه الله لتبليغ دينه قد قصر فيما أمر بتبليغه، وحجز عن عباد الله بعض ما يقربهم إليه، ولقد كان هذا الابتداع هو السبب الوحيد.
في نسيان الأمم السابقة شرائع الله وأحكامه، هو السبب الوحيد في إندراس العقائد والعبادات، وفي التحلل من قيود الحل والحرمة، وإنتزاع التدين من القلوب" ويقول الدكتور صالح بن الفوزان "وقلنا إنه بدعة لأنه لا أصل له في الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح والقرون المفضلة، وإنما حدث متأخرا بعد القرن الرابع الهجري، وقال الإمام أبو حفص تاج الدين الفاكهاني رحمه الله أما بعد، فقد تكرر سؤال جماعة من المباركين عن الإجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول، ويسمونه "المولد" هل له أصل في الدين؟ وقصدوا الجواب عن ذلك مبيّنا، والإيضاح عنه معيّنا، فقلت وبالله التوفيق لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب ولا سنّة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بدعة"
ويقول الدكتور محمد بن خليفة التميمي "إن من جملة ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم أمته عنه، وحذرهم منه هو الإبتداع في الدين، والتشبه باليهود والنصارى، والمقيم للمولد والمشارك فيه واقع في المحظورين معا، فإقامة المولد من الأمور المحدثة المبتدعة التي لم يشرعها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، ولم يفعله أصحابه من بعده، ولا أهل القرون المفضلة، فما ظنك بعمل لم يأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بفعله، ولا حث عليه، ولا رغب فيه، وهو المشهود له بأنه ما ترك خيرا إلا وحث الأمة عليه ورغبهم فيه؟ وما ظنك بعمل لم يفعله سلف الأمة " ولو كان خيرا محضا، أو راجحا، لكانوا رضوان الله عليهم أحق منا به، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعظيما له منا، وهم على الخير أحرص؟
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
إضافة تعليق جديد