رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 1 فبراير 2026 6:13 م توقيت القاهرة

لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد.. بقلم / محمــــد الدكـــروري

ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الحب في الله، والأخوة في الله، وقال أبو بكر الحربي سمعت السّريّ يقول " حمدت الله مرة، فأنا أستغفر من ذلك الحمد منذ ثلاثين سنة " قيل وكيف ذاك؟ قال كان لي دكان فيه متاع، فاحترق السوق، فلقيني رجل، فقال أبشر، دكانك سلمت، فقلت الحمد لله، ثم فكرت، فرأيتها خطيئة، وفي رواية قال " احترق سوقنا فقصدت المكان الذي فيه دكاني فتلقاني رجل فقال أبشر فإن دكانك قد سلمت فقلت الحمد لله " ثم ذكرت ذلك التحميد إذ حمدت الله على سلامة دنياي وإني لم أواس الناس فيما هم فيه، فأنا أستغفر الله منذ ثلاثين سنة، ولكن هل يتعارض هذا الكلام مع الدعاء الذي ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم حين يرى الإنسان مبتلى فيقول " الحمد لله الذي عافانا مما إبتلاهم به وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا "؟ فقيل أنه إعتراض في محله؟
بل هي من دقائق مكارم الأخلاق، لمن تأمل القصة جيدا ولا تعارض، فهو قد شعر بأنه قد تلبس بأَثرة وأنانية، دون شعور بعطف ورحمة تجاه إخوانه المصابين، وهذا ما أشعره بالخطيئة فقال، ثم ذكرت ذلك التحميد إذ حمدت الله على سلامة دنياي وإني لم أواس الناس فيما هم فيه، فأنا أستغفر الله منذ ثلاثين سنة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " وقوله صلى الله عليه وسلم " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" ولقد كان حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قبل الفتوحات حالا شديدا، فقال النبى صلى الله عليه وسلم "لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، وأخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثة من بين يوم وليلة مالي ولبلال طعام.
وليس لي وبلال طعام إلا ما يواريه إبط بلال" وقالت السيدة عائشة رضى الله عنها "ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعا حتى قبض" ما شبعوا من طعام البر ثلاث ليال متوالية، لا يمكن ما مر عليهم، وقالت رضى الله عنها "ما أكل آل محمد صلى الله عليه وسلم أكلتين في يوم إلا إحداهما تمر"وقالت "كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا، إنما هو التمر والماء، إلا إن نؤتى باللحيم" تصغير لحم من الجيران، أو الصحابة الذين يهدون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قالت لابن اختها عروة "ابن اختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلالة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار" وقال قتادة "كنا عند أنس وعنده خباز له بعد ذلك قال "ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم خبزا مرققا، ولا شاة مسموطة حتى لقي الله "
وكان أهل الصفة فقراء ليس لهم مأوى، فينامون في المسجد، يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإضافتهم، ويأخذ معه بعضهم إلى بيته، ويدخل النبي صلى الله عليه وسلم على أهله يقول عندكم طعام؟، فيقولون لا، فيقول إني إذن صائم، والصحابي لما أراد أن يتزوج لم يجد مهرا، ولا خاتما من حديد، ليس له إلا إزاره يواري به عورته، لو أعطاه للمرأة لما يغني عنها شيئا وبقي هو بغير ثياب، فعن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل، محتاجة ومسكينة، فلما تجد عندي شيئا غير تمرة" فهذا بيت النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه إلا تمرة، فأعطيتها إياها، فقستمها بين ابنتيها، ولم تأكل منها، ثم قامت فخرجت، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا فأخبرته فقال صلى الله عليه وسلم "من ابتلي من هذه البنات بشيء كن له سترا من النار" فقم بتربيتهن يا أبا البنات،
واحفظهن يحفظك الله في الدنيا والآخرة، فكان الصحابة يقدم عليهم إخوانهم من سائر النواحي فقراء مطاردين مشردين، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر المهاجرين والأنصار إن من إخوانكم قوما ليس لهم مال ولا عشيرة، فليضم أحدكم إليه الرجلين والثلاثة، فهذا شيء يسير جدا من حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ما شبعوا من التمر إلا بعد معركة خيبر، أما غير ذلك فلم يكونوا يرون الطعام إلا يسيرا، وكانت خفافهم مشققة، وثيابهم مرقعة رضوان الله عليهم يجاهدون في سبيل الله، ولو لم يجدوا في طريق الجهاد إلا ورق الشجر، وعلينا نحن جميعا كما ألزمنا النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في قوله " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" فلست مسئولا عن الغذاء والكساء والدواء والدروس فقط فإن هذه أمور يتولاها الله، كما أنبأ في كتاب الله تعالى.
لكنك مسئول عن عباداته لله، وعن إيمانه الصادق في حضرة الله، وعن بلوغه درجة الإخلاص في كل عمل بحيث يعمل العمل لله لا يرجو الأجر من أحد سواه عز وجل وتعلمه الأخلاق الكريمة والقيم القرآنية العظيمة، فأنت وحدك الذي تسقيه إحترام الكبار والعطف على الصغار، وأنت وحدك الذي تدربه على صلة الأرحام، وأنت وحدك الذي تعلمه حقوق الجيران، وأنت وحدك الذي تراقبه في الغدو والآصال، وتعلمه آداب الطريق، وحسن إختيار الصديق والرفيق، وعدم النظر الذي لا يحله الله تعالى.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
8 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.