

بقلم مصطفى سبتة
أقضي الحيــــــــاة تَنهد وبكاءُ
وعروق قلبـــــــــي للقاء ضِماءُ
والعمر أضلم لم تعد أنوارهُ
لي بعد أيام الغياب تضاءُ
وعليا كل الأرض قد ضاقت بما
رحبت وفوقها ضاق كل فضاءُ
غاب الحبيب وكل شيء كان لي
فيه الحياة كأن حُبهُ ماءُ
فمضيت لا أهوى المحاسن بعده
كلا وأكره بعده الأسماءُ
وأرى القلوب سواه لا نبض بها
وكأنما الأحياء لا أحياءُ
فله جميع الشوق حتماً لويغب
وله الحنان وكامل الأهواءُ
في ذكره رغم الغياب يكون لي
في حضرت الأشواق كل دفاءُ
يسوى حضور العالمين بقربه
لا تحسبوا كل القلوب سواءُ
لو خيروني قرب أرواح الهوى
أو روح محبوبي بكل جفاءُ
لأخترت روحاً لو بقت في بعدها
خير بها عن كل حضن لقاءُ
الكون دون هواه أضحى مضلماً
والقرب منه كما العيون صفاءُ
والقول عافية برقة لفضهِ
صوتٌ لداء الحب كان شفاءُ
لا كان طباً او طبيب بعده
كلا ولا نفع لكل دواءُ
أبكي لبعده كلما قلبي بكى
ما بعد حر الدمع غير عماءُ
غيم العيون بكل فصل ماطرٍ
في حر صيف او برود شتاءُ
في كل دقة قلب منها طعنة
وتفور في مجرى العروق دماءُ
لا طاب لي راحٌ ولا فرحٌ ولا
نومٌ ولا سمرٌ وقوت غذاءُ
كل العناء بكل عمري زائلٌ
ما كان لي مثل البعاد عناءُ
اهدي له الأيام من عمرٍ بقى
ماذا سوى عمري يكون عطاءُ
فلربما في القبر كان يطيب لي
موتي عليه وفي اللحود هناءُ
بالبعد عين السهد ينزف دمها
يا من لقائه للعيون جلاءُ
أين الكلام العذب زادت لهفتي
قول البشر ما كان غير هراءُ
أين اللقاء وأنت وفيه سعادة
غلبت لكل مصيبة وشقاءُ
ما فادني عمر يطول ولست لي
فيه القريب وما يفيد بقاءُ
أبليتني في الحب يبليك الذي
جعل الفراق على القلوب بلاءُ
يبليك بالأشواق منها لهفة
حتى تعود ولن أزيد دعاءُ
ما كنت ارفع بعده قسماً يدا
هي دعوة يا رب كل سماءُ
أنا لا أريد من الحياة وخيرها
إلا أراك عشية وضحاءُ
أنا لا أريد من القلوب مودة
إلاك لو زاد الجميع عِداءُ
قدراً أراك وما لقلبي حيلة
إين الهروب وأنت كنت قضاءُ
عد يا حبيبي كنت كلي دائماً
لك في الحياة محبة وفداءُ
إضافة تعليق جديد