

المقال الأول بقلم/ د. محمد مأمون ليله
- التجديد يعني العودة بالتراث إلى منبع صفائه، وتخليصه مما شابه من الأوهام والخرافات والمغالطات والأفكار التي نسبت إليه زورا، وإظهار أصح المناهج الفكرية والعلمية القديمة والبناء عليها وتقديمها كمشروع للحياة، والاستفادة من المناهج الأخرى، والاستماع إلى كل رأي يسهم في بناء الأمة وتطوير الوطن، والترابط والتعاون بين الناس على اختلاف مذاهبهم فيما يخص أمور الحياة والتعامل، ورؤية الرحمة والإحسان عند التعامل معهم، وشهود صنع الله تعالى الذي خلق هذه المواهب والقدرات فيهم، فيمسي كل منا يبحث في غيره عن العظمة الإلهية التي أثرتْ فيه، ويتأدب معه بآداب الله تعالى لتصبح أدبا عالميا يتفق عليه البشر، والولوج إلى الكون بهذه النظرة التي تعتمد على رؤيته حيا يدل بكل ما فيه على الله تعالى الخالق العظيم، وبهذا ينتشر الأمن والسلام، وتنتشر دعوات التجديد والإصلاح في سهولة وعقلانية وسلام، حتى يصل كل منا إلى الحقيقة بنفسه.
والتجديد يعني الاكتفاء بالأحاديث الصحيحة عند الاحتجاج ورسم الأصول، وتكملة وحدتها الموضوعية بالأحاديث الضعيفة التي توافق مقاصد الشريعة وأصولها العامة، والاستفادة كذلك من كلام وقوانين الحكماء والمصلحين أيّا كانت شريعتهم أو ملتهم.
والتجديد يعني مراعاة أحوال المجتمعات والناس، واختلاف المواهب والقدرات، ويقدم لكل ما يناسبه من خطاب وتصور، وهذا معنى "كونوا ربانيين".
والتجديد يعني التمييز بين المسائل العقدية والفقهية، الشرعية والعرفية، السنية والبدعية، وعدم الخوض في النيات وحقيقة معتقدات القلوب دون رويّة ومحجة.
والتجديد يعني التكلم في المجمع عليه وتجنب المختلف فيه، وتقديم العذر للمخالف الذي أسس نظرته على دليل أو أصل ولو كان ضعيفا، ما دام أنه معتمد وله وجهة معتبرة.
والتجديد يعني التسامح بين طوائف الأمة، وتقديم مشروعات ومقترحات للمّ النسيج الوطني، وإبعاد المتطرفين والمتملقين، والدعوة إلى بناء الوطن بمنهجية وتصور نجلس فيه معا، ويتفق عليه الجميع.
التجديد يعني الإصلاح، وتحقق الإنسان بمهمته وهي الخلافة التي أراده الله تعالى لها "إني جاعل في الأرض خليفة". وهي بدورها تتحقق بسعي الإنسان إلى النصيحة في كل شأن ومكان.
التجديد لا يعني هدم الأديان، بل يعني تقديم الصورة الصحيحة لها؛ لأنها في حقيقتها لم تكن إلا دينا واحدا هو الإسلام "إن الدين عند الله الإسلام". ومتى ما قدم الجميع أجمل ما عندهم؛ وصلت العقول دون ضغط أو ترهيب إلى الحقيقة الكبرى.
#خواطر ابن ليله
#التجديد
إضافة تعليق جديد