رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 15 يونيو 2024 12:49 ص توقيت القاهرة

مطلوب تشديد الرقابة.. بقلم جمال القاضي

هل فكرت يوماً في أن تتحقق من جودة وفاعلية المبيدات الحشرية التي تستخدمها في مقاومة الحشرات المنزلية والآفات والحشائش الزراعية ؟ هل هناك من فكر ولو للحظة في أن يأخذ عينة عشوائية من الأدوية التي بالتأمين الصحي أو تلك التي يتم صرفها من المستشفيات العامة ويرسلها لمعمل متخصص لتحليل مكوناها والتأكد من وجود المادة الفعالة بها ؟ هل تحققت من مكونات الأدوية البيطرية التي اشتريتها يوماً وجئت بها لتعالج مرضاً أصاب الطيور أو الحيوانات التي بمزرعتك ؟ هل نزعت يوماً ملصقاً مكتوباً عليه سعر لدواء بشري وكان هذا الملصق بسعر مرتفع عن السعر الأصلي والذي تم طباعته من قبل بمعرفة الشركة المنتجة له فوق عبوة الدواء وتم إخفاؤه دون أن تعلم تحت هذا الملصق ؟

لعنا جميعا نشعر بأن جودة المبيد الحشري ليست هي التي كانت عليه بالماضي ، لعلنا أيضا نرى أن الحشرة أو المرض الذي صنع من أجله المبيد الحشري لم يعد يتأثر بالمادة الفعالة التي تحملها الورقة المرفقة به والتي تم لصقها على عبوة المبيد وتشرح لنا الغرض من إستخدام المبيد وطريقة إستخدامه ومعدلات الإستخدام وطريقة التخلص من العبوة الفارغة ، لكن لاجدوى من الإستخدام الآن ، لإننا نرى مع إستخدامه زيادة في معدل الإصابة رغم اتباع التوصيات والتعليمات ، وربما نرى حيوان يشرب أمامنا من هذا الدواء الذي سبق وأن وصفته العبوة بالخطير ويجب عدم تعرض كل من الإنسان والحيوان له ولم يموت ، لكن ماسبب ذلك ؟ ( سنجيب حتما بعد قليل )

لعلنا قمنا بصرف دواء لمريض بمرض مزمن من التأمين الصحي ومن المستشفيات الحكومية ، لكن نرى أن المرض مازالت أعراضه قائمة كماهي ، بل تزداد حالته سؤا ، لم يعود ضغط الدم كما كان بعد أخذ الدواء للضغط الطبيعي ، ظلت نسبة السكر مرتفعة بالدم ، ظل القلب موجوعاً ، هل الدولة قصرت في الصرف على هذه الأدوية ؟ لا لم تقصر بل قامت بصرف الملايين بل المليارات من أجل شفاء مرضى القلب والسكري ومرضى الضغط ، وغيرها من الأمراض المزمنة ، لكن ماالمشكلة إذا ؟ ولماذا لم يحدث تحسناً رغم تناول هذا الدواء المخصص له ؟( سنجيب حتما بعد قليل )

ثروتنا الحيوانية نراها تطير أمامنا هباءًا ومعها تطير الملايين من الجنيهات التي يفقدها الفلاحين كل يوم بسبب موت حيواناتهم (والتي تعد ثروتهم ) رغم التحصينات والتطعيمات ورغم كل العلاجات ، وكذلك مانرى من الموت والنفوق الجماعي للدواجن بالمزارع بسبب مرض بسيط ومتوفر له تحصين أو علاج ، لكن رغم ذلك الدواء ورغم التحصينات تموت الطيور حتى بعد أننا قمنا بتنفيذ مايجب من تعليمات وإرشادات ، فلماذا كان الموت ؟ ولماذا لم يعد هناك جدوى ؟ ماذا حدث ؟ ( بالضرورة سنجيب الآن )

وسط غياب الرقابة والمتابعة يشعر من يقوم بإنتاج وتصنيع هذه المبيدات ، أو هذا الدواء بأنه يعيش بحرية و في أمان بعيداً عن المحاسبة أو الوقوع تحت طائلة القانون ، والسؤال : أليس هناك من جهات رقابية مثل جهاز حماية المستهلك ، وجهاز الرقابة على الدواء وكشف الغش ، وغيرها من الجهات الرقابية المنوطة بهذا الأمر ؟

نعم هناك العديد من الجهات الرقابية المتخصصة لكشف جميع أنواع الغش التجاري .

لكن كان لوقع دورها خطى بطيئة لاتتناسب مع سرعة خطى الفساد ، لذا يجب على الجهات المسئولة أخد عينات عشوائية وتحليلها في معامل حكومية متخصصة ، ومحاسبة المصانع التي تتلاعب في تركيزات وأنواع المواد الفعالة ، والتي تجعل من هذه الأدوية بلافاعلية للغرض الذي أنتجت من أجله ، ومحاسبة كل من يحاول الغش والتربح من ورائه على حساب تدمير صحة الإنسان ، أو القضاء على الإقتصاد القومي للبلاد وثرواته الحيوانية ، مطلوب لذلك تشديد الرقابة ، وتفعيل دورها بحيادية تامة تحت حماية القانون ، وبعيداً عن المجاملات الشخصية والتي تضر بنا جميعا في النهاية صحياً وإقتصاديا وإجتماعياً .

وأخيرا :

قد يكون هناك من يظن أنه طالماً أن المال الذي تم صرفه لعلاج الفقراء هو مال سهل المنال ، فيخيل له عقله العقيم التفكير ، وقلبه الذي لايشعر بالفقير والمسكين ، وضميره الذي لايعرف حلق ولادين أن الغش في هذه الأدوية في مفهومه الشخصي حلالاً ، كما يسول له ذلك كل من شيطانه وعقله وضميره الذي لايخاف من الخالق ، ونسى مع كل هذا وذاك أنه موقوفاً بين يد الله ، ليحاسبه ويسأله عن كل مافعله من غش وكان ضحيته فقيراً لم يكن لديه من المال مايشتري به علاجاً جيداً مثله مثل غيره من صيدليات خاصه ، أو صاحب مزرعة فقد زراعته بسبب إنعدام الضمير لمن كان يصنع هذه الأدوية أو هذه المبيدات ولم يتق الله فيما صنع .

لم تقصر الدولة أبدا في حق المريض ، ولكن من قصر في حقه هو من أخذ المال الذي تم تخصيصه من قبل الدولة لصناعة دواء أو مبيد ، وراح بعدها بلا ضمير يتلاعب في المادة الفعالة ، ليجعلها في النهاية بلاجدوى أو فاعليه ، لذا يجب على الجهات الرقابية أن تعيد دورها في تشديد الرقابة على مصانع الأدوية والمبيدات ، وكذلك القيام بحملات تفتيشية مفاجئة على الصيدليات لكشف التلاعب في أسعار العلاجات ، وتضرب بقوة على اليد التي تفسد وتتلاعب وتغش شعباً بكامله .

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.