
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله غير مقنوط من رحمته ولا ميئوس من مغفرته، أحمده سبحانه وأشكره على سوابغ نعمته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له توعد من عصاه بعقوبته، ووعد من اتقاه بجنته، وأشهد أن نبينا ورسولنا وحبيبنا وعظيمنا وشفيعنا محمدا ابن عبد الله ورسول الله الكامل في خلقته، والصادق في نبوته، والعظيم في بشريته، صفي ربه من بريته، ومصطفاه من خيرته صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه المنقادون إلى طاعته المتمسكون بدينه وفطرته والتابعين ومن سار على نهجه وإستمسك بسنته وحافظ على هديه وشرعته أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن الدنيا وعن التنازع عليها والسعي وراء شهواتها وملذاتها، وقال الله تعالى في سورة طه "
ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى " وأما من باع الدنيا واشترى الآخرة فهو البصير المبصر العارف تمام المعرفة لماذا خلقه الله تعالي ؟ وهذا حق معلوم لا ينكره إلا جاهل أو فاقد عقل، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم " متفق عليه، وكما قال عليه الصلاة والسلام " إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء " رواه مسلم.
وهذا تحذير آخر من نبي الرحمة والهدى لأمته من عدم الركون إلى الدنيا أو الإستئناس بها وعدم الإنخراط في سلك اللاهين المحبين لها ولزخرفها وزينتها، والحذر كل الحذر من الانجراف وراء مغريات الحياة الزائفة، وعدم الإهتمام بها أصلا إلا لمن إبتغى بها وجه الله تعالى والدار الآخرة، ولكن ومع كل هذه التحذيرات من رب الأرض والسموات ومن نبي الهدى والرحمات، لا نجد إلا قلوبا ميتة وعقولا مسلوبة لشغوف أهلها بحب الدنيا وبهرجتها الزائفة الزائلة، خربوا آخرتهم الباقية وعمروا دنياهم الفانية، فتنافس كثير من الناس من أجل الدنيا وتقاطعوا وتدابروا من أجلها فضاعت حقوق بعضهم بين بعض، فكم من ضعفاء ومساكين ضاع حقهم من أجل أن يأكله غني مستكفي، وكم من صاحب حق ذهب حقه أدراج الرياح من أجل محاباة المسؤول لخصمه.
وكم وكم نرى من خصومات وتعديات من أجل الصراع للبقاء على وجه هذه البسيطة التي لا تساوي عند الله جناح بعوضة، وقال الله تعالى " يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور " فياليت شعري لو أن الناس تركوا الخلق للخالق سبحانه وتعالي وإتقوا الله جل وعلا حق التقوى ورضي كل منهم بما قسم الله له في هذه الحياة ولم ينظر بعضهم إلى ما وصل إليه غيره من النعم والخيرات التي إمتن الله بها على عباده، وياليت شعري لو أن الناس لم ينظروا إلى ما منّ الله به على غيرهم فيحسدوهم ويحقدوا عليهم ويطمعوا بما في أيديهم لعاش الناس أخوة متحابين متعاونين على البر والتقوى متناهين عن الإثم والعدوان آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، حيث قال الله تعالى " المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا"
إضافة تعليق جديد