رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الثلاثاء 10 فبراير 2026 8:34 م توقيت القاهرة

موقف الإسلام من نكاح الزانية.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن المشاكل الزوجية، ويمكن أن تنشأ المشاكل الزوجية نتيجة كثرة الانشغال لعدة أسباب، ومنها هو ضعف التواصل، وربما يكون التواصل الضعيف بين الزوجين أكبر مؤشر لوجود خلل في العلاقة بينهما. ويعتبر التواصل الصحي هو مفتاح العلاقة الجيدة، ويمكن أن يؤدي التواصل غير الجيد إلى مشاكل زوجية كبيرة، وأيضا المشاكل المالية حيث يشكل الضغط المالي أحد المشاكل الزوجية الأكثر شيوعا، وكذلك العلاقة الجنسية، حيث يبالغ البعض في أهمية أو عدم أهمية العلاقة الجنسية، وكثيرا ما يلاحظ ضعف المعلومات في هذا المجال لدى الطرفين، وذلك ينتج عنه عدم الرضا، وجرت العادة لدى معظم الأزواج أن لا يتحدثوا في هذا الموضوع لا قبل الزواج ولا خلاله، ولا يعرف كلا الزوجين رأي الطرف الآخر في العلاقة الجنسية.
وفي الواقع أن العلاقة الجنسية مهمة وأن المشاكل الزوجية في الفراش لا تقل أهمية عن المشاكل الأخرى ولكنها يجب أن تنسجم مع النقاط السابقة ولا تؤخذ بمعزل عنها وفي كثير من الأحيان ترى الزوجة تحتج أن العلاقة الجنسية لا يمكن أن تأتي دون الملاطفة والود وأنه من الصعب عليها قبول علاقة جنسية بين نزاع وشقاق إستمر طوال اليوم، وإن المسلم الفاضل الذي يؤمن بالله ربا ومحمد نبيا وسولا، لا يمكن أن يرضى بالحياة مع زانية، أو يعاشر امرأة غير مستقيمة، والله تعالي شرع له الزواج لتكون الزوجة له سكنا، ويكون بينهما مودة ورحمة، فأين المودة التي يمكن أن تحصل بين مسلم فاضل وزانية؟ وهل يمكن لنفسه أن تسكن إلى نفسها الخبيثة الداعرة؟ فقد قال ابن القيم " ومما يوضح هذا التحريم أن هذه الجناية من المرأة تعود بفساد فراش الزوج، وفساد النسب الذي جعله الله بين الناس لتمام مصالحهم.
فالزنا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب، فمن محاسن هذه الشريعة تحريم نكاح الزانية حتى تتوب وتستبرئ" ولقد حرم الإسلام نكاح الزانية، حيث قال شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله "أما نكاح الزانية فقد صرح الله بتحريمه في سورة النور، وأخبر أن من ينكحها فهو زنا أو مشرك، فإنه إما أن يلتزم حكمه سبحانه ويعتقد وجوبه، أو لا، فإن لم يلتزمه ولم يعتقده فهو مشرك، وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه فهو زان، وأيضا فإنه سبحانه قال في سورة النور "الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات " والخبيثات هم الزواني، وهذا يقتضي أن من تزوجهن خبيث مثلهن" والمشركة وهي كل امرأة تعبد الوثن، كالبوذية والهندوسية والمجوسية، أو هي على مذهب إلحادي كالشيوعية، أو مذهب إباحي كالوجودية، لقوله تعالى " ولا تنكحوا المشركات حتي يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم"
وقوله تعالي " ولا تمسكو بعصم الكوافر" ففي الآية الأولى نهي عن نكاح المشركات، وفي الثانية نهي لمن أسلم وظلت زوجه على الشرك أن يبقيها في عصمته، والكتابيات غير مشمولات بهذا النهي على الأرجح لأن آية المائدة خصصت الكتابيات من هذا العموم، وهي قوله تعالى كما جاء في سورة المائدة " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامهم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم" ومما يؤكد ذلك أن سورة البقرة من أول ما نزل من القرآن، في حين أن سورة المائدة من آخر ما نزل، ثم إن لفظ مشرك لا يتناول أهل الكتاب، لقوله تعالى كما جاء في سورة البينة " لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتي تأتيهم البينة" ففرقت الآية بينهما، ولو كانا شيئا واحدا ما فرقت، فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "لا يصح من أحد أنه حرّم ذلك ويعني الزواج بالكتابيات.
وبه قال عثمان وطلحة وجابر وحذيفة وابن عباس من الصحابة، ومالك وسفيان والأوزاعي وابن المسيب وابن جبير والحسن وطاووس وعكرمة والشعبي والضحاك، ممن بعدهم، كما حكاه النحاس والقرطبي" ولكن آية المائدة اشترطت في الكتابيات أن يكن محصنات، أي عفيفات لا يُعرف عنهن تبذل أو فاحشة، أو مجاهرة بشرك كالقول بألوهية المسيح، أو أنه أو عزير ابن الله.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
4 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.