
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا به وتوحيدا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما مزيدا، أما بعد ذكرت المصادر التاريخية أنه في عصر المماليك كان هناك بلاد جزين، وقد نزح إليها الشيعة من كسروان بعد أن جرد عليهم المماليك حملات عسكرية متعددة، وتظاهروا فيها بإعتناق المذهب الشافعي، وكانت سلسلة جبال لبنان الغربية تشكل ملجأ لمختلف الفرق الإسلامية والطوائف المسيحية في العصر المملوكي، كما إستوطن هؤلاء بعض المناطق المجاورة لجبال لبنان في سهل البقاع وجبل عامل وسهل عكار وجبال اللاذقية وريف حمص، فقد إنتشر الدروز من وادي التيم إلى جبل لبنان، والشوف خاصة، وإختلف النصيريون مع الدروز.
فتركوا وادي التيم وسكنوا في عكار ثم إمتدوا شمالا حتى اللاذقية، حيث إستوطنوا الجبال المشرفة عليها التي عرفت منذ ذلك الحين بجبال النصيرية، وأقامت بقايا الشيعة الإسماعيلية في بعض القلاع الكائنة على أطراف جبل لبنان الشمالي ثم إنتقلوا منها واتجهوا شرقا والتحقوا بإخوانهم في بلدة سلمية قرب حمص، وهي الموطن الرئيسي للإسماعيلية في الشام منذ أيام السلاجقة، وأقام الشيعة الاثنا عشرية في كسروان وفي السفوح والمدن العاملية، إتخذ المماليك موقفا سلبيا من الفرق الإسلامية غير السنية، وقال بعض المُؤرخين أن السبب وراء ذلك كان الموقف الذي إتخذته هذه الفرق من الصليبيين والمغول، ولأنها حالفتهم ووالتهم ضد الدولة المملوكية وعموم أهل السنة، فيما قال آخرون أن إضطهاد المماليك لتلك الفرق نابع فقط من تعصبهم لمذاهب أهل السنة.
ولسيطرة وعاظ السلاطين على عقول الأمراء، ويتفق الطرفان على أن هجوم المماليك على هذه الفرق كان بفتوى شيخ الإسلام آنذاك ابن تيمية، كما يتفقان على أن بعض الجماعات من تلك الفرق والت المماليك وتعاونت معهم ضد المغول والصليبيين، فأقرهم السلاطين في أراضيهم وخلعوا عليهم ألقاب الإمارة والمقدمية، فمن جهة، يشير برنارد لويس إلى أن الحشيشية الإسماعيلية كانوا على صلة وثيقة بالصليبيين يتآمرون على أهل السنة، ولا يتركون فرصة تلوح للانتقام منهم إلا إهتبلوها، فوجهوا كل عملياتهم ومؤامراتهم ضد قادة الجبهة الإسلامية ضد الصليبيين والمؤسسات السنية في الشام، وأنهم لم يقاتلوا الاثنا عشرية أو الشيعة الآخرين، ولم يديروا سكاكينهم ضد النصارى أو اليهود المحليين، بل كان جل هجومهم على قادة أهل السنة وعندما هاجم الصليبيون مصر.
بقيادة لويس التاسع، سعى الأخير إلى عقد اتفاقيات مع الباطنية الإسماعيلية من ناحية ومع المغول من ناحية أخرى حتى يتحقق له بهذا التحالف نوع من التوازن بين الصليبيين من جهة والمماليك والأيوبيين من جهة ثانية وقد جامل شيخ الجبل زعيم الحشاشين في الشام لويس التاسع وأرسل له الهدايا، ويشير بعض المؤرخين إلى أن المماليك ثبتوا أمراء الدروز في إقطاعاتهم هذه لوقوفهم إلى جانب السلطنة ونصرتها، وأشار المؤرخون أنَّهُ في أثناء تقهقر فُلُول عساكر المماليك إلى مصر على أثر هزيمتهم في وقعة وادي الخزندار أمام المغول، وإحتلال المغول دمشق، تعرضوا لسوء المعاملة والسلب والنهب على أيدي الكسروانيين وسكان منطقة جزين من الشيعة، وأن الكسروانيين أمسكوا ببعض العساكر الهاربين وباعوهم للإفرنج.
إضافة تعليق جديد