رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الثلاثاء 9 أغسطس 2022 9:58 ص توقيت القاهرة

نماذج من المهارة الصناعية لرجال قمم

▪️بقلم فضيلة الشيخ أحمد على تركى

▪️مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف

‏قدَّم القرآن الكريم نماذج عديدة لرجالات كانوا مضرب المثل في المهارة الصناعية والجدّ والاحتراف منهم:

1- ‏سيدنا نوح:

كان نبي الله نوح عليه السلام من أعظم الأنبياء زهدًا، ومن أكثرهم بُعدًا عن زخارف الحياة، وقد أخبرنا الله سبحانه أنه حينما أراد أن يهلك قومه أمره فقال:

 {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} 

[هود: 37].

 وبدأ نوح بصناعة فلك عظيم، لا يشبهه فلك في العالم؛ لأنه سيحمل فيه من كل صنف من الحيوانات زوجين اثنين عدا أصحابه وأتباعه.

 ‏لقد كان في قدرة الله أن ينزل تلك السفينة الضخمة من ‏السماء، أو يرفع بنوح وأتباعه الأرض، فلا يصل الماء إليهم، ولكن الله أمره أن يضرب ‏بمسماره على أخشابه، ليبني أعظم فُلك في الدنيا، قال تعالى: 

{‏وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ * وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} 

[القمر: 13-15].

 2- ‏سيدنا داود:

‏أخبر الله تعالى بأنه امتنَّ على عبده داود عليه السلام بتعليمه مبادئ الصناعة ‏العسكرية، فألان له الحديد؛ ليصنع منه الدروع التي تقي المحارب من الأخطار، فكان له قدم السبق في ذلك، وكان إذا أتمَّ صنع درع باعها، فتصدق بثلثها، واشترى بثلثها ما يكفيه وعياله، وأمسك الثلث يتصدق به يومًا بيوم إلى أن يعمل غيرها..

قال تعالى:

 {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ}

 [الأنبياء: 80].

وقال سبحانه: 

{وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}

[سبأ: 10، 11].

 3- ‏ذو القرنين:

‏وهو رجل من الصالحين وعدَّه بعض أهل العلم من الأنبياء، وقد ورد في القرآن الكريم مثلاً للحاكم الصالح، حيث مكَّن الله تعالى له في الأرض، غربها وشرقها، فنشر فيها العدل والسلام، وكان مثالاً في تفوق الصناعة؛ إذ تمكن من بناء سد ‏من الحديد والنحاس، يحول به بين شعوب يأجوج ومأجوج وبين الأمم المعذّبة.. 

فكان سدًّا عظيمًا لم يشهد له التاريخ مثيلاً! 

قال تعالى :

 {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} 

[الكهف: 96، 97].

‏وإننا إذ نستعرض هذه الأخبار نحسب وكأننا نتحدث عن حضارة في زماننا هذا!

ولا عجب في ذلك، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل دين ودنيا، ما شغلته دنياه عن آخرته، ولا شغلته آخرته عن دنياه .

 ولذلك حينما رأى شاة ميتة وكان هذا المنظر خليقًا أن يثير فيه نوازع الزهد، ولكنه أثار فيه نوازع الأمل، فالتفت إلى أصحابه وهم يتقزَّزون من المنظر فقال:

 هَلاَّ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا( جلد الحيوان قبل دبغه ) فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ. 
فقالوا: إنها مَيْتَة. 
فقال: إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا .

 رواه مسلم .

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.