رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 8 فبراير 2026 10:23 م توقيت القاهرة

نهى النبي المصطفي عن النهبي والمثلة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين الذي أنعم الله علينا بنعم لا تحصى ولا تعد ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذكرنا بنعمته علينا وأننا لا نستطيع تعدادها وإحصاءها "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار" وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله كان إمام الشاكرين حينما قال لعائشة "أفلا أكون عبدا شكورا" فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن أخلاق الإسلام في الحروب، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة، فروى عبدالله بن زيد رضي الله عنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النهبي والمثلة " رواه البخاري، والنهبى هو أخذ المرء ما ليس له جهارا، والمثلة هو التنكيل بالمقتول، بقطع بعض أعضائه، ورغم ما حدث في غزوة أحد. 

من تمثيل المشركين بحمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يغيّر مبدأه، بل إنه صلى الله عليه وسلم هدد المسلمين تهديدا خطيرا، إن قاموا بالتمثيل بأجساد قتلى الأعداء، فقال "أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتله نبيّ، أو قتل نبيّا وإمام ضلالة، وممثل من الممثلين " رواه أحمد، ولم يرد في تاريخ رسول الله صلى الله عليه وسلم حادثة واحدة تقول بأن المسلمين مثلوا بأحد من أعدائهم، وهذه هي أخلاق الحروب عند المسلمين، تلك التي لا تلغي الشرف في الخصومة، أو العدل في المعاملة، ولا الإنسانية في القتال أو ما بعد القتال، وكانت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة عربهم وعجمهم، فكان صلى الله عليه وسلم يبعث الجيوش والسرايا ليعلم الناس بدعوة التوحيد، وليدخلوا في دين الله عز وجل، وإن شريعة الإسلام هي شريعة الرحمة للعالمين. 

وهي شرعة العدل والسماحة في كل الميادين من أجل ذلك لم يكن عجيبا أن تجد هذه الشريعة تأتي في مسائل القتال والجهاد بقواعد أخلاقية، ومبادئ أدبية لا يملك أي منصف، إلا أن يعبّر عن شدة إحترامه وإجلاله لهذه الشريعة، والجزم بأنه لا يمكن لكل ذاك المكنون الأخلاقي إلا أن ينبثق من نور الوحي الإلهي، ومن هذه القواعد الأخلاقية العظيمة قاعدة "عدم قتال من لم يقاتل" وهي تابعة في الأساس لقاعدة عظمى وهي قاعدة تحريم الإعتداء على الآخرين بغير حق، أو التعدي على الأبرياء بغير ذنب إقترفوه، ومن أجل ذلك قررت الشريعة الإسلامية أن قتال الذين لا يشتركون في القتال ولا يقدرون عليه هو نوع من الإعتداء الذي نهى الإسلام عنه، وذمه وحرّمه، وعدّه من الجرائم الحربية، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية " وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد، 

ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمن منع هذا، قوتل باتفاق المسلمين، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان، والراهب والشيخ الكبير، والأعمى والزّمنى ونحوهم فلا يُقتل عند جمهور العلماء، إلا أن يقاتل بقوله أو فعله، وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر، إلا النساء والصبيان لكونهم مالا للمسلمين، والأول هو الصواب لأن القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله تعالي، ومن الأدلة هو ما جاء في الصحيحين عن نافع أن عبدالله رضي الله عنه أخبره أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم مقتولة، فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان" رواه البخاري ومسلم وفي لفظ " فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان " رواه البخاري ومسلم. 

وفي الحديث الشريف بيان أخلاق وآداب الغزو، وفيه وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمراء الجيوش قبل الغزو، وفيه تأمير الإمام الأمراء على البعوث وفيه بيان تحريم الغدر، وفيه بيان تحريم الغلول، وفيه بيان تحريم قتل الصبيان إذا لم يقاتلوا، وفيه النهي عن المثلة.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.