
الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى وأشهد أن لا إله إلا الله أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، لا تحصى نعمه عدا ولا نطيق لها شكرا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المصطفى والخليل المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن على النهج اقتفى وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد يقول النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم يقول كما في صحيح البخاري " إنما الأعمال بالخواتيم" ويكمن خطر هذه الكلمة في أن العبد عند الموت يكون في غاية الضعف، فهو يعاني من ألم النزع، والخوف من خطر ما هو مقبل عليه عند الموت، وكذا هجوم إبليس عليه بخيله ورجله، ويقول إبليس لأعوانه دونكم هذا الرجل، إن أفلت منكم اليوم لا تدركونه، فهذه فتنة عظيمة لا يثبت فيها إلا المؤمن الصادق، الذي إستقام على دين الله تعالى، ففي هذه الفتنة يثبت الله قلوب المؤمنين الصادقين.
وتنتكس فيها قلوب المنافقين والمفرطين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بعد التشهد الأخير في الصلاة من أربع، فيقول "اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وشر فتنة المسيح الدجال " رواه البخاري، وفتنة المحيا هي التي يتعرض لها العبد في هذه الحياة الدنيا، وهي فتنة متنوعة، وفتنة الممات هي الفتنة التي تنزل بالمرء عند السكرات والكربات، والإقبال على رب الأرض والسموات، نسأل الله الثبات عند الممات، وكما يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم "لا تعجبوا بعمل عامل حتى تنظروا بم يختم له" ومن هنا كان خوف العارفين، وقد كان أكثر دعاء النبي الأمين صلى الله عليه وسلم "يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك" فقال له أنس بن مالك رضي الله عنه يا نبي الله، آمنّا بك وبما جئت به.
فهل تخاف علينا؟ قال " نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء" كلمات قطعت قلوب الصالحين، وأطارت النوم من أعينِهم، وحقّ لهم ذلك، فكم سمعنا عمن آمَن ثم كفر، وكم رأينا من إستقام ثم إنحرف، وكم من شارف مركبه ساحل النجاة، فلما هم أن يرتقي لعب به الموج فغرق، فالحذر الحذر من السهو والغفلة من الخاتمة لأن بها يحدد مصير الإنسان، ومن الأشياء التي تكون سببا في تزكية النفس وطهارة القلب هو معايشة يوم الحساب، فالناس يعيشون في الدنيا وينسون يوما لا بد منه هذا اليوم لو عشناه بقلوبنا لحلت كل مشاكلنا وما رأينا مظلوما على وجه الأرض، يوم أن يفصل الله عز وجل بين الخلائق ويعطي لكل ذي حق حقه،هذا اليوم هو يوم الحساب، ويوم الحساب يوم جليل خطبه، وعظيم خطره، بل هو اليوم الذي ليس قبله مثله ولا بعده مثله.
والكل ظاهر ومكشوف فلا زيف ولا خداع ولا كذب ولا رتوش، وجاء في حديث عن إبن عمر رضي الله عنهما " أنه تعالى يطوي السماوات والأرض بيده، ثم يقول أنا المالك، أنا الجبار، أنا المتكبر، أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ لمن الملك اليوم، لمن الملك اليوم، لمن الملك اليوم، ثم يجيب نفسه لله الواحد القهار" فهو يوم عبوس قمطرير شره وتشيب منه مفارق الولدان هذا بلا ذنب يخاف مصيره، كيف المصر على الذنوب دهور، فقال اللهُ عز وجل " فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا " وذلك هو يوم الحساب ويوم الجزاء، ونسأل الله جل وعلا أن يغفر لنا وإياكم أجمعين، ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا، وأنت خير الراحمين، ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين، اللهم أكرمنا بالجنان والرضوان، وأعذنا من سخطك والنيران.
إضافة تعليق جديد