
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أما بعد إن الدين الإسلامي هو الدين الحق ومنهج الصدق وهو دين الرحمة وشريعة الإحسان، وقد جاء هذا الدين العظيم بمنهج كامل شامل للحياة والأحياء، ففي القرآن يقول الله تعالي " ما فرطنا في الكتاب من شيء " ورسول الله صلي الله عليه وسلم لم يترك خيرا إلا دلّ أمته عليه، وأرشدها إليه، ولم يدع شرا إلا حذر أمته منه ونهاها عنه، ومنهج الله تعالي يقرر ضمن أصوله الحقوق والواجبات، ولقد أمتن الله سبحانه وتعالي علينا بأن أباح لنا ما على ظهر الأرض حيث قال الله تعالي " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا " ومن ذلك الحيوانات سواء كانت تمشي على الأرض.
أو تطير في السماء أو تسبح في الماء فكل ما في الكون مسخر لأبني آدم تشريفا لهم وإظهارا لقدرهم على بقية المخلوقات، وحينما سخر الحيوان لبني آدم لينتفعوا به جعل ذلك محكوما بضوابط شرعية وفي هذه الدقائق أتناول بعض المسائل المتعلقة بالحيوان، والإحسان إلى الحيوان عبادة وقربة فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل يمشي فإشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجرا قال في كل كبد رطبة أجر" رواه البخاري ومسلم، حتى حين الذبح أمرنا بالإحسان إليها وعدم تعذيبها، والإساءة إلي الحيوانات والتسبب في موتها بغير حق معصية.
فليحذر من يطارد الكلاب والقطط ويعتدي عليها بغير حق بالضرب أو القتل وليحذر الآباء حينما يشترون لأولادهم الصغار طيورا أو حيوانات أليفة ثم لا يتابعونهم في رعايتهن فربما ماتت جوعا أو عطشا فالإثم على الأبوين المكلفين وليس على الصغار، ومن تعذيب الطير والحيوان المحرم إتخاذها وهي حية وسيلة للتدريب على الإصابة بالسلاح، لكن يجوز تدريب الطيور الصيادة كالصقر على صيد الحيوان الحي لأنه لا يمكن تعليمها إلا بذلك وقد سئل الشيخ محمد العثيمين في لقاء الباب المفتوح هل يجوز تدريب الصقور على حمام حي؟ فأجاب إذا كان لا يمكن الوصول إلى الإنتفاع به إلا بهذه الطريقة وهي حية فلا بأس، أما إذا كان يمكن ولو بطريقة بعيدة فلا يجوز إيذاؤها ولا بأس به إذا لم يكن إلا بهذا، والأصل هو حرمة الإعتداء على الحيوانات.
وإنما أباح الشارع قتل حيوانات معينة لأن طبعها الإفساد والأذى فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلهن في الحرم، الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور، أي الذي يجرح" رواه البخاري ومسلم، فهذه الحيوانات تقتل مطلقا لأن طبعها الإفساد وأذى الآدميين وتقاس عليها بقية الحيوانات المؤذية التي تعتدي على الناس وتأكل حيواناتهم كالذئب وكذلك وورد الأمر بقتل الكلب الأسود، فالحيوان الذي لا يؤذي ولا ينتفع به في الأكل نهى الشارع عن قتله، وإذا آذى الحيوان كالقط مثلا يأكل الحمام ولا يمكن دفع أذاه إلا بالقتل، جاز قتله وكذلك النمل إذا أذى سواء كان الأذى بإفساد الطعام أو بحفر المساكن لكن يقتل المؤذي، وكما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إقتناء الكلاب من غير حاجة.
وإذا كان الباعث على إقتنائها التشبه بالكفار فالإثم أعظم يزد على ذلك إثم التشبه لحديث ابن عمر رضي الله عنهما " من تشبه بقوم فهو منهم " رواه الإمام أحمد، ويحرم بيع الكلب ولو كان معلما وكذلك القط فمن إستغنى عنهما بذلهما من غير مال.
إضافة تعليق جديد