
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رفع السماء بلا عماد، وبسط الأرض فكانت نعم المهاد، أحمده جل شأنه وأشكره أتم نعمته على العباد، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له إليه المرجع والمعاد وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى الآل والصحب الأمجاد، وعلى من سار على درب الهدى يبتغي الرشاد أما بعد ذكرت المصادر التعليمية والتربوية الكثير عن وسائل التربية الذاتية، فالوسيلة الأولى منها وهي الصلة بالله عز وجل، وكما أن الصلة بالله عز وجل من الجوانب التي ينبغي أن يعنى بها المرء في تربيته لنفسه، فهي وسيلة من وسائل تربية النفس، وبالإضافة إلى الإعتناء بالفرائض والبعد عن المعاصي، والإجتهاد بالنوافل وكذلك لابد من السعي لتطهير القلب من التعلق بغير الله عز وجل، فصلاح القلب مناط تربية الصلة بالله عز وجل.
بل هو مناط النجاة يوم القيامة، حيث قال الله عز وجل على لسان إبراهيم عليه السلام " ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم" وفي هذه الآيات يدعو إبراهيم عليه السلام ربه أن يأتي يوم القيام بقلب سليم، وفي الآية الأخرى وصفه تبارك وتعالى بأنه جاء ربه بقلب سليم " وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم" وأخبر صلى الله عليه وسلم عن منزلة القلب وأن الجسد كله يصلح بصلاحه، ويفسد بفساده " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" وحين تصلح حال الإنسان مع الله تعالي، وتقوى صلته بربه تستقيم سائر أموره، وأما عن الوسيلة الثانية من وسائل تربية النفس هي القراءة والمطالعة وهذا أيضا عنصر مهم من عناصر التربية الذاتية، فأنت تقرأ في كتب الرقائق.
ما يرقق قلبك ويزيل قسوته، وتقرأ في كتب الأخلاق والآداب ما يصلح سلوكك، وتقرأ في كتب أهل العلم مايزيدك علما، وتقرأ في تراجم العلماء مايزيدك حماسة للعلم والدعوة والبذل لدين الله عز وجل، والقراءة تنمي أفق الإنسان، وتفكيره، وتزيد من قدرته على حل المشكلات، فالقراءة تنمي كافة الجوانب وإن كان يتبادر إلى الذهن أنها قاصرة على الجانب العلمي وحده، وأما عن الوسيلة الثالثة من وسائل تربية النفس وهي حفظ الوقت والاعتناء به، ويتأكد هذا الأمر في حق من اشتغلوا بدعوة غيرهم وتربيتهم؛ فهذا العمل يأخذ عليهم زبدة أوقاتهم، لكن الإعتناء بتنظيم الوقت والحزم مع النفس في ذلك مما يعينهم على أن يوفروا لأنفسهم قدرا من الوقت كان يضيع سدى، فيستثمروه في تربية أنفسهم والرقي بها، إن إستغلال الوقت مهارة وقدرة يحتاج الشاب أن يربي نفسه عليها.
وليست مجرد إقتناع من الإنسان بأهمية الوقت، وأما عن الوسيلة الرابعة من وسائل تربية النفس هي التفاعل مع البرامج العامة، حيث إن هناك برامج عامة يتلقاها الشاب مع إخوانه، كالدرس العلمي والمحاضرة وخطبة الجمعة واللقاءات الجماعية إلى غير ذلك، وهذه البرامج تحتاج منه إلى أن يتفاعل معها، من خلال التركيز والإستيعاب، ومن خلال أخذ النفس بالعمل والتطبيق بعد ذلك، وقد سبقت الإشارة إلى طوائف ممن كانوا يحضرون أعلى المجالس وأشرفها وهي مجالس النبي صلي الله عليه وسلم وكانوا لا يستفيدون من ذلك، بل كانت وبالا عليهم، نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي سيد المرسلين، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
إضافة تعليق جديد