رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الثلاثاء 31 مارس 2026 7:54 م توقيت القاهرة

رجال أنفقوا ما يملكون في سبيل الله.. بقلم/ محمـــد الدكـــروري

اعلموا يا عباد الله أن هناك رجال أنفقوا ما يملكون في سبيل الله، إبتغاء مرضات الله عز وجل، فهذا هو عبدالله بن المبارك وكان من الصالحين وكان ينفق من ماله على الفقهاء، وكان من أراد الحج من أهل مرو المدينة التي يعيش فيها إنما يحج من نفقة ابن المبارك، كما كان يؤدي عن المدين دينه، ويشترط على الدائن ألا يخبر مدينه باسمه، وإن من ثمرات صنع المعروف، أنه يدفع البلاء وسوء القضاء، كما مر من قوله صلى الله عليه وسلم "صنائع المعروف تقي مصارعَ السوء" كما أن أصحاب المعروف من أول الداخلين إلي جنات رب العالمين فقد روي عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول "إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وإن أول أهل الجنة دخولا أهل المعروف" رواه الطبراني، فاقصد أخي المسلم بعملك وصنعك المعروف للآخرين وجه الله تعالى.
واتبع فيه هدي النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يصلح العمل إلا بهذين الشرطين، ولا تتأخر في الاستجابة لمن طلب منك المساعدة، وقدم المعروف ولا تتأخر بل سارع فيه بنفس طيبة راضية، فإن ذلك من التقوى، وإذا وفقك الله لصنع المعروف، فأحسن فيه، واجعله من أحسن ما يكون، وكافئ من صنع لك معروفا ولو بكلمة طيبة، فإن ذلك يساعدك بعد الله على صنع المعروف، وإن من نوادر السلف المعروفه، وهي أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يصلي نفلا، وكان مولاه نافع جالسا بقربه ينتظر منه أي أمر يَحتاج إليه ليؤديه، ولا يخفى أن نافعا كان من كبار العلماء، وأنه من رواة السنة الثقات رحمه الله وقد أحبه عبد الله بن عمر حبا شديدا، لما وجد من صفات عالية، وفي أثناء قراءة عبد الله بن عمر في صلاته وصل إلى قوله سبحانه وتعالى " لن تنالوا البر حتي تنفقوا مما تحبون"
فأشار عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بيده، فلم يفهم نافع لماذا يشير؟ مع شديد حرصه على تنفيذ ذلك، فبقي ينتظر تسليمه ليسأله إلى ماذا يشير؟ فقال عبد الله رضي الله عنهما تأملت فيما أملك، فما وجدت أعز لي منك، فأحببت أن أشير إليك بالعتق وأنا في الصلاة خوفا أن تغلبني نفسي، فأعدل عن ذلك بعد الصلاة، فلذلك أشرت، فبادر نافع رحمه الله وقال إذن الصحبة، فقال ابن عمر رضي الله عنهم أجمعين لك ذلك، وإعلموا أن من حكمة الله تعالى ما قسم الدين بين عباده، كما قسم أرزاقهم فمنهم من يفتح له في العلم والدعوة، ومنهم من يفتح له في الصلاة والعبادة، ومنهم من يفتح له في اصطناع المعروف ونفع الناس وبذل الخير لهم، إلى غير ذلك من سُبل الخير وأبواب الإحسان، فمن فتح له باب من الخير فليلزمه، وليشكر الله تعالى عليه، ويسأله الثبات على هذا الخير والمزيد من فضله، وليستحضر دائما أنه ملاق ربه جل وعلا، وسيجازيه بإحسانه إحسانا.
واعلموا أن بذل المعروف ونفع الخلق هدي الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، والصالحين من هذه الأمة، فهذا نبي الله موسى عليه السلام أغاث الذي استغاثه، وسقى للفتاتين لمّا عجزتا عن السقيا لوجود الرجال كما ورد ذلك في الكتاب العزيز، وإن من الرحمة والبر بالوالدين هو الانفاق عليهما وقت الكبر ووقت العجز عن النفقة، وإن كثيرا من الآباء والأمهات اليوم لا يستطيعون الإنفاق على أنفسهم، لأن شبابهما وقوتهما وصحتهما وما آتاهما الله قد ضعفت، وكثير من الأحوال عندما يكبر الشاب يجحد حقهما في النفقة، ويبلغ بمستواه هذا أخلاق اليهود والذين أشركوا، فإن الذي يبلغ به العقوق إلى أن يحرم والديه النفقة فخلقه خلق اليهود والذين أشركوا والعياذ بالله، بل نفقة الوالدين واجبة على الولد على رغم أنفه، ومهما حاول أن يتمرد فإنه يجبر ويحبس حتى يؤدي النفقة إليهما.
وقال سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى، خلق الله النار رحمة يخوف بها عباده لينتهوا، والرحمة عماد الدعوة إلى الله وأعظم السبل لإيصال الخير للغير، فالدعوة لن ولا تنتشر بالقوة التي خلاف الرحمة والرأفة الحقيقية وهذا ليس إنكارا للجهاد فإنه من الرحمة لكثير من عباده إذ أن أعداء الله قد يقفون لصد الناس عن رحمة الله، وتفضل الله وقدم رحمته عند عصيان عباده على غضبه ليصنع لهم مطمعا في التوبة وحتى لا يصل بهم الأمر إلى القنوط فلا يتوبون، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال "لمّا خلق الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي" رواه البخاري ومسلم.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
6 + 14 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.