رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الجمعة 4 أبريل 2025 5:34 ص توقيت القاهرة

أهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد إن البدعة في الدين هي ما لم يشرعه الله تعالي ورسوله المصطفي صلي الله عليه وسلم وهو ما لم يأمر به أمر إيجاب ولا استحباب" وقال الإمام الشاطبي رحمه الله "البدعة هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يُقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه" وقد قال الله تعالى منكرا كل بدعة كما جاء في سورة الشوري " أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله" ويكفي في ذم البدع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خُطبه "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة ضلالة" رواه مسلم. 

ولو تأمل المبتدع أنه ببدعته إنما يتنقص رسول الله صلى الله عليه وسلم بإتهامه غير المباشر أنه لم يبلّغ الدين حق البلاغ لانزجر فبرهان المحبة له طاعته والتزام سنته بحذافيرها بدون زيادة أو نقص فقال تعالي كما جاء في سورة آل عمران " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله" ومن إستهان بالسنّة أو شنأها عاد ذلك عليه وبالا وإنقلب حامده من الناس له ذاما قال شيخ الإسلام "فلا يوجد من شنأ الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بتره الله، حتى أهل البدع المخالفون لسنته، وقيل لأبى بكر بن عياش إن بالمسجد قوما يجلسون للناس ويتكلمون بالبدعة، فقال من جلس للناس جُلس الناس إليه، لكن أهل السنة يبقون ويبقى ذكرهم وأهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم" ومن كان على الحق فهو الأمة ولو كان لوحده، وفي تفسير قول الله تعالى كما جاء في سورة النحل. 

"إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين" أي بمعني "إن إبراهيم كان أمة" حتى لا يستوحش سالك الطريق من قلة السالكين "قانتا لله" لا للملوك ولا للتجار المترفين "حنيفا " لا يميل يمينا ولا شمالا كحال العلماء المفتونين " ولم يك من المشركين " خلافا لمن كثر سوادهم، وزعم أنه من المسلمين" ولابد في كل عبادة من إستيفاء شرطي العمل الإخلاص والمتابعة فإن تخلف الإخلاص دخل الشرك وإن تخلفت المتابعة دخلت البدعة وقد جمعتهما آخر آية من سورة الكهف فقال تعالي " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا" ويقول الفضيل بن عياض رحمه الله فى قول الله تعالى كما جاء في سورة الملك " ليبلوكم أيكم أحسن عملا " قال أخلصه وأصوبه، قيل له يا أبا علي مّا أخلصه وأصوبه؟ 

قال إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا والخالص أن يكون لله تعالي والصواب أن يكون على السنّة النبوية الشريفة، وكان الفضيل رحمه الله يقول من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام، ومن زوج كريمته لصاحب بدعة فقد قطع رحمها، ومن إنتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا وأكثر إشاراته وإشارات غيره من المشايخ بالبدعة، إنما هي إلى البدع في العبادات والأحوال، كما قال الله تعالى عن النصارى كما جاء في سورة الحديد " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم" وقال ابن مسعود رضي الله عنه عليكم بالسبيل والسنة فإنه ما من عبد على السبيل والسنة ذكر الله خاليا فاقشعر جلده من مخافة الله إلا تحاتت عنه خطاياه كما يتحات الورق اليابس عن الشجرة. 

وما من عبد على السبيل والسنة ذكر الله خاليا فدمعت عيناه من خشية الله إلا لم تمسه النار أبدا، وان إقتصادا فى سبيل وسنّة خير من إجتهاد فى خلاف سبيل وسنة، فاحرصوا أن تكون أعمالكم وإن كانت إجتهادا أو إقتصادا على منهاج الأنبياء وسنتهم"

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.