رئيس مجلس الإدارة   ..
دكتورة  / نبيــــــــــلة ســـــــــامي                  

تحيا مصر تحيا مصر                                                

صحافة من أجل الوطن 

الأحد 25 أكتوبر 2020 3:31 م توقيت القاهرة

الحلقة الثامنة من ( الجمعية)

 

أسرعت فجر نحو حجرة والديها وهي تبكي وتبحث عن هاتف والدها وترجو أزراره أن تأتيها ببغيتها داعية الله أن يأتيها رد سريع ومرت الثواني كسنوات وهي ترقب الرنين بتوسل حتى آتاها صوت خفيض متحشرج كمن هو في صحوة الموت وهو يقول : أيوه مين معايا

صرخت باكية : أنا فجر ياماهر انت مش عارف صوتي ، انت فين فين الحقنا البوليس أخد يسر معرفش ليه وزين ياماهر.... زين مبقاش معانا خالص وعيان ، ماما بتعيط وأنا كمان ومش عارفة أعمل ايه تعالى بسرعة ياماهر عشان خاطري

كانت استغاثة فجر تهوي على رأس ماهر كمطارق من حديد جعلته ينظر للسماء ويخرج زفرة محترقة والدموع تملأ كل ركن في وجهه ولا يقوى على الكلام

فجر : ماهر ماهر انت سامعني مش بترد علي ليه ؟

لا تعلم فجر أن ماهر قد سقط في بئر من الرمال المتحركة ولا يقوى على الخروج منها فجاءها صوته غريبا يقول : معلش يافجر مش هعرف آجي ، أنا سافرت بره مصر ، سافرت بعيد أوي أوي يافجر وأغلق الهاتف وهو يجهش بالبكاء ويقول : الله يسامحك يابابا .

كان الموقف أكبر من فجر وسنوات عمرها الهزيلة فغلبها النوم

كانت ليلة عصيبة زعزعت الريح العاتية أركان البيت وجلس حافظ وحيدا حزينا كفرس أصيل غلبته الريح بعد سنوات من الفروسية والبطولة فطرحته أرضا

جلس ينظر للسماء محدثانفسه : يااااارب انت اعلم بنيتي ، أنا عمري ما قصدت أقسَى عليهم ولا أحرمهم ، أنا كنت عاوز أضمن لهم مستقبلهم ويكون رزقهم فيه واسع ومضمون عشان ميتعبوش زيِّي ، يارب قويني على المحنة دي ، خليك معانا يارب واندفع في وصلة بكاء حار قطعها صوت المقرئ بمكبر الصوت بالمسجد يردد قرآن الفجر مرتلاً : " وكأيِّن من دابَةِ لا تَحْمِلُ رِزقَها الله يَرْزُقْها وإيَّاكُمْ وهوَالسَّميعُ العَلِيمْ ولئِنْ سألْتَهُمْ من خَلَقَ السَّماواتِ والأرضِ وسَخَّرَالشَّمْسَ والقَمَرَ ليَقُولُنَّ الله فأَنَّى يُؤْفَكُونْ ،الله يبسط الرزقَ لِمَنْ يَشَاءُ من عِبَاده ويَقْدِر لَه إن الله بكُلْ شئٍ عليم " ولم تمض لحظات حتى سمع صوت المؤذن يعلو : الله أكبر الله أكبر

أشهد أن لا إله إلا الله

أشهد أن محمداً رسول الله

حي على الصلاة

حي على الفلاح

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله

فأسرع للصلاة هاربا من متاعبه

ها هي شعاعات وليدة تبدو في الأفق وصابرين بجانب النافذة تناجي ربها حتى أشرقت الشمس وخرج إليها حافظ ليقول : ادخلي ارتاحي شوية ياصابرين وأنا نازل أشوف محامي ، زين وفجر فين ؟

لم تلتفت إليه او تحرك ساكنا

لم يكن مجال للحوار بينهما في هذه الحالة وتذكر أنه لمح فجر في غرفتهم مستسلمة للنوم فوق المقعد فتوجه لغرفة الأولاد ليطمئن على زين .

*****************

غدا حلقة جديدة .......

مايسة إمام

 

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.