
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله، أعظم للمتقين العاملين أجورهم، وشرح بالهدى والخيرات صدورهم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وفّق عباده للطاعات وأعان، وأشهد أن نبيّنا محمدا عبد الله ورسوله خير من علَّم أحكام الدين وأبان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل الهدى والإيمان، وعلى التابعين لهم بإيمان وإحسان ما تعاقب الزمان، وسلّم تسليما مزيدا ثم أما بعد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية أنه يجب على الوالدين أن يعلموا أطفالهم أفضل طريقة للتعامل مع الحيوان الأليف وتربيته في المنزل، مع تذكيرهم بإلتزام الهدوء في التعامل وتجنب تهديد الحيوان، وكما يفضل تعليم الأطفال تجنب التعامل مع الحيوانات الأليفة الغريبة عن المنزل، وخاصة التي تبدو خائفة أو عدوانية أو غير نظيفة لتجنب أضرارها، وكما يفضل مدح الطفل عندما يتعامل بلطف وصبر مع الحيوانات الأليفة.
مما يساعد على تعزيز ثقة بنفسه وحثه على إتباع السلوك الجيد مع الحيوانات الأليفة، وقد ذكرت المصادر قصة للأطفال لتوضح لهم نتيجة الكذب علي الناس فقيل في أحد الأيام ذهبت إحدى السيدات إلى السوق كي تشتري رمانا، فمرت بالبائع وسألته عن البرتقال الذي لديه إن كان رمانا من النوع الحامض أم الحلو، فظن البائع أن السيدة تريد أن تشتري رمانا من النوع الحلو فقال لها هذا الرمان حلو، على الرغم من معرفته بأنه رمان حامض، فإشترت السيدة الرمان الحامض ظنا منها أنه حلو وعادت به إلى البيت فإكتشفت أنها تعرضت لخديعة البائع، وبعد عدة أيام عادت السيدة إلى السوق مرة أخرى، ومرت عند البائع الذي خدعها بالرمان وقالت له زوجي مريض ويرغب بتناول الرمان الحامض كي يساعده في الشفاء، فإستبشر البائع وقال لها يا سيدتي هذا الرمان حامض.
نظرت السيدة إلى بائع الرمان الذي كذب عليها وخدعها في المرة الماضية وقالت له في المرة الماضية جئت إليك كي تبيعني رمانا حلوا فخدعتني وأعطيتني رمانا حامضا، وأنا في هذه المرة عندما سألتك عن الرمان الحامض تقول لي إن هذا الرمان حامض لكنني لن أصدقك ولن أشتري منك حتى وأنا أعلم أن هذا الرمان حامض فعلا، لقد خدعتك كما خدعتني، فأنا أريد أن أشتري رمانا حلوا وليس حامضا لهذا لقد كشفت نفسك بنفسك وسأشتري من البائع الذي إلى جوارك وليس منك لعدم أمانتك، فأخذ البائع يعتذر من السيدة على كذبه ويرجوها أن تشتري منه الرمان، لكنها لم تسامحه، وأخبرت جميع الجيران والأصدقاء بتلك القصة المخذلة عن الأمانة ، كي لا يشتروا من عنده ويقاطعوه على فعلته هذه لأنه يسوق بضاعته بالكذب ويغشّ الناس.
ولقد أشارت المصادر الإسلامية أنه يجوز حبس الحيوان وإقتناؤه لغرض مباح شرعا، كحراسة أو سماع صوت أو زينة، وننبه هنا إلى أمرين، فالأمر الأول وهو أنه يلزم حابس هذا الحيوان إطعامه وسقيه لحرمة الروح، ويقوم مقامه تخلية هذه الحيوانات لترعى وترد الماء إن ألفت ذلك، وإلا فعل بها ما تألفه، وليكن المسلم على حذر مما ذكره النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم في قوله عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض" رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما، وأما عن الأمر الثاني وهو أن من الحيوانات ما يحرم إقتناؤه، ومن ذلك ما هو نجس منها كالخنزير والكلب، إلا أنه يستثنى من الكلاب كلب الماشية أو الصيد أو الزرع، لما ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من إقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض، فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم " رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم، ويدخل في ذلك أيضا ما أمر بقتله من الحيوانات كقول النبي صلى الله عليه وسلم " خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم، الحية، والغراب، والأبقع، والفأرة، والكلب العقور، والحديا، والأبقع هو ما خالط بياضه لون آخر" والله أعلم.
إضافة تعليق جديد