رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 7 فبراير 2026 1:33 م توقيت القاهرة

إستعذاب التضحية عن رجاء العافية

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى، وأسعد وأشقى، وأضل بحكمته وهدى، ومنع وأعطى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العليّ الأعلى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المصطفى والرسول المجتبى، وعلى آله وصحبه ومن إهتدى صلى الله على محمد صلي الله عليه وسلم خير من افتتحت بذكر الدعوات، واستنجحت به الطلبات، صلى الله على مفتاح الرحمة، ومصباح الظلمة، وكاشف الغُمة عن الأُمة، صلى الله على بشير الرحمة والثواب، ونذير الشطوة محمد صلي الله عليه وسلم الذي أدى الرسالة مخلصا وبلغ الرسالة ملخصا صلى الله على محمد أتم بريته خيرا فضلا وأطيبهم فرعا وأصلا، صلى الله على خير مولود دعا إلى خير معبود، صلى الله على محمد خير نبي ومبعوث، وأفضل وارث وموروث، وعلى آله الذين عظمهم توقيرا وطهرهم تطهيرا. 

وعلى آله الذين هم أعلام الإسلام، وأيمان الإيمان، وعلى آله الطيبين الأخيار، الطاهرين الأبرار، وعلى آله الذين أذهب عنهم الأرجاس وطهرهم من الأدناس، وجعل مودتهم أجرا له على الناس، وعلى آله الذين هم زينة الحياة وسفينة النجاة، وشجرة الرضوان، وعشيرة الإيمان، يقول الله تعالي كما جاء في سورة الكهف " فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا " وهنا يقول تعالى مسليا رسوله صلى الله عليه وسلم في حزنه على المشركين ، لتركهم الإيمان وبعدهم عنه، كما قال تعالى "فلا تذهب نفسك عليهم حسرات " وكما قال تعالي " ولا تحزن عليهم " وكما قال تعالي " لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين " ومعني باخع أي مهلك نفسك بحزنك عليهم، ولهذا قال "فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث" ويعني القرآن قول أسفا أي لا تهلك نفسك أسفا. 

وقال قتادة قاتل نفسك غضبا وحزنا عليهم، وقال مجاهد جزعا، والمعنى متقارب، أي لا تأسف عليهم بل أبلغهم رسالة الله، فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، وإنطلاقا من قيم العدل التي آمن بها صلى الله عليه وسلم، ودعا إليها، يبين عليه الصلاة والسلام ويقول "كل المسلم على المسلم حرام ماله ودمه وعرضه" رواه مسلم، وأن لزوال الدنيا جميعا أهون على الله من دم سفك بغير حق" رواه البيهقي، ولو أن إنسانا إستطاع بطلاقة لسانه وقوة حجته أن ينتزع من فم النبي صلى الله عليه وسلم حكما، ولم يكن محقا فيه لا ينجو من عذاب الله، فيقول عليه الصلاة والسلام "إنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخية شيئا بقوله فإنما أقطع له قطعه من النار فلا يأخذها" متفق عليه، فإن النبى محمد صلى الله عليه وسلم محب ودود. 

أطاع الله كثيرا، لأنه أحبه كثيرا، بر الناس كثيرا، لأنه أحبهم كثيرا، أحب عظائم الأمور، وترك سفسافها ودنيها، أحب عظائم الأمور، ومارسها في شغف عظيم ممارسة محب مفطور، لا ممارسة مكلف مأمور، لقد سجد، وأطال السجود، وسُمع وجيب قلبه، ونشيج تضرعه وبكائه، لأنه في غمرة شوق جارف، ومحبة أخاذة، كان ينتظر الصلاة على شوق، فإذا دخل وقتها قال" أرحنا بها يا بلال " رواه أبو داود، فيقول صلى الله عليه وسلم "أرحنا بها لا أرحنا منها، وهذا هو الفرق بين الحب والواجب، وقيل ذات يوم كان في الطائف يدعو قومها إلى الله، فقابلوه بالتكذيب والسخرية والإيذاء، وأغروا به سفهاءهم، وألجؤوه إلى حائط، رفع رأسه إلى السماء، وناجى ربه، فقال "يا رب، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي" رواه الطبراني. 

أي إنه لا يخشى العذاب والألم إلا إذا كان تعبيرا عن تخلي الله عنه، ثم أدرك النبى صلى الله عليه وسلم أنه لا ينبغي للمحب الصادق أن يشغله استعذاب التضحية عن رجاء العافية، فيستدرك ويقول "لكن عافيتك هي أوسع لي" بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بهدي النبي الكريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 8 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.