
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وإمتنانه واشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الداعي إلى رضوانه وعلى آله وصحبه وجميع أخوانه، أما بعد عباد الله اتقوا حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون وبعد اعلموا يرحمكم الله إن كثرة الطاعات وإجتناب المحرمات من أسباب دخول الجنة، فالجنة سهلة قريبة المنال، ولكنها تحتاج من طلابها أن يؤثروها على الدنيا، بأن تكون هي همّهم، ويكون سعيهم لها، وتقول المصادر الإسلامية أنه حين رأى رسول الله صلي الله عليه وسلم عمه حمزة بن عبد المطلب وقد بُقرت بطنه، ومُثل به أشنع تمثيل هو وبعض الصحابة، في غزوة أحد بكى وغضب وأقسم أن ينتقم ويُمثل بسبعين منهم إن مكنه الله تعالي منهم، فنزلت الآيات الكريمة في سورة النحل فقال تعالي.
" وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين " فآثر النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه الصبر الجميل، وعفوا عما سلف من التمثيل بقتلاهم، فما كان للمؤمنين أن ينزلقوا إلى تلك الهوة العميقة من جرائم الحقد الأسود، ولا أن يجرهم عدوهم إلى مثل هذه الميادين القذرة من التعامل ولو في الحرب، وهكذا لم يرد المسلمون الإساءة القبيحة بمثلها وإن كان المسيئون كفارا، فكيف بنا الآن مع من أخطأوا في حقنا، أو أساءوا إلينا، وربما كانوا أقاربا أو أحبابا أو أصدقاء، فعليكم بالعفو والتسامح، واعلموا يرحمكم الله إن العمل الخيرى والتطوعي في الإسلام من أهم الأعمال شأنه شأن باقي الأمور التي يقوم بها المسلم، لأنه عمل يتقرب به المسلم إلى الله عز وجل وهو جزء من العبادة، وقد أكثر الله سبحانه وتعالى، من الدعوة إلى الخير، وجعله أحد عناصر الفلاح والفوز.
كما أمر سبحانه وتعالى بالدعوة إلى فعل الخيرات إضافة إلى فعله، وإن الله تعالى يوازن بين مباهج الدنيا ومفاتنها، وبين المثل العليا والاتصاف بالمكارم، ويبين أن الفضائل أبقى أثرا، وأعظم ذخرا، وأجدر باهتمام الإنسان، وخير له في الدنيا والآخرة، وإن فعل الخير عنوان للإيمان الصحيح والعقيدة السليمة، والفطرة السليمة تهتدي إلى الخير وتشعر به، لأن الإنسان مفطور على البر والخير، وفعل الخير الزاد الحقيقي الذي ينفع الإنسان في يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم، وإن من فضل الله تعالي على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أن جعل لهم مواسم للطاعات تتضاعف فيها الحسنات، وترفع فيها الدرجات، ويغفر فيها كثير من المعاصي والسيئات، فالسعيد من اغتنم هذه الأوقات وتعرض لهذه النفحات، ومن هذه النفحات العشر الأوائل من ذي الحجة.
فعن ابن عباس رضى الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام العشر، قالوا يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء" لهذا حثنا صلى الله عليه وسلم على إغتنام هذه النفحات حيث قال "اطلبوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة ربكم، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، فاسألوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمّن روعاتكم" رواه ابن أبي الدنيا والطبراني، فاللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، ونسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل، برحمتك يا أرحم الراحمين.
إضافة تعليق جديد