رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الخميس 2 أبريل 2026 8:59 ص توقيت القاهرة

الإنتحار وصوره العديدة ، لا حلم لا حياة

بقلم د.محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي
يخطط البعض في كل وظيفة قطاع عام أو قطاع خاص لعشرين عام مقبلة ولا يضمن أحدهم أن يعيش يوما واحدا ، حتى مع الشباب يخططوا لنقل الموظف " س" الى إدارة أصغر لأن بقائه في الإدارة الأكبر سوف يجعله يحصل على الترقية قبل الجميع ويصبح الأكبر في وحدة العمل بالكامل بينما يريد البعض شخصا بعينه للوجهة والوجاهة ومآرب أخرى ، أن مشكلات الجهاز الإداري بالدولة والقطاع الخاص سببها الموظفين أنفسهم بصورة تفوق مسئولية المسئولين وأصحاب رأس المال ، الموظفين بكل درجاتهم بداية من أعضاء هيئه التدريس والإداريين وصولا إلى العمال والسائقين الجميع يريد أن يسلبك حقك لحاجة في نفوس مريضة ، حتى إذا ما تركت كل شيء عن طيب خاطر لن يصدقك أحد لأنهم يحكموا عليك بنواياهم هم ، أن تترك كل شيء عن طيب خاطر من وجهة نظري نوع من أنواع الانتحار فالبعض يجب أن يتأدب والأدب الذي لم يتلقاه من والديه يجب أن يتلقاه عندما يعرف من واقع الحياة أن الظلم لن يدوم ولن ينتصر وأن هناك قيمة في كل الأمور وأن لكل إنسان قامة لا يمكن تقليل قدرها مهما كان وضعه المادي والإجتماعي والوظيفي والعلمي ، أبناء الناس الطيبيين وأصحاب القلوب الطيبة الذين يؤمنوا بقضاء الله وقدره ولا يسعوا لاقتحام عش الدبابير يجنحوا لترك كل شيء حتى يظن أهل الباطل أنهم على حق ، قد يكون أهل الباطل من الأقرباء عندما يأكلوا حقوق الأيتام في العائلة أو يأكلوا ميراث البنات ، قد يكون أهل الباطل في محيط العمل أو في محيط الجيران أو حتى على مستوى المجتمع ككل ممن ينشروا الأكاذيب والشائعات بخبث لبث روح الانهزام والضعف والتشكيك في كل شيء ، كما تكونوا يولى عليكم ، لابد أن يفيق الناس الذين يرددوا التأفف من المسئولين ويتعمدوا التقليل من كل إنجاز ، وكل منا مسئول حتى ولو كانت المسئولية بابتسامة أمام الناس حتى لا تفقد الناس الأمل في كل شيء والإبتسامة في وجه أخيك صدقة ، هل إحباط شاب وسيم حاصل على درجة البكالوريوس في الهندسة لدرجة تدفعه للانتحار من أعلى برج القاهرة مسئولية الدولة فقط ؟! قطعا لا ، أين مسئولية الشعب الذي يردد عن نفسه ليل نهار بأنه شعب متدين بالفطرة ، فالتدين يظهر في المعاملة الطيبة مع الجميع ، لماذا لم يوجد رجل أعمال واحد فقط لديه من الرحمة لقبول الشاب في أي عمل عندما تقدم الشاب لعشرات الاعلانات التي تطلب موظفين ومعظمها لا تناسب مؤهل الشاب وإمكاناته ، وحتى لا ييأس الشاب ومن هم مثله من إيجاد فرصة عمل حقيقية دون واسطة لماذا لم يقوم المجتمع بدوره ، هل أنتزعت الرحمة ممن هم محيطين بالشباب من الأهل والأصدقاء والمعارف فيدعموا الشباب ولو بالكلمة الطيبة حتى لا يفقد هؤلاء الشباب الثقة في أنفسهم وفي المجتمع بكامله ، اتسائل دوما هل الحياة بنمط فيه تنازل عن الحقوق الأساسية يعد إيمانا ورضا بقضاء الله وحكمه وحكمته أم يعد ذنبا سوف يحاسبنا الله عليه يوم القيامة للتهاون في الحد الأدنى من الحقوق وتركها للظالم المعتدي ، الظالم الذي يستبيح التقليل من صاحب الحق والتنمر عليه بل ويطالبه باشياء لم يفعلها هو في شبابه في بداية مشواره في الحياة ، أين الدور الحقيقي لرجال الأزهر والكنيسة في إستيعاب الشباب بلغة العصر التي يفهمها الشباب ، أن المسيح عليه السلام ومحمد عليه السلام سارا على أقدامهما بين الناس جميعا غنيهم وفقيرهم كبيرهم وصغيرهم والعالم والجاهل وبغير ذلك سيكون هناك خطاب ديني معزول مغلف بقشرة دينية بعيدة جدا عن المراد الحقيقي للدين وهو الرحمة ، أرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ، عندما نرى من هم دون الثلاثون يعانوا من اضطرابات نفسية شديدة رغم عدم وجود مشكلات لديهم من نوعية زوجة خائنة أو زوج مدمن فيجب أن نعيد حساباتنا ونتأكد بأن القساة غلاظ القلوب أصبحوا أكثر مما نعتقد أصبحوا حولنا بوجوه تجيد التمثيل وتتدعي الطيبة أصبحوا يظلموا ويحبطوا الكبير والصغير ويتظاهروا بالتدين بعد كل ذلك ، يجب تجديد الخطاب الديني فالدين جوهره الرحمة وليس التظاهر بالالتزام الخارجي رغم أسائة المعاملة مع الجميع ، إن إجبار الناس وخاصة الشباب في بداية مشوار الحياة على التخلي عن فكرة الحلم مجرد الحلم هو إجبار على الإنتحار ، اذا كان الانسان بدون حلم فهو بدون حياة ...

 

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
2 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.