
بقلم/نشأت البسيوني
هناك لحظة يكتشف فيها الإنسان أنه لم يعد يشبه الأمس وأن كل ما مر به لم يكن مجرد أحداث عابرة بل كانت طبقات من التجارب التي تراكمت فوق بعضها حتى صنعت شخصا جديدا شخصا أقوى مما كان وأكثر وعيا مما ظن وأعمق مما تخيل لأن الحياة لا تغيرنا بضربة واحدة بل بتفاصيل صغيرة تتسلل إلينا دون أن نشعر وتعيد تشكيلنا من الداخل حتى نصحو فجأة فنجد أننا لم نعد نرى الأشياء
كما كنا نراها وأن ما كان يستفزنا لم يعد يهمنا وما كان يشغلنا لم يعد يأخذ منا نفس المساحة وما كنا نخافه لم يعد يملك القوة ليهزنا فالإنسان الذي لا يشبه الأمس هو الإنسان الذي مر بقدر يكفي من الألم ليتعلم وقدر يكفي من الخسارات ليعرف قيمته وقدر يكفي من المحاولات ليقف كلما سقط وهو الإنسان الذي أدرك أن العمر الحقيقي لا يقاس بالسنين بل بالتجارب وأن القوة ليست في
الصراخ بل في الصمت الذي يأتي بعد الفهم وأن الحكمة ليست في كثرة الكلام بل في معرفة متى نتكلم ومتى نترك الأشياء تذهب دون أن نطاردها لأن التغير ليس خيانة للماضي بل هو احترام للذات التي تستحق نسخة أفضل وهو شجاعة مواجهة ما كنا نهرب منه وهو خطوة نحو حياة لم نعرف أننا قادرون على الوصول إليها لذلك الإنسان الذي لا يشبه الأمس هو دليل على أن الروح تستطيع
أن تولد أكثر من مرة وأن القلب قادر على أن يلتئم مهما اختبر من كسور وأننا نستطيع دائمًا أن نعيد ترتيب أنفسنا من جديد مهما طال الطريق ومهما ازدحمت الأيام بما يوجعنا
إضافة تعليق جديد