رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 20 أبريل 2024 10:01 م توقيت القاهرة

الدكروري يكتب عن إقامة الشهادة لنصرة الحق

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأربعاء الموافق 3 إبريل 2024
الحمد لله وفَّق من شاء لمكارم الأخلاق وهداهم لما فيه فلاحهم يوم التلاق أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الخلاّق، وأشهد أن محمدا عبد الله وسوله أفضل البشر على الإطلاق صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين أما بعد إن العبد المؤمن الموحد بالله عز وجل لا يفكر بعقله في مؤامرة شنيعة، ولا في حيلة بارعة تؤذي الآخرين، وإنما يفكر في الخير، ويفعل الخير، ويحض على عمل البر، وهذا هو خلق الإسلام، وهذا هو دين الإسلام، الذي نحتفل بذكرى مبادئه في هذه الأيام فما أحرانا أن نقدم هذه المبادئ للأمم، ولا نقدمها بأقلامنا، ولا نقدمها بكتبنا، ولا نقدمها بإذاعاتنا، ولا نقدمها حتى على الانترنت، لأنهم يقيسون بسلوكنا، علينا أن نترجمها إلى سلوك عملي، سلوك محمدي، سلوك قرآني، نسعد به في أنفسنا، ونسعد به في مجتمعاتنا.
ونقدم الخير به للعالم فقد قال صلى الله عليه وسلم " أمتي هذه أمة مرحومة، أولها خير وآخرها خير وبينهما كدر" وإن قول الزور هذه الفعلة الشنيعة التي أخبر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، أنها ستنتشر بين الناس في آخر الزمان، فجاء عنه في مسند الإمام أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال "إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشوّ التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وشهادة الزور، وكتمان شهادة الحق، وظهور القلم" وإن هذه كلها علامات من علامات الساعة، وشاهدنا في هذا الحديث قوله "وشهادة الزور" ستنتشر في آخر الزمان، وقد حصل، انتشرت بين الناس انتشارا مخيفا، حتى إنك لتجد على أبواب المحاكم من يجلس ليس له وظيفة إلا شهادة الزور، مستعد لأن يشهد بالألف والألفينز
شهادة يوبق بها دينه ودنياه، والعياذ بالله، فإن شهادة الزور في الأصل هي نوع من أنواع الكذب، ويأتى فيها كل ما جاء في الكذب من نهي وتخويف ووعيد، بل إن شهادة الزور كذب مغلظ، وهي أشد قبحا من الكذب العادى، لأنه يترتب عليها منع الحقوق عن أهلها وإعطاء الحقوق لغير مستحقيها، وإن الأصل في الشهادة أن تكون سندا لجانب الحق، وأن تكون معينة للقضاء على إقامة العدل، وأن تساعده على الحكم على الذين يبغون ويظلمون ويعتدون على أموال الناس وأعراضهم وحقوقهم، فإذا صارت الشهادة على العكس من ذلك، إذا صارت الشهادة إلى جانب الباطل، وكانت سببا لتضليل القضاء وصرفه عن الحكم بالعدل، ووقفت في صف المفسدين الظالمين، فإنها عند ذلك تتضمن جريمتين اثنتين، أولاهما صرف الشهادة عن مقصدها، وتضييع المراد منها.
فالله تعالى أمر بإقامة الشهادة لنصرة الحق، فإذا أقيمت الشهادة لنصرة الباطل خرجت عن مقصودها وضاع الحق بين الناس، والجريمة الثانية، هى الكذب الذى تتضمنه هذه الشهادة، وتضييع الحقوق الذى تتسبب فيه، ومن هنا جاءت النصوص الكثيرة التي تحرم وتشدد في أمر الشهادة بالباطل، وتجرم شهادة الزور، وتؤثم صاحبها، فقال الله عز وجل كما جاء فى سورة الحج " فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور" وقال ابن مسعود رضي الله عنه في هذه الآية "عدلت شهادة الزور الشرك بالله تبارك وتعالى" فاجتنبوا الرجس من الأوثان، ثم قال واجتنبوا قول الزور، فجعل قول الزور فى مقام ومنزلة الشرك بالله تبارك وتعالى، وهذا تأكيد وتحذير شديد على فعل هذا الإثم العظيم، وربنا تبارك وتعالى أثنى على عباده المؤمنين الصالحين، فقال كما جاء فى سورة الفرقان.
" والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغوا مروا كراما" وذات مرة كان النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، جالسا فقال "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟" قالوا بلى يا رسول الله، قال "أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين" وكان متكئنا صلى الله عليه وسلم، فجلس وقعد وقال "ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور" يقول الصحابة "فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت" أشفقوا عليه، رحموه صلى الله عليه وسلم، لما رأوا من شدة انفعاله، ولما رأوا من شدة غضبه عند هذه القضية بالذات، ذكر الشرك بالله فلم يكرر ولم يحرج ولم يؤكد، وذكر عقوق الوالدين ولم يفعل شيئا من هذا، فلما جاء إلى شهادة الزور جلس وقعد صلى الله عليه وسلم، وأخذ يكرر "ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور"

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.