رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الجمعة 23 فبراير 2024 3:28 ص توقيت القاهرة

الدكروري يكتب عن التقيضات الإلهية للحق

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : السبت الموافق 9 ديسمبر

الحمد لله عظيم الإحسان واسع الفضل والجود والامتنان وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد اعلموا يرحمكم الله إن الدنيا وإن كانت دنيئة حقيرة إلا أنها ممر إلى الدار الآخرة ومعبر إلى إحدى المنزلتين، جنة أو نار، ولنرى أحد تلك الممرات التي تؤدي إلى الجنة وهي من أعمال الدنيا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حوسب رجل ممن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيء، إلا أنه كان يخالط الناس، وكان موسرا، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر، قال الله عز وجل نحن أحق بذلك منه، تجاوزوا عنه" رواه البخاري ومسلم، ويقول الإمام الشافعي أشد الأعمال ثلاثة الجود من قلة، والورع في خلوة.

وكلمة الحق عند من يرجى ويخاف، وقال الحسن غدا كل امرئ فيما يهمه، ومن هم بشيء أكثر من ذكره، إنه لا عاجلة لمن لا آخرة له، ومن آثر الدنيا على الآخرة فلا دنيا له ولا آخرة، واعلم أخي الحبيب وأنت تسير في هذه الدنيا هناك يوم سيتوقف بك المسير وتحط بك القافلة ولكن إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى، ولاقيت من بعد الموت قد تزودا، ندمت على أن لا تكون كمثله، وأنك لم ترصد كما كان أرصدا، فأين نحن من هؤلاء؟ فعن حفص الجعفي قال ورث داود الطائي من أمه أربعمائة درهم، فمكث يتقوت بها ثلاثين عاما، فلما نفدت جعل ينقض سقوف الدويرة يبيعها، وقال عمر بن أيوب قال أبو الشعثاء جابر بن زيد يا عمر، ما أملك من الدنيا إلا حمارا، فسهل عليه الحساب وخف به المسير ونحن ماذا نملك وماذا نأمل؟ 

واعلموا يرحمكم الله أن كثيرا من الذين أسلموا رأوا آيات تدل على أن هذا الدين أنه هو الحق، فبعضهم رآها في ساحات المعارك، وقال رأيت جنودي يفرون أمام أناس ليس عندهم إلا بنادق قليلة، مع كثرة ما لدينا من السلاح والعتاد، فقلت كيف يمكن هذا؟ ويقول بعضهم لا نعرف دينا محاربا فى العالم الآن مثل الإسلام، والإسلام حسب الإحصاءات أكثر الأديان انتشارا في العالم، كيف يكون هذا؟ يعنى وكيف يكون الإسلام أكثر دينا يُحارب في العالم هو وأتباعه، قتل، حصار، شبهات، شهوات، كل أنواع المواجهة، ومع ذلك فالإسلام أكثر الأديان انتشارا في العالم، ينتشر بحسب الإحصاءات، كيف يصير هذا؟ فبعضهم أسلم عندما رأى هذا، ويقول هذا لا يمكن إلا أن يكون حقا ونحن كلما حاربناه، وكلما اشتد حربنا له فهو ينتشر أكثر.

لأن العادة جرت أن الشيء المحاصر، والمحارب يموت، ينكمش، على الأقل أن يبقى مكانه، وألا يزداد، لكن أن نحاربه ويزيد، أو أن ونحاربه وينتشر، هذا شيء ليس من صُنع البشر، هناك شيء فوق العادة، وأيضا من التقيضات الإلهية للحق، أن الله يقدّر مواقف يثبت فيها أهل الحق لبقاء الدلالة على أنه حق، كقصة أصحاب الأخدود مثلا، وموقف الغلام ذلك الموقف الذي ثبّت الله به الناس، وهداهم، وموقف الغلام الذى مع أمه، فى قصة ماشطة بنت فرعون عندما تقاعست أن تقع في النار، فقال يا أماه، أصبري فإنك على الحق كما رواه البخارى سواء كان الغلام الكبير، أو الغلام الصغير، فإن هذه آيات دالة على الحق لأن عادة المبادئ أن يدافع عنها الرجال الأقوياء الكبار. 

فعندما يقيض الله غلاما لتسلم على يديه قرية بأكملها، ويقيض رضيعا ليثبت به أمه، فهذه آيات وأقدار، ومواقف ينصبها ويقدرها الله في الواقع، لتثبيت أهل الحق على الحق، وهذه إعانة مهمة.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.