رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأربعاء 17 أغسطس 2022 3:35 م توقيت القاهرة

الدكروري يكتب عن الصفاء في الشريعة المحمدية

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد بلغت عناية الشريعة المحمدية في منع أذى المؤمنين والتحذير من الإضرار بهم ولو كان القصد حسنا والهدف نبيلا، وقد جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال عليه الصلاة والسلام له" اجلس فقد آذيت" رواه أبي داود، وإذا كان الأمر كذلك فكيف بالأذى المقصود والأذية المتعمدة لأجل الأغراض الشخصية والمنافع الدنيوية؟ وإن جُرم الأذى يزداد إثما وبهتانا ويشتد عند الله كرها ومقتا حينما يتجه إلى دار من الجيران، أو يتوجه لأحد من الصالحين، فنبينا صلى الله عليه وسلم يقول " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذى جاره" رواه البخارى، ويقول عليه الصلاة والسلام "لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه" رواه مسلم وبوائقه أى غوائله وشروره، ونبينا صلى الله عليه وسلم يحذر تحذيرا واضحا صريحا عن الأذية بعباد الله الصالحين، فيقول صلى الله عليه وسلم. 

"إن الله جل وعلا يقول من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب" رواه البخارى، وإن دفع الأذى عن المسلم عند الله عز وجل أمر محمود وفعل مرغوب، فنبينا صلى الله عليه وسلم وهو قائد الإصلاح والخير والبر يقول "عُرضت عليّ أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن" رواه مسلم، وأخرج أيضا في باب فضل إزالة الأذى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال والله، لأنحّين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم، فأدخل الجنة "مسلم، ويقول أحد السلف معبرا عن منهاج النبوة "اجعل كبير المسلمين عندك أبا، وصغيرهم ابنا، وأوسطهم أخا، فأى أولئك تحب أن تسيء إليه" ويقول آخر " ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة، إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تفرحه فلا تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه" 

وإنه نداء إلى من لا يزال على أذية المسلمين قائما ولإحداث الضرر بهم ساعيا، تذكر أن معهم سلاحا بتارا، تذكر أن الأذية ظلم والإضرار بالمؤمنين بغي، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " واتقى دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب " رواه مسلم، ومع هذا فأكثر مَن كان مجاب الدعوة من السلف كان يصبِر على الأذى والبلاءِ ابتغاء الأجر والثواب من الله عز وجل، فإن كف عن الأذى بإخوانك قبل أن يُقضى بينك وبينهم يوم لا ينفع مال ولا بنون، فعن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أتدرون ما المفلس؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال إن المفلس من أمّتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وقيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا أو ضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه فطرح في النار" رواه مسلم. 

وإن من يتولى للمسلمين عملا من أعمالهم أو وظيفة من الوظائف التي جُعلت لخدمتهم فهو أمين فيما ولي عليه، وواجب عليه بذل الجهد في تحقيق مصالحهم ورفع الضرر والأذى عنهم، وحينئذ فمن آذى مسلما من خلال عملِه أو ألحق به الضرر من منطلق وظيفته فهو على إثم مبين وفي خطر كبير، ويقول صلى الله عليه وسلم "اللهم من ولى من أمر أمتى شيئا فشق عليهم فاشقق عليه" رواه مسلم" فاتقوا الله أيها المؤمنون، والتزموا بتلك التعاليم وهذه التوجهات، تفوزوا وتسعدوا في الدنيا والآخرة، وإن الله عز وجل كما تعبدنا بفعل الطاعات، وتعبدنا أيضا بترك إيذاء الناس والاعتداء عليهم، فبعض الناس يحرص على صلاته وصيامه وزكاته، ولكنه لا يبالى بإيذاء أهل بيته وإخوانه، وجيرانه وسائر الناس، ومثل هذا يخشى عليه من عذاب الله، وإن إيذاء الناس يؤدى إلى وقوع العداوة والبغضاء بين أفراد المجتمع، وعدم الشعور بالأمان. 

فالأذى مذموم شرعا وعقلا وعرفا، لذلك فقد حرم الإسلام كل ما يؤدي إلى أذية الناس، قال عليه الصلاة والسلام "لا يتناجى اثنان دون واحد، فإن ذلك يؤذي المؤمن، والله عز وجل يكره أذى المؤمن" فكل صور الأذى محرمة شرعا، سواء كان الأذى معنويا أم حسيا، فيشمل الأذى الاعتداء على الناس في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، ويشمل الأذى باللسان كالاستهزاء واللمز بالألقاب والسخرية بالآخرين، والطعن في أنسابهم، والتنقيص من شأنهم، والتعيير بما فيهم من عيوب، ويشمل كذلك ما هو منتشر في مجالس الناس، وهو الغيبة، وهي أن تذكر إخوانك في حال غيابهم بما يكرهون، فكل ما يصدر باللسان من أذى تجاه الآخرين داخل في هذا الباب، فعلينا أن ننتبه إلى أهمية كف الأذى عن الناس، فإن ذلك من صلب الدين، ومن أخلاق المسلمين، التي جاءت بها شريعة رب العالمين.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.