رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 20 أبريل 2024 9:17 م توقيت القاهرة

الدكروري يكتب عن الغلام على ظهر رسول الله

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : السبت الموافق 17 فبراير 2024

إن الحمد لله، نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، بعثه الله رحمة للعالمين هاديا ومبشرا ونذيرا، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة فجزاه الله خير ما جزى نبيا من أنبيائه، فصلوات ربي وتسليماته عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى صحابته وآل بيته، وعلى من أحبهم إلى يوم الدين أما بعد ذكرت كتب السيرة النبوية الشريفة عن مشاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم الرقيقة الرقراقة عند الحزن، فقيل قد كانت تدمع عيناه، ويبكي لفراق الأهل والأصحاب بكاء رحمة ورفق، لا بكاء ضجر وتسخط، ولما مات ابنه إبراهيم دمعت عيناه، وبكى رحمة له. 

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف القين، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان،‏ فقال له عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه وأنت يا رسول الله؟ فقال "يا بن عوف، إنها رحمة"‏‏ ثم أتبعها بأخرى، فقال صلى الله عليه وسلم "إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون" ولقد ظهرت أسمى معالم الإنسانية في معاملته صلى الله عليه وسلم للأطفال، فقد كان صلى الله عليه وسلم يخفض لهم جناحه، ويفهم طبيعتهم السنية، فيداعبهم، ويلاطفهم، ويقبلهم، ويحتضنهم، ويصبر عليهم، ويكره أن يقطع عليهم مرحهم وسعادتهم. 

حتى ولو كان بين يدي الله تعالى، فعن عبدالله بن شداد عن أبيه قال دُعي رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة فخرج وهو حامل حسنا أو حسينا، فوضعه إلى جنبه، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطال فيها، قال إني قد رفعت رأسي من بين الناس، فإذا الغلام على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعدت رأسي فسجدت، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له القوم يا رسول الله، سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها، أفكان يوحى إليك؟ قال "لا، ولكن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته" وكان صلى الله عليه وسلم يقبل الأطفال ويمسح على رؤوسهم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قبّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي. 

فقال الأقرع إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال " مَن لا يرحم لا يُرحم" وعن عروة عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها حدثته أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيته منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبدياليل بن عبدكلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم عليّ، ثم قال يا محمد، إن الله سمع قول قومك لك، 

وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا" رواه البخاري ومسلم.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.