

مالك عادل يكتب
الرجل الحديدى.... الجزء الاول ......
كان عمر سليمان يحذر، لكن أحدا لم ينصت إليه، كان يدرك أن ملف التوريث هو الخطيئة المسكوت عنها، وكان على ثقة بأن هذا الملف لن يمر بسهولة، فى عام 2006 تحدث مع الرئيس مبارك بكل صراحة ووضوح، قال له «يا ريت جمال مبارك يسافر بره شوية».. وعندما سأله الرئيس طب ليه؟ رد عليه عمر سليمان بالقول: «الناس كلامها كتير وأنا خايف عليه.. والبلد مش مستحملة»!!
أدرك مبارك المعنى جيدا، صمت ولم يرد، كانت الضغوط لا تتوقف من قبل سوزان مبارك ضد الرئيس، كانت تريد نجلها وريثا للحكم فى البلاد، لكن مبارك كان يتردد كثيرا ويقول للمقربين منه أنا خايف عليه.. ده مايقدرش على مصر، والبلد أوضاعها صعبة.
كان عمر سليمان يدرك أن هناك من يحيك له، وأن عمليات التحريض لا تتوقف، ولذلك اختفى تماما عن الأضواء فى عامى 2006 و2007، وعندما سأل عن سبب ذلك من بعض مقربيه قال «فى بلد مثل مصر، أنت كالفراشة إذا اقتربت من النار تحترق..».
كانت سوزان مبارك تردد فى كل جلساتها بأن عمر سليمان والمشير طنطاوى يقفان ضد طموح نجلها جمال وحقه فى تولى منصب الرئيس خلفا لوالده.
وفى عام 2007 حدثت مواجهة بين سوزان مبارك واللواء عمر سليمان، عندما قالت له "انت دايما بتكسر «مقاديف» ابنى، هذا حقه وطموحه، فلماذا تقف عقبة أمامه".
.. اندهش عمر سليمان من حديث سوزان، إلا أنه لم يرد عليها بكلمة واحدة، وكأنه أراد أن يقول لها «أنت سوف تجنين على ابنك وعلى الرئيس وعلى مصر بأسرها».
.. وعندما أراد مبارك تعديل الدستور فى عام 2007 ليفتح الطريق أمام جمال مبارك.. استطاع عمر سليمان أن يعلمه بخطورة ذلك على الأمن القومى للبلاد، ولذلك قال أمام الصحفيين الذين رافقوه فى إحدى زياراته الخارجية فى طائرة الرئاسة «خلاص مافيش تعديل للدستور»، وعندما نشر محفوظ الأنصارى هذا التصريح للرئيس، حدثت ضغوط شديدة من سوزان وجمال على الرئيس، فطلب من صفوت الشريف أن يدلى بتصريح صحفى يقول فيه «إن الدستور ليس قرآنا».
أدرك عمر سليمان فى هذا الوقت أن الرئيس لم يعد وحده صاحب القرار، وأنه بات يستجيب للضغوط من المحيطين به، فراح عمر سليمان يحذر من خطورة ذلك.
كان جمال مبارك ومن حوله يسعون لإبعاد عمر سليمان بكل ما يملكون من أدوات ضغط ومحاولات لتشويه لدى الرئيس، وعندما سمع عمر سليمان من طباخ الرئاسة بأن هناك اتجاها لتولى أنس الفقى وزير الإعلام منصب مدير المخابرات العامة بدلا منه فى عام 2007 ذهب إلى الرئيس مبارك وقال له «أنا خادم الدولة، أنا جندى أعمل فى أى مكان، وأرغب فى تقديم استقالتى».
هنا رد عليه الرئيس مبارك وقال له: جرى إيه يا عمر، أنا لا أستطيع الاستغناء عنك أنت والمشير، ولا صحة لأى كلام تسمعه.
الى اللقاء مع الجزء الثانى
إضافة تعليق جديد