
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلي الله عليه وسلم، إنه رسول الله صلي الله عليه وسلم أحسن الناس تعليما لا يعنف ولا يجرح المشاعر حينما يعلم الناس، أخطأ أحدهم في صلاته فعلمه بيسر، فقال الرجل والله ما رأيت معلما أحسن من رسول الله صلي الله عليه وسلم والله ما كهرني ولا نهرني، وإنما قال "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" ودخل أعرابي فبال في المسجد فقام الصحابة لينهروه فقال الرسول صلي الله عليه وسلم "دعوه" فلما فرغ ناداه وقال له " إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى والقذر، إنما هي للصلاة، وقراءة القرآن" فصلوات ربي وسلامه عليه، سيد العادلين وإمام المتقين.
فمن صور العدل في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم هو عدله صلى الله عليه وسلم بين زوجاته، ومن صور العدل في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم هو عدله صلى الله عليه وسلم بين الأبناء، ومن صور العدل في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم هو عدله صلى الله عليه وسلم في القسمة والقضاء، ومن صور العدل في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم هو عدله صلى الله عليه وسلم مع المشركين ويتضح ذلك في معاملته صلى الله عليه وسلم مع صفوان بن أميّة بعد فتح مكة، وكان صفوان آنذاك مشركا، وإحتاج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بعض الدروع للقتال في حُنين، وكان صفوان من تجار السلاح في مكة، وكان عنده عدد كبير من السلاح، فلم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الدروع من صفوان قهرا رغم أنه كان مهزوما بعد فتح مكة، حتى دهش صفوان من استعارته للدروع.
والنبي صلى الله عليه وسلم فاتح منتصر متمكن، فسأله مستفسرا، عارية أم غصبا؟ قال صلى الله عليه وسلم "لا، بل عارية" ولما فقدوا درعا أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدفع قيمته، وكما لم تكن رحمته صلى الله عليه وسلم قاصرة على الانسان فقط بل كانت رحمته صلى الله عليه وسلم تشمل الحيوان، ولم تكن رحمته قاصرة على الانسان والحيون فقط بل شملت رحمته الجماد، وهكذا فإن الإسلام هو دين العدالة وأمة الإسلام هي أمة الحق والعدل، وقد أقام الرسول صلى الله عليه وسلم العدل، وكان نموذجا في أعلى درجاته، كما حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تعليم أصحابه خلق العدل وبين لهم عظيم أجره يوم القيامة، ومن أشهر المواقف التي ظهر فيها عدل النبي صلى الله عليه وسلم وقوته وعدله صلى الله عليه وسلم ولو على نفسه.
ولقد كره النبي صلى الله عليه وسلم التميز على أصحابه، وتحمل المشاق والمتاعب مثلهم تطبيقا للعدل والمساواة، ومن صور العدل في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم هو عدله صلى الله عليه وسلم ولو على قرابته، وإتضح ذلك من خلال قصة المرأة المخزومية التي سرقت، واستعان أهلها بأسامة بن زيد كي يشفع لهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقبل شفاعته، والنبي الكريم محمد صلي الله عليه وسلم يأتيه رجل فيقول له يا رسول الله مَن أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال "أمك" قال ثم من؟ قال "أمك" قال ثم من؟ قال "أمك" قال ثم من؟ قال " أبوك " وقال أهل العلم بين عليه الصلاة والسلام أن للأم ثلاثة أرباع الحق، وللأب ربعا من الحقوق، ولذلك اجتهد الصالحون في برهم بأمهاتهم، وإن أحب العباد إلى الله أحسنهم أخلاقا، ومن هذه الأخلاق التي علينا التمثل بها.
هو خُلق جبر الخاطر، فلنكن نماذج حية وواقعية يجبر أحدنا كسر الآخر، ويعينه على المضي في هذه الحياة، وإننا في هذه الدنيا ضيوف، وما على الضيف إلا الرحيل، فلنحسن المكوث، ولنكن لبعضنا السند والجسر الذي نعبر منه للجنة، من اعوجت طريقه بالكلام الطيب عدلناه، من كثرت ديونه إن استطعنا قضيناها عنه، ومن احتاج الغوث منا أغثناه، ولنحب لغيرنا ما نحب لأنفسنا، ولنتذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه الصغير سمع منه، وإذا جاءه الكبير أكرمه، ولم يعبس يوما في وجه أحد قط، إن الإسلام يريد من كل فرد منا أن يتحلى بخلق الرأفة في كل وقت وحين، ولا ينبغي أبدا أن يغيب عن باله هذا الخلق العظيم، ولهذا فرض الله على المسلمين الصيام حتى يذكرهم الصوم بهذا الخلق النبيل إذا غاب عنهم، فيتذكروا غيرهم فيحملهم الصيام على الرأفة والمرحمة بهم.
وإن الرأفة إذا غابت عن المجتمع تحول أبناؤه إلى وحوش ضارية وسباع مفترسة، لا يرأف أحد بأحد، ولا يرحم أحد أحدا، ويمكن لكل فرد أن يفعل ما يشاء بالآخرين من ضر وإجرام دون مبالاة بهم، بل ربما يتلذذ بتعذيبهم وسرقتهم والتحايل عليهم، والتعدي على حقوقهم لأن الرأفة قد غابت عنه وانتزعت من قلبه، فانظروا إلى أفعال من انتزعت من قلوبهم الرأفة من الجبابرة والطغاة، فصاروا لا يجدون أية غضاضة في ارتكاب المجازر البشعة، والقيام بالمذابح الرهيبة، وسفك الدماء البريئة، وقتل الأنفس المعصومة، وإزهاق الأرواح الطاهرة، والقيام بالأعمال الوحشية، وفعل الأفعال الهمجية كتدمير البيوت، وحرق المزارع، والسطو على البيوت والممتلكات، وغيرها من الأفعال الجريئة التي لا يقوم بها إلا عديمي الرأفة ومن انعدمت من قلوبهم الرقة.
إضافة تعليق جديد