رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 7 فبراير 2026 3:22 م توقيت القاهرة

السبب الرئيسي في نجاح السلف الصالح

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين وناصر عباد المؤمنين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بذل حياته جهادا ونصرة حتى أتاه النصر المبين صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه التابعين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد أيها المسلمون إن ما أصابنا اليوم من قتل وتشريد مما تتفطر له الأكباد حزنا وكمدا وكلنا يتألم لهذا الوضع المأساوي وينسى أن شرط إصلاحنا لأنفسنا وإصلاح المسلمين لأنفسهم، والنظر إلى موضع الخلل والإعوجاج هو سبب النصر الذي يأتي من عند الله، واعلموا أن الخوف من الله سبب نقاء النفوس وإن السبب الرئيسي في نجاح السلف الصالح في تربية نفوسهم هو الخوف من الله الجليل، والخوف من إطلاع الحق الدائم عليهم بكل لفظة ولحظة وخطوة وخاطر، والخوف من اللحظة الأخيرة هل تكون خاتمة خير أو شر؟ 

والخوف من عدم قبول المولى لأعمالهم، والخوف مما سيحدث لهم في حياة البرزخ ويوم الحساب، فيقول الله تعالي " وأما من خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوى " وأورد الإمام القرطبي قول مجاهد تعليقا على هذه الآية هو خوفه في الدنيا من الله عز وجل عند مواقعة الذنب فيقلع، لأن نهي النفس عن الهوى يعني زجرها عن المعاصي والمحارم، فالخوف هو الذي دفعهم لنهي النفس عن الهوى والخوض في معارك مستمرة معها لتذليلها وتحويلها من نفس أمارة بالسوء إلى نفس مطمئنة ولوامة، ولاشك أن جيل الصحابة كان من أخوف الناس لله عز وجل، وكانوا هم القمة في كل خير، وهم خير من عرف الطريق لتربية النفوس ولقد تركوا لنا إرثا كبيرا من فنون التربية لم يكن على هيئة المدونات والمخطوطات بل كان بمثابة النماذج البشرية التي قاموا بتربيتها.

على تلك الأصول التربوية التي استمدوها من أتقى الناس وأعبدهم وهو رسول الله المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم، وإن المسلم مأمور بأدب النبي الكريم محمد صلي الله عليه وسلم في كل حال وفي كل مجال، فالمتأمل في حاله صلي الله عليه وسلم يجده يتأدب مع الخالق عز وجل، ومع الأنبياء ومع الدين ومع الوالدين ومع الجار ومع الضعفاء والمساكين والأيتام، ومع الغني والفقير ومع الرئيس والمرؤوس وحتى مع الحيوان، بل إن تلك الشجرة التي تقوم في حميل السيول نجد للمسلم معها أدبا، وتلك الذبابة التي تقع في الإناء نجد للمسلم فيه أدبا، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على كمال هذا الدين، وقوة اتباع هذا المسلم لهذا المنهج الرباني، ولقد حدث في صبيحة اليوم الثاني من أيام الفتح وهو فتح مكه، قام الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، خاطبا في الناس مبينا لهم فضل هذا البلد الأمين.

"إن الله حرم هذا البلد يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، ولم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته، ولا يختلى خلاه" وكما ذكرت المصادر الإسلامية التربوية والتعليمية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي أن الإيمان بالحساب واليوم الآخر دافع كبير إلى إصلاح النفس، فالسماء أيضا شاهدة، تراقب أعمالك، بل الكون كله يراقب أعمالك، بل هناك شاهد آخر، ملائكة كرام كاتبون لا شغل لهم في هذه الحياة إلا مرافقتك من حيث لا تراهم يكتبون الحسنات والسيئات، فيقول الله تبارك وتعالى " وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون " وكما يقول تعالي " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " فهؤلاء يدونون كل شيء تفعله، ويقول " وكل شيء أحصيناه في غمام مبين " 

فيا أيها الإنسان، لا تتخيل أنك تعيش بمفردك، فمعك حراس يكتبون تفاصيل أعمالك التي تعملها، وليس الملائكة فقط ولا الأرض فقط ولا الكون فقط، بل أنت أيضا تشهد على نفسك، فهذه اليد التي ترتكب بها ما ترتكب هي نفسها تقف يوم القيامة وتتحدث بما صنعت وبما فعلت، وهذه العين التي نظرت بها هي نفسها التي تتكلم بما رأت، وهذه الأذن التي سمعت بها هي نفسها تنطق بما سمعت، وهذه الرجل التي مشيت عليها، هذا اللسان الذي نطقت به، ونسأل الله تعالي العفو والعافية يا رب العالمين.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.