
بقلم / محمـــد الدكـــروري
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد ذكرت المصادر السياسية التاريخية الكثير عن سعي الغرب إلي الحروب الفكرية ضد بلاد الإسلام وأهله، وبرغم وضع الميزانيات الطائلة والمراكز الهائلة لتلك الحب السرسة إلا أنهم بفضل الله فشلوا في ذلك، ولقد بدؤوا يعترفون بخسارة حرب الأفكار مثلما خسروا حرب الحديد والنار، في بقاع عديدة من العالم الإسلامي، وقد إعترف رامسفيلد نفسه مشعل حرب الأفكار في تصريح له في السادس عشر من فبراير عام ألفان وستة بأن أمريكا تخسر حربها الدعائية والفكرية ضد المتشددين الإسلاميين، وأضاف أنه ينبغي إيجاد وسائل أخرى بديلة لكسب قلوب وعقول الناس في العالم الإسلامي، حيث نجح المتشددون في تسميم الأفكار عن أمريكا.
وكذلك أقرّ تقرير أعدته هيئة إستشارية تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون، أن أمريكا عجزت عن إقناع العالم الإسلامي باستراتيجيتها الدبلوماسية والعسكرية، وهو ما إعتبره التقرير خسارة لما يسمى حرب الأفكار، وقال التقرير الذي تم تقديمه في نوفمبرعام ألفان وأربعة إنه لا أحد يصدق وعود أمريكا عن الحرية والديمقراطية، وبين أن تدخلات أمريكا في العديد من بقاع العالم الإسلامي، رفعت من أسهم القوى المناوئة لها، وقد صرح مارك جنزبيرج السفير الأمريكي السابق في المغرب، وأحد الخبراء الأمريكيين المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط بأن أمريكا تواجه هزيمة في حرب الأفكار، رغم ضخامة الإمكانات المرصودة لها، وقال في حديث له نشرته صحيفة الواشنطن بوست نحن نُهزم في حرب الأفكار لسببين.
الأول هو أننا تركنا الساحة للمتشددين الإسلاميين ليزاحمونا بما عندهم، والثاني هو أننا لم نساعد حلفاءنا بالقدر الكافي في مواجهة هؤلاء المتشددين، ومؤخرا صدر للبنتاجون تقرير كان سريا عن نتائج الحرب الأمريكية العالمية على ما تسميه بالإرهاب، إشتمل على إنتقادات حادة لإدارة بوش لهذه الحرب، وقد أعد التقرير المجلس العلمي للدفاع في البنتاجون، وإختص هذا التقرير بوضع تصور عن كيفية كسب حرب الأفكار ضد ما أسماه الجماعات المعادية لأمريكا، ونصت خلاصة التقرير على ضرورة العمل على إجراء تحول في الاتصالات الإستراتيجية للولايات المتحدة بعد أن فشلت في إيصال رسالتها في الداخل والخارج عن أهمية الحرب على الإرهاب، وبدأت تخسر معركة الأفكار أيضا، وأكد التقرير على أن أساليب إدارة بوش كانت فاشلة
في إدارة تلك الحرب بشقيها العسكري والفكري، وأشار إلى أن جموع الشعوب الإسلامية لا تكره أمريكا لذاتها، ولا تكره الحرية التي تنادي بها ولكنها تكره سياستها التي يحركها بوش وفريقه منذ بداية الألفية الثالثة، وعبّر التقرير أيضا عن القلق من حالة الإرتباك الحادة التي وضعت أمريكا نفسها فيها عندما سلكت تكتيكات خاطئة لمحاربة الإرهاب، تسببت في الوصول إلى خلل جسيم في إستراتيجية تلك الحرب، وجاء فيه إن الولايات المتحدة قد تورطت في صراع عالمي بين الأجيال بشأن المعتقدات والأفكار، لم يعد قاصرا على مواجهة بين الإسلام والغرب فقط، بل بين الغرب وبقية العالم، ولأجل كسب هذه المعركة العالمية الخاصة بالأفكار ينبغي إعتماد سياسة جديدة للعلاقات تعتمد على التعامل مع الواقع كما هو على الأرض، لا كما يريد ساسة أمريكا.
لكن مع تلك الهزيمة التي تبدو جسيمة في هذه الحرب الفكرية، قياسا بما تم الرصد لها من إمكانات، وما تم الرسم لها من توقعات، فلا يزال هناك إصرار وعناد على مواصلة حرب الأفكار ولو بأساليب أُخرى، وقد صدر التقرير الدوري للبنتاجون والذي يصدر كل أربع سنوات كشف فيه عن أن الحرب ضد الإرهاب بشقيها الفكري والعسكري هي حرب طويلة، وأنها يمكن أن تستمر لثلاثين عاما أخرى، وأنها تمثل المرتكز الأكبر في إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي لسنوات عديدة قادمة.
إضافة تعليق جديد