
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله خلق الخلق وبالعدل حكم مرتجى العفو ومألوه الأمم كل شيء شاءه رب الورى نافذ الأمر به جف القلم، لك الحمد ربي، من ذا الذي يستحق الحمد إن طرقت طوارق الخير، تبدي صنع خافيه، إليك يا رب كل الكون خاشعة، ترجو نوالك فيضا من يدانيه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، أسلم له من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي أن مما لاشك فيه أن أعظم زينة يتزين بها المرء في حياته بعد الإيمان هي زينة الصدق، فالصدق أساس الإيمان كما أن الكذب أساس النفاق فلا يجتمع كذب وإيمان إلا وأحدهما يحارب الآخر، وأن الصدق من أخلاق الإسلام العظيمة.
والصدق بمعناه الضيق مطابقة منطوق اللسان للحقيقة، وبمعناه الأعم مطابقة الظاهر للباطن، فالصادق مع الله ومع الناس ظاهره كباطنه، والصدق مرتبط بالإيمان وقد سأل الصحابة فقالوا يا رسول الله أيكون المؤمن جبانا ؟ قال " نعم " فقيل له أيكون المؤمن بخيلا؟ قال نعم، قيل له أيكون المؤمن كذابا ؟ قال " لا " وكما أن الصدق خلق الأنبياء عليهم السلام وكان الصدق صفة لازمة للرسول صلى الله عليه وسلم، وكما أن الصدق نجاة وخير وعاقبة الصدق خير وإن توقع المتكلم شرا قال تعالى " فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم " وكما أن الصدق طمأنينة وثبات كما جاء في الحديث " فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة " واعلموا أن معظم تجارتنا اليوم قد غزاها الغش من كل مكان، وأحاط بها المكر من كل جهة، واكتسحها الخداع والتزوير والتحايل إلا من رحم الله.
حتى صار المشترى يفترض السوء فى البائع، وأنه يجب أن يكون على قدر كبير من الفطنة واليقظة، حتى لا يقع في شباك الغش التجارى، الذى جعله ابن حجر في كتابه "الزواجر عن اقتراف الكبائر" كبيرة من الكبائر، لأنه يدل على ضعف في الشيء واستعجال فيه" كما قال ابن فارس، ولأنه "نقيض النصح، وهو مأخوذ من الغشش، وهو المشرب الكدر" وكما قال ابن منظور، وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام وقد حسّنه صاحبه، فأدخل يده فيه، فإذا طعام رديء، فقال "بع هذا على حدة، وهذا على حدة، فمن غشنا فليس منا" رواه أحمد، وها نحن نرى اليوم بعض بائعي الخضر، أو الفواكه، أو الحبوب، يزينون ظاهر أكياس السلعة، ويجعلون الرديء في الأسفل، ويقول أنس بن مالك رضي الله عنه خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السوق.
فرأى طعاما مصبرا أى عبارة عن كومة، فأدخل يده، فأخرج طعاما رطبا قد أصابته السماء، فقال لصاحبها "ما حملك على هذا؟" قال "والذي بعثك بالحق، إنه لطعام واحد" قال "أفلا عزلت الرطب على حدته، واليابس على حدته، فيبتاعون ما يعرفون، من غشنا فليس منا" رواه الطبرانى، فكم من الناس يخلطون الجيد بالرديء، ويقنعون المشترى بأن الكل جيد، فيحصلون أموالا اختلط فيها الحلال بالحرام، ولا يبالون، وقد يعرف حالهم بعض الناس، فلا ينصحون لهم، ولا يحذرون منهم، فعن أبي سباع رضي الله عنه قال اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع، فلما خرجت بها أدركنى يجر إزاره فقال اشتريت؟ قلت "نعم" قال أبين لك ما فيها؟ قلت وما فيها؟ قال إنها لسمينة ظاهرة الصحة، أردت بها سفرا أو أردت بها لحما؟ قلت أردت بها الحج، قال فإرتجعها.
فقال صاحبها ما أردت إلى هذا أصلحك الله، تفسد عليّ؟ قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "لا يحل لأحد يبيع شيئا إلا بين ما فيه، ولا يحل لمن علم ذلك إلا بينه" رواه الحاكم، فاللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم انصر من نصر دينك وكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم انصر إخواننا المسلمين المستضعفين في كل مكان، اللهم كن لهم ناصرا ومعينا وحافظا ومؤيدا يا رب العالمين.
إضافة تعليق جديد