
اعلم أخي الكريم أنه كلما ألححت على الله بالدعاء، كنت منه أقرب، وإليه أحب، بخلاف ابن آدم، الذى يضجره كثرة السؤال، ويمله الإلحاح في الطلب، وقد يوفق شخص بإنسان مشفق محب، فإذا سأله شيئا بذله له، ثم إذا سأله ثانية أجابه مع تلكؤ وتردد، ثم إذا سأله ثالثة أجابه مع تكره وتبرم، وقد يسأله في الرابعة فلا يجيبه، أما الله تعالى فإنه يحب الملحين بالدعاء، ولا يمل من كثرة العطاء، وهكذا كان بيان حال الصالحين والأولياء من عباد الله الذين لا تضطرب أفئدتهم عند المحن، ولا تطيش عقولهم عند الفتن، بل يلجؤون إلى من بيده مقاليد الأمور، وكما لجأ جريج إلى ربه وفزع إلى صلاته، وكذلك كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، فعن أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلا عابدا،
فاتخذ صومعة فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي فقالت يا جريج، فقال يا رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت يا جريج، فقال يا رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت يا جريج، فقال أي رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات، يعني الزواني، فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته، وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها فقالت إن شئتم لأفتننه لكم، قال فتعرضت له فلم يلتفت إليها، فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها، فوقع عليها، فحملت، فلما ولدت قالت هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه، فقال ما شأنكم؟ قالوا زنيت بالبغي فولدت منك، فقال أين الصبي؟ فجاؤوا به فقال دعوني حتى أصلي، فصلى، فلما انصرف أتى الصبي.
فطعن في بطنه وقال يا غلام من أبوك؟ قال فلان الراعي، قال فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به، وقالوا نبني لك صومعتك من ذهب؟ قال لا، أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا " رواه البخاري ومسلم، ولقد أمرنا الإسلام بالمداومة علي طاعة الله عز وجل، وإن الله عز وجل إذا كان العبد المسلم مواصلا على عمله الصالح لو أصابه عارض من مرض أو سفر يكتب له من الأجر مثلما كان يعمل صحيحا مقيما، وجاء في الحديث الشريف " إذا مرض العبد قال الله للكرام الكاتبين اكتبوا لعبدي مثل الذى كان يعمل حتى أقبضه أو أعافيه " وهذا ما قاله النبى المصطفي صلى الله عليه وسلم إذن هذه من فوائد المواصلة على الطاعة والعبادة، وهى المداومة على الطاعة سبب لحسن الخاتمة، وإن من الوقفات المهمة أن الإستمرار في الطاعة والعبادة سبب لحسن الخاتمة، كما قال النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
" إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قبل موته، قالوا يا رسول الله وكيف يستعمله؟ قال يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه " فإذا كان من الصالحين كانت عبادته حسنة، وكذلك فإن عبادتنا لله تعالي في جميع الأوقات والأحيان، سواء في السراء أو الضراء، في شهر رمضان أو في غير رمضان، في أوقات الرخاء والشدة، في أوقات المحنة والنعمة، فإذا كانت مستمرة فإن الأجر يعظم عبادة في الهرج، أو الفتنة كهجرة إلي كما قال النبى صلى الله عليه وسلم "العبادة في وقت الفتن وإختلاط الأمور أجرها كأجر المجاهد في سبيل الله تعالى" فعندما لا يشجع الجو على العبادة، عندما يرجع كثير من الناس إلى فتورهم بعد رمضان، عندما تقوم أنت بالعبادة لا شك أن لك أجرا عظيما، عندما فتر الناس أنت نشطت، عندما تقاعس الناس أنت تقدمت، عندما تخلفوا أنت تقدمت، وإن هنا مفهوما عظيما وهي أن العبادة هي أصل في حياتنا.
وإنها ليست قضية طارئة، وإنها ليست قضية مؤقتة، وإنها ليست قضية محددة بزمان أو مكان، وإنها مستمرة، ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ومنهم شاب نشأ على طاعة الله تعالى.
إضافة تعليق جديد