

كتب : المستشار الإعلامي
علاء البسيونى
وجدت وانا اغوص كعادتى فى أروقة الصحافة والاخبار المحلية والعالمية ودهاليز الادب والشعر والمقالات والقصاصات من هنا وهناك التفحص حالنا والى اين انتهى بنا المطاف من انحدار أخلاقيات وانعدام ضمائر وانعدام القدوه فى مختلف المجالات وفى كل نواحي حياتنا وابحث عن السبب فى ذلك العنوس الفكرى المنحل الذى أصبح واقع نعيشه ونتلحف بقصصه كل يوم تعثرت عيناى على مقال جاوب عن اسائلة كثير طالما حيرتني وضجت مقجضعى أنه مقال للفليسوف والعالم الجليل الدكتور " مصطفى محمود" الذي توفي منذ سنوات وهو يناقش هجمة البرامج والمسلسلات المخصصة لشهر رمضان وكانت عنوان المقالة )
*لماذا لا يحترم الإعلام العربي رمضان ؟)
*لماذا يتحول رمضان إلى شهر ترفيهي بدلا من شهر روحاني ؟
واكمل قائلاً " لست شيخا ولا داعية ، ولكني أفهم الآن لماذا كانت والدتي تدير التلفاز ليواجه الحائط طوال شهر رمضان … كنت طفلا صغيرا ناقما على أمي التي منعتني وإخوتي من مشاهدة فوازير بينما يتابعها كل أصدقائي .. ولم يشف غليلي إجابة والدتي المقتضبة “رمضان شهر عبادة مش فوازير!” لم أكن أفهم منطق أمي الذي كنت كطفل أعتبره تشددا فى الدين لا فائدة منه .. فكيف سيؤثر مشاهدة طفل صغير لفوازير على شهر رمضان؟.
من منكم سيدير جهاز التلفاز ليواجه الحائط في رمضان؟
مرت السنوات وأخذتني دوامة الحياة وغطى ضجيج معارك الدراسة والعمل على همسة سؤالي الطفولي حتى أراد الله أن تأتيني الإجابة على هذا السؤال من رجل مسن غير متعلم فى الركن الآخر من الكرة الأرضية ، كان ذلك الرجل هو عامل أمريكي في محطة بنزين اعتدت دخولها لشراء قهوة أثناء ملء السيارة بالوقود فى طريق عملي.
وفي اليوم الذي يسبق يوم الكريسماس دخلت لشراء القهوة كعادتي فإذا بي أجد ذلك الرجل منهمكا في وضع أقفال على ثلاجة الخمور ،وعندما عاد للـ (كاشير) لمحاسبتي على القهوة سألته وكنت حديث عهد بقوانين أمريكا :”لماذا تضع أقفالا على هذه الثلاجة؟؟” فأجابني: “هذه ثلاجة الخمور وقوانين الولاية تمنع بيع الخمور في ليلة ويوم الكريسماس يوم ميلاد المسيح”نظرت إليه مندهشا قائلا : أليست أمريكا دولة علمانية .. لماذا تتدخل الدولة فى شيء مثل ذلك؟ قال الرجل :”الاحترام.. يجب على الجميع احترام ميلاد المسيح وعدم شرب الخمر في ذلك اليوم حتى وإن لم تكن متدينا .. إذا فقد المجتمع الاحترام فقدنا كل شيء”.
الاحترام … (الاحترام) ظلت هذه الكلمة تدور فى عقلى لأيام وأيام بعد هذه الليلة … فالخمر غير محرم عند كثير من المذاهب المسيحية فى أمريكا .. ولكن المسألة ليست مسألة حلال أو حرام .. إنها مسألة احترام … فهم ينظرون للكريسماس كضيف يزورهم كل سنة ليذكرهم بميلاد المسيح عليه السلام .. وليس من الاحترام السكر فى معية ذلك الضيف … فلتسكر ولتعربد فى يوم آخر إذا كان ذلك أسلوب حياتك … أنت حر … ولكن فى هذا اليوم سيحترم الجميع هذا الضيف وستضع الدولة قانونا !
أتمنى أن نحترم شهر القرأن. ونعرف ماذا نشاهد.
ومن ترك شيئا لله عوضه الله خير منه.(ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)...
نحن على قناعة ان اعلامنا نزع مفردة الاحترام من قاموسه ..
هل ستتحلى انت بقليل منهم الاحترام وتقلب شاشة تلفزيونك.. او على اقل تقدير
حذف بعض القنوات
والاكتفاء بما يعزز احترامك لشهر رمضان الفضيل.
تلك كانت المقالة وتلك هى الأحداث التى سردها العالم والفليسوف الجليل الدكتور " مصطفى محمود " منذ سنوات فهل سمع بها أحد ؟وهل سبق أن نشرت وقرأها أحد؟ لا والف لا فقد ضاعت منا معانى الكلمات وأصبحت الكلمة سبوبة وكل من هب ودب قال انا مستشار اعلامي املك معانى الكلم وهو فى حقيقة الأمر ماهو الا مسوق للعهر الصحفى والأساليب متدنية المعانى والأخلاقيات
كان العمل الصحفى والإعلام للفكرة والمعنى والتأثير فى المجتمع دون النظر لمبدأ " بكام " فقد دخل هذا المبدأ فى نواحى كثيرة فأصبحت السبوبة هى سمة تلك المرحلة التى ساءت فيها الذمم وانعدمت فيها الأخلاقيات والمثل تاهت فى زمن أحمد السبكى ومحمد رمضان نحن نعيش قمة الدعارة الثقافية والإعلامية والشاهد والدليل هى مانراه فى شهر رمضان من مسلسلات العهر والفحشاء والإثارة الجنسية والتى لا تجد موسما لها إلا فى شهر التقوى والعبادة فبعدت الناس عن العبادة التي هى أساس الشهر الكريم .
فى أمريكا بلد الفحش والعلمانية يفر ض عليهم قوانين الولايات بأن يضعون فى المحلات التجارية اقفالا على الخمور فى يوم مولد المسيح اجبارا وليس اختيارا ونحن فى بلاد المسلمين لا نتحرم فروض ديننا الحنيف ولا الشهر الكريم تحت مرأى ومسمع من الحكومات والأجهزة الرقابية وبالتالى ضاعت القدوة وضاع هيبة الشيخ الجليل وعنفوان التصارع فى القنوات الفضائية فضاعت المحكة البيضاء التى فطر الله الناس عليها إلا من رحم ربى .
والسؤال هنا هل سيجئ علينا يوما ونجد ما كانت تفعله ام الفليسوف " مصطفى محمود" وتدير التلفاز الى الحائط ؟
ام هل من الممكن أن نجد من اسرنا وابنائنا وأمهاتنا من على الأقل تقنن قنوات المشاهدة خلال رمضان ؟
هل وهل وهل .......
احلام اتمنى أن تتحقق وتتحرك الدولة العربية المسلمة وتفنن قوانين مثل تلك التى تطبق فى بلاد العلمانيين لتحد مما وصل الية حال مجتمعاتنا من تسويف للكلمات وانحطاط القيم والأخلاقيات والمعانى وتخرج من عالم السبوبة الى عالم الرضى والروحانيات على الأقل فى مراحل الشهر الكريم "رمضان" اعاده الله عليكم وعلى الأمة الإسلامية باليمن والبركات
اقروؤها بتمعن فإن تعجبكم ماكتبت فإعيدوا نشرها مرارا وتكرارا لعل الذكرى تنفع المؤمنين
خالص تحياتى
الكاتب الصحفي
علاء البسيونى
لا يتوفر نص بديل تلقائي.
إضافة تعليق جديد