

علاء_شلبى
الوفد الدائم لجمهورية مصر العربية لدى الأمم المتحدة – جنيف
حلقة نقاشية حول الإطار القانوني المنظم للعمل الأهلي في مصر
مداخلة الأستاذ علاء شلبي
رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان
معالي د. نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي
معالي د. رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي
معالى د. سناء شريف رئيس لجنه الحريات بالمجلس القومى لحقوق الانسان
سعادة السفير أحمد إيهاب جمال الدين
أصحاب السعادة
السيدات والسادة الموقرين
يطيب لي أن أنضم لجمعكم المتميز اليوم لمناقشة تحقيق اهتمامنا المشترك نحو تعزيز حرية العمل الأهلي في مصر، وأثني على الدعوة وعلى المبادرة التي كان من المرتقب أن تقع قبل نحو العامين، لكن المهم أنها أتت الآن، وتعبر عن خطوة مهمة هي "كسر الجليد" بشكل مؤكد في العلاقة بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني وفي القلب منها منظمات حقوق الإنسان.
وعبر تجربتنا في مصر لفترة تصل إلى 38 عاماً، عقب نشأةت المنظمة العربية لحقوق الإنسان واتخاذها القاهرة مقر لها منذ العام 1983، عاصرت المنظمة خمسة قوانين، هي القانون 32/1964 الذي تبنى فلسفة الحظر المطلق، وشاركت المنظمة ضمن كبريات مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مصر في المشاورات التي قادت إلى القانون 153/1999 والذي شكل تقدماً مهماً لتعزيز حرية العمل الأهلي في مصر، غير أنه تم إبطاله لعيب إجرائي يتعلق بعدم عرضه كقانون دستوري على الغرفة الثانية في البرلمان، وبدلاً من تلافي العيب، تم إقرار قانون جديد معيب هو القانون 84/2002 الذي تبنى فلسفة فرض القيود.
وكما جاء القانون 84 معيباً ومتسماً بغياب التشاور، جاء القانون 70/2017 الأسوأ ليس فقط بغياب التشاور لكن بتبني فلسفة مغايرة لأصول القانون ومناقضة للفلسفة التي يقوم عليها المجتمع المدني.
وخلال تجربتنا مع القوانين الأربعة السالفة، يتضح لنا خمسة إشكاليات جوهرية تتماثل مع الإشكاليات الشائعة في البلدان العربية، وهي تبني فلسفة القيوم عبر القيود على حرية التأسيس والترخيص، و حرية النشاط، و خشونة صلاحيات الإدارة التي تمنحها الحق المنفرد لقرارات تجميد الجمعيات أو مجالس إدارتها، أو حل الجمعيات أو مجالس إدارتها بقرار إداري، مع نقل عبء التقاضي على كاهل الجمعيات، بالإضافة إلى القيود على التمويل المحلي والأجنبي، وفرض عقوبات سالبة للحريات
سعداء بأن القانون 149/2019 قد جاء متقدماً ومعالجاً بشكل كبير لهذه الإشكاليات والانتقال من فلسفة فرض القيود إلى نهج وضع الضوابط، وبأن الدولة قد أبدت تفهما لرفض مختلف قطاعات المجتمع المدني للقانون وتراجعت عن إعماله بالامتناع عن إصدار اللائحة التنفيذية له، واستمعت إلى صوت العقل عبر تبني رئيس الجمهورية للمبادرة بمعالجة القانون، كذلك بأن الدولة استجابت لنداء المنظمة العربية لحقوق الإنسان في تبني قانون جديد مغاير كليا وليس فقط تعديل القانون المعيب السابق، وهو ما كان مؤشر مهم على تحول في رؤية الدولة وعزمها الاستجابة لتطلعات المجتمع المدني.
ومن أهم ما يميز القانون 149/2019 هو تبنيه بعد مسار تشاركي متميز في وضع القانون الجديد الذي تجسد في مشاركة 1200 جمعية أهلية محلية ونحو ١٠٠ منظمة وهيئة دولية، وهو ما أقنع المجتمع المدني بملكيتهم للقانون.
وقد قدم القانون اضافات ثرية للغاية الاستجابة لمضمون الحق الدستوري المتميز، وتغطية كافة صور العمل الأهلي ، وحق الجمعيات الجادة في اكتساب صفة "النفع العام"، وإتاحة مشاركة المقيمين الاجانب في الحياة الجمعياتية -وهو اختراق كبير- سواء بعضوية الجمعيات المحلية أو بتكوين الروابط الذاتية، و تيسير نشاط المنظمات الأجنبية، وحق إنشاء منظمات دولية، والحق في إطلاق مشروعات الأعمال (التجارية والصناعية والزراعية) لتمويل الأنشطة الجمعياتية، وإضافة باب لحماية التطوع بما يغطي فجوة مهمة للغاية.
وقد أشرت الاجتماعات المهمة التي شاركت فيها بين المستوى السياسي وبين الجمعيات المحلية ومع المنظمات الأجنبية وهيئات التمويل مؤشر إيجابي للغاية، وهو ما يدفعني للتأكيد على أملي وتطلعي الكبير في أن هذا القانون المتميز سيتم تطبيقه بشكل حسن، وأميل إلى الإيمان بتوافر العزم الإيجابي لذلك.
ومن جانب آخر أتي على إيراد بعض التوصيات المهمة، على النحو التالي:
• إلى الإدارة المصرية
- الإسراع لإنهاء ملف الملاحقة المفتوح لبعض نشطاء حقوق الإنسان، حيث الموقف من جماعات حقوق الإنسان مكون جوهري في الأزمة السابقة، ويجب منحه الأولوية للمعالجة، ومع التقدير للتقدم القضائي المحرز، هناك حاجة لتسريعه، وسيوفر إعلان الإرادة السياسية التي أعلمها قوة الدفع لهذا التسريع
- نحتاج إلى آلية حوار رشيد ومستمر في مرحلة التطبيق بعد صدور اللائحة التنفيذية وللعب دور آلية لمعالجة النزاعات بين الجمعيات وجهة الإدارة ، وآن الأوان لانتخاب اتحاد جديد للجمعيات بما يضمن تمثيل ديمقراطي سليم يوفر للاتحاد النهوض بدور آلية الحوار وتسوية المنازعات ومنع الأزمات
- من الضروري إدماج جماعات حقوق الإنسان مع المنظمات التنموية في مسارات تنفيذ المشروعات التنموية
- منح جماعات حقوق الإنسان المساحة اللازمة للنهوض بدورها المحوري في تنمية الثقافة المدنية وقيم الحوار في سياق مبادرة رئيس الجمهورية للإصلاح الثقافي وتجديد الخطاب الديني
• إلى المجتمع الدولي
- دعم مسار تعزيز احترام وحماية حقوق الإنسان في مصر لا يمكن أن ينفصل عن تقديم الدعم لمصر في قضاياها الكبرى، وفي مقدمتها أزمة السد الاثيوبي، وإنهاء التسامح إزاء استخدام بعض الأطراف الإقليمية للإرهاب كسلاح للإضرار بدول معينة ومنها مصر
- على المانحين الدوليين إنهاء العزوف المنهجي عن توفير الدعم للمنظمات غير الحكومية العاملة في مصر
• إلى المجتمع المدني في مصر
- ضرورة إيجاد آلية مهمة للحوار بين كافة اطراف المجتمع المدني بما يشمل القطاعات الأهلية والنقابات المهنية والاتحادات العمالية والفن والإعلام المستقل
- المجتمع المدني بكافة عناصره هو نصير طبيعي لحقوق الإنسان، ويجب أن تكون حقوق الإنسان جزء لا يتجزأ من تكوين وتربية كافة ناشطي المجتمع المدني
• إلى جماعات حقوق الإنسان العاملة في مصر
- التزام المنظمات التي تعتزم الإسهام في حماية حقوق الإنسان بالعمل على امتلاك الخبرات والمهارات الضرورية والقدرة على فحص الادعاءات وتدقيق المعلومات
- الالتزام بنهج القيادة الجماعية والشفافية لتحصين ذاتها وكسب حاضنة اجتماعية توفر لها الدعم والحماية
شكراً لكم وأطيب التمنيات.
إضافة تعليق جديد