
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليّا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وتابعيهم وسلم تسليما كثيرا أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن شعيرة الحج وذكرت أن أمرها عظيم وفوائدها كثيرة وحكمها متنوعة، ويقول الله تعالي " وتزودوا فإن خير الزاد التقوي " فالله جل وعلا أمر الحاج بالتزود بالنفقة وبكل ما ينفعه في الحج، من العلم النافع والكتب المفيدة وكل ما ينفع نفسه أو غيره، وكلمة " وتزودوا " كلمة مطلقة تشمل أنواع التزود من أمور الدنيا والدين، وقال ابن عباس رضي الله عنهما " كان أناس يحجون من غير زاد ويقولون نحن المتوكلون.
فأنزل الله تعالى" وتزودوا فإن خير الزاد التقوي " والآية عامة تعم جميع الناس، فعلى جميع الناس في كل أصقاع الدنيا أن يتزودوا من العلم ومن المال ومن كل ما ينفعهم في حجهم، حتى لا يحتاجوا للناس والله تعالى يقول" فإن خير الزاد التقوي " أي خير الزاد للمؤمن ولإخوانه هو التقوى، أن يتقي الله بطاعته والإخلاص له، وفي نفع إخوانه الحجاج، وتوجيههم إلى الخير، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، ومواساة المحتاج منهم بالطريقة الحسنة وبالأسلوب المناسب، ثم كرر الله سبحانه فقال " واتقون يا أولي ألألباب " أي أمر بعد أمر أكد فيه سبحانه التقوى لما فيها من الخير العظيم، وسئل النبي عليه الصلاة والسلام أي الناس أكرم؟ قال أتقاهم، فأتقى الناس لله هو أكرمهم عنده وأفضلهم عنده، من عرب وعجم، وأحرار وعبيد، ورجال ونساء، وجن وإنس.
وعلى رأسهم الرسل عليهم الصلاة والسلام والأنبياء، ثم بعدهم الأفضل فالأفضل، وقد قال تعالى " يا أولي الألباب " لأن أولي الألباب وهي العقول الصحيحة هم الذين يعقلون عن الله، وهم الذين يفهمون مراده، وهم الذين يقدرون النصائح والأوامر، بخلاف فاقدي العقول فلا قيمة لهم، ومن أعرض عن الله وغفل عنه فليس من أولي الألباب، وإنما أولو الألباب المقبلون على الله، الراغبون في طاعته، الراغبون فيما ينفع الناس، الناس كلهم مأمورون بالتقوى، لكن أولي الألباب لهم ميزة لما أعطاهم الله من العقل والبصيرة، كما قال جل وعلا في آية أخرى " وليتذكر أولو الألباب " فكلنا مأمورون بالتذكر والتقوى لكن أولي الألباب لهم شأن ولهم ميزة في فهم أوامر الله وتنفيذها، وهكذا قوله تعالى " إن في خلق السموات والأرض وإختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب "
وفيه آيات للجميع لك ولكل أحد، لكن لا يفهمها ولا يعقلها ولا يقدرها إلا أولو الألباب، ويقول الله سبحانه وتعالي " وأذن في الناس بالحج " أي أذن يا إبراهيم وأعلن للناس بالحج، وقد فعل ونادى الناس وأعلن عليه الصلاة والسلام، والدعاة إلى الله ينادون بالحج إقتداء بإبراهيم والأنبياء من بعده، وبنبينا عليه الصلاة والسلام، فيقول تعالي " يأتوك رجالا " أي مشاة وقد إستنبط بعض الناس من الآية الكريمة أن الماشي أفضل ولكن ليس بظاهر؛ لأن الرسول المصطفي صلي الله عليه وسلم حج راكبا وهو القدوة والأسوة، عليه الصلاة والسلام، ولكن الراجل يدل فعله على شدة الرغبة وقوتها في الحج، ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون أفضل، فمن جاء ماشيا فله أجره والراكب الذي رغب في رحمة الله وإحسانه له أجره وهو أفضل، فيقول تعالي " وعلي كل ضامر يأتين من كل فج عميق "
أي من كل فج، أي طريق واسع بعيد من المشرق والمغرب ومن كل مكان، يريدون وجه الله والدار الآخرة، ولكنهم لماذا أتوا؟ " ليشهدوا منافع لهم " وهذه المنافع أبهمها الله تعالى، ولكنه شرحها في مواضع كثيرة، منها قوله بعد ذلك " ويذكروا اسم الله في أيام معلومات " وكل ما يفعله الحاج من طاعة لله ونفع لعباده مما ذكر ومما لم يذكر كله داخل في المنافع، وهذه من حكم الله في إبهامها، حتى يدخل فيها كل ما يفعله المؤمن والمؤمنة من طاعة لله ونفع لعباده، فالصدقة على الفقير منفعة، وتعليم الجاهل منفعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منفعة، وفي الدعوة إلى الله منافع عظيمة، والصلاة في المسجد الحرام منفعة، والقراءة منفعة، وتعليم العلم منفعة، وكل ما تفعله مما ينفع الناس من قول أو عمل أو صدقة أو غيرها مما شرعه الله أيضا داخل في المنافع.
إضافة تعليق جديد