رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 7 فبراير 2026 5:17 م توقيت القاهرة

صفة من صفات الخالق

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وإمتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه سبحانه وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي إن الوفاء من الأخلاق الكريمة والخلال الحميدة وهو صفة من صفات النفوس الشريفة، يعظم في العيون، وتصدق فيه خطرات الظنون، فالوفاء من أعظم الصفات الإنسانية، فالناس مضطرون إلى التعاون، ولا يتم تعاونهم إلا بمراعاة العهد والوفاء به، ولولا ذلك لتنافرت القلوب، والوفاء هو أن يلتزم الإنسان بما عليه من عهود ووعود وواجبات، وقد أمرالله تعالى بالوفاء بالعهد، فقال جل شأنه "وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا" وقال تعالى " وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم " 

وإن الوفاء صفة من صفات الخالق فليس هناك أوفى ولا أصدق في إنجاز وعده من الله جل جلاله حيث قال تعالى "ومن أوفى بعهده من الله" وإن الوفاء صفة من صفات الرسل عليهم السلام حيث قال تعالى في مدح الخليل إبراهيم عليه السلام " وإبراهيم الذي وفى" والوفاء صفة من صفات المؤمنين الصادقين، حيث قال تعالى "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه" وهو خلق أولوا الألباب حيث قال تعالى " إنما يتذكر أولوا الألباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق " وكما ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي أن من أعظم أسباب الرحمة هو الإحسان، فقال تعالى " واحسنوا إن الله يحب المحسنين" فأحسنوا بالمعنى العام الشامل لكل صور الإحسان، ليس فقط ببذل المال، أحسنوا في عبادة الله عز وجل بأن تعبدوه جل في علاه كأنكم ترونه. 

فإن لم ترونه فإنه يراكم، فالإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وأحسنوا بإقامة شرعه جل وعلا في أنفسكم، بحفظ أنفسكم من كل سيئة والمبادرة إلى كل طاعة، فإن ذلك مما يعرضكم لرحمته ويفتح لكم خزائن الرحمة، وإن من أسباب حصول الثبات على الحق والهدى والدين والتقى هو الشعور بالفقر إلى تثبيت الله تعالى وذلك أنه ليس بنا غنى عن تثبيته طرفة عين فإن لم يثبتنا الله وإلا زالت سماء إيماننا وأرضه عن مكانها، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم يكثر من قوله " لا ومصرف القلوب" كما روى ابن ماجه بسند جيد مما يؤكد أهمية استشعار هذا الأمر واستحضاره ومن أسباب الثبات على الخير والصلاح هو الإيمان بالله تعالى والإيمان الذي وعد أهله وأصحابه بالتثبيت هو الذي يرسخ في القلب وينطق به اللسان وتصدقه الجوارح والأركان. 

فليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل فالالتزام الصادق في الظاهر والباطن والمنشط والمكره هو أعظم أسباب التثبيت على الصالحات، فالمثابرة على الطاعة المداوم عليها المبتغى وجه الله بها موعود عليها بالخير والتثبيت من الله مقلب القلوب ومصرفها، وإن من أسباب الثبات على الطاعة والخير هو ترك المعاصي والذنوب صغيرها وكبيرها ظاهرها وباطنها فإن الذنوب من أسباب زيغ القلوب فقد قال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" وأما الصغائر فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إياكم ومحقرات الذنوب كقوم نزلوا بطن وادي 

فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى أنضجوا خبزتهم وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه" وإن الله جل في علاه لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، تعرض لرحمة الله، فقد قال ربك سبحانه وتعالى " إن رحمة الله قريب من المحسنين" فإذا أردت الرحمة فكن من هؤلاء، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ربنا إنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
2 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.