
جاء في فتاوي الصيام عن حكم صيام المريض وكبير السن، فإنه يختلف حكم صيام المريض وكبير السن بالنظر إلى حال المرض والمريض، وهو أن المرض المزمن الذى لا يُرجى الشفاء منه، فالمريض مرضا مزمنا، لا يرجى شفاؤه منه يفطر فى رمضان، وعليه القضاء إن استطاع، وإلا إطعام مسكين، عن كل يوم أفطره، لقول الله تعالى فى كتابه الكريم " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" وتجدر الإشارة إلى أن تحديد درجة المرض تكون من قبل الأطباء الثقة المؤتمنون، وأما المرض الذى يُرجى الشفاء منه، فإنه يجوز للمريض الإفطار فى نهار رمضان، على أن يقضى الأيام التي أفطرها بعد شفائه، وأما عن صيام الكبير في السن، فإنه لا يجب الصيام على كبير السن إن لم يستطع الصيام، ويجوز له الإفطار في رمضان، على أن يُطعم مسكينا عن كل يوم، وهو نصف صاع، مما يقتات به أهل البلد.
فإنه لا يجب الصيام على كبير السن إن لم يستطع الصيام، ويجوز له الإفطار في رمضان، على أن يُطعم مسكينا عن كل يوم، وهو نصف صاع، مما يقتات به أهل البلد، سواء من التمر، أو الأرز، أو غيرهما، ويقدّر بكيلو ونصف تقريبا، أما إن كان فقيرا، فلا شيء عليه، كما بيّن ذلك الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وتجدر الإشارة إلى أن الإطعام يُمكن أن يؤدى لشخص واحد، أو أكثر، فقد تناول أهل العلم بالبحث حكم إستعمال القطرات من قِبل الصائم، وذهبوا إلى إختلاف الحكم بإختلاف موضع القطرة، وتفصيل المسألة هى أولا قطرة العين، فقد بيّن العلماء حكم قَطرة العين قياسا على الإكتحال، وذهبوا في ذلك إلى رأيين، بيانهما الرأى الأول، أنه قال كل من الحنفية والشافعية، والظاهرية بأن قطرة العين لا تفطر الصائم، قياسا على أن الإكتحال لا يفطر، سواء وجد طعمه في الحلق أم لا.
كما أن العين لا تعتبر منفذا للحلق، وأما عن الرأى الثانى فقد قال المالكية، والحنابلة بأن الكحل يفطر، إن وجد طعمه في الحلق، وإن لم يوجد الطعم فلا يفطر، وعلى ذلك تقاس قطرة العين، وأما عن قطرة الأنف، فقد قال كل من الحنفية، والمالكية والشافعية والحنابلة بأن ما يصل إلى الجوف من الأنف يفسد الصيام، وإن لم يصل فلا يفسد الصيام، وأما عن قطرة الأذن فقد اتفق العلماء على أن ما وصل إلى الجوف من الأذن فيفطر، وإن لم يصل، فلا يُفطر، وأما عن إستخدام الحقن العلاجية أثناء الصيام، فإن الحقن العلاجية ثلاثة أنواع وريدية وعضلية وجلدية، وقد إستخدم مصطلح الحقنة قديما للحقنة الشرجية، أما فى العصر الحديث فيراد بالحقنة أنها الإبر المستعملة لإدخال السوائل، والعلاجات إلى الجسم، وقد إختلفت آراء أهل العلم فى حكمها فمنهم من قال بأن الحقن جميعها لا تفطر لأنها ليست أكلا ولا شربا ولم تصل إلى الجوف.
ومنهم محمد شلتوت، ومحمد بخيت المطيعي، وأحمد الشرباصى، ويوسف القرضاوي، وفرّق آخرون في نوع الحقنة ومنهم ابن عثيمين وابن باز، وعبد الحليم محمود ومحمد عُقلة ومحمد أبو زُهرة، فقالوا بأن المغذية مُفطرة، إذ يستغنى بها عن الطعام والشراب، وغير المغذية غير مُفطرة، وأما عن حقن الدم ونقله، فاختلف العلماء في اعتباره مُفطرا أم لا، وذهبوا في ذلك إلى قولين الأول وقال به ابن باز، وعبد العزيز آل الشيخ، ومحمد التويجرى، وغيرهم فقالوا إن نقل الدم يُفطر ويُفسد الصيام باعتباره خلاصة الغذاء، والثاني وقال به ابن عثيمين، وأحمد حطيبة، وخالد المصلح، وغيرهم فقالوا لا يُفطر الصائم بنقل الدم لأنه ليس أكلا، ولا شربا، ولا يدخل فى معناه، وأما عن غسيل الكلى أثناء الصيام، فإن غسيل الكلى يُفطر الصائم لأن السائل المُستعمل فى الغسل، يعتبر من السوائل المغذية.
كما أن فيه دخولا لأجسام إلى الجوف، ومع ذلك فيستحب لمن غسل الكلى إمساك بقية اليوم، إن كان قادرا، مع وجوب القضاء عليه بعد رمضان، وإن كان الصيام يضُر صحته بالإستناد إلى أقوال الأطباء فلا يصومه، وتترتب عليه الفدية.
إضافة تعليق جديد