
بقلم/نشأت البسيوني
يمر الانسان بلحظات يعرف فيها الحقيقة جيدا لكنه لا يعيشها يعرف ان بعض الاشخاص لا يشبهونه كما كان يظن ويعرف ان بعض الطرق لا تناسبه كما كان يتمنى ويعرف ان بعض النهايات كانت واضحه منذ البدايه لكنه رغم كل هذا يختار ان يكمل وكأن قلبه يرفض التصديق هذا التناقض ليس ضعفا كما يبدو بل هو جزء من طبيعة الانسان قلب يريد ان يتمسك بما احبه وعقل يرى الامور
كما هي فيحاول ان يوازن بين الاثنين لكنه في كثير من الاحيان يتأخر في اتخاذ القرار لان المشاعر لا تتحرك بنفس سرعة الفهم
ومع مرور الوقت يكتشف الانسان ان معرفته للحقيقة لا تعني انه مستعد لمواجهتها وان القبول يحتاج وقتا اطول من الفهم وان بعض الدروس لا تكتمل الا بعد ان يعيشها بكل تفاصيلها حتى لو كانت مؤلمة وفي لحظة ما تتغير الامور فجأة دون مقدمات يجد
الانسان نفسه قادرا على رؤية الاشياء بوضوح اكبر قادرا على ان يترك ما كان يتمسك به وقادرا على ان يمضي دون ان يشعر بنفس الثقل الذي كان يلازمه من قبل هذه اللحظة لا تأتي بسهولة بل تأتي بعد صراع طويل بين ما نعرفه وما نعيشه بين الرغبة في الاستمرار والخوف من الفقد بين التمسك بالحلم والاعتراف بواقعه وعندما يصل الانسان الى هذا التوازن يفهم ان الحياة لا تطلب منه الكمال
بل تطلب منه الصدق صدق مع نفسه في ما يريد وفي ما لا يستطيع ان يكمله وصدق في ان يختار الطريق الذي يشبهه حتى لو كان اصعب يدرك الانسان ان الحقيقة لا تؤلمنا بقدر ما يؤلمنا تأجيلها وان السلام يبدأ حين نعيش ما نعرفه دون خوف ونترك ما لم يعد يشبهنا دون ندم ونمضي بخطوات اخف نحو حياة اكثر وضوحا واقرب الى ما نريده حقا
إضافة تعليق جديد