رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 31 أغسطس 2025 10:33 م توقيت القاهرة

نقطة إنطلاق حدوث الجرائم الجماعية.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين الحمد لله الكريم الوهاب، الحمد لله الرحيم التواب، الحمد لله الهادي إلى الصواب مزيل الشدائد وكاشف المصاب، الحمد لله فارج الهم، وكاشف الغم مجيب دعوة المضطر فما سأله سائل فخاب يسمع جهر القول وخفي الخطاب أخذ بنواصي جميع الدواب فسبحانه من إله عظيم لا يماثل ولا يضاهى ولا يرام له جناب هو ربنا لا إله إلا هو عليه توكلنا وإليه المرجع والمتاب، وسبحان من انفرد بالقهر والإستيلاء، واستأثر بإستحقاق البقاء، وأذل أصناف الخلق بما كتب عليهم من الفناء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شيك له وأشهد ان محمد عبده ورسوله ثم أما بعد، في تاريخنا الحديث إتخذ أدولف هتلر والنازيون في ألمانيا خطاب الكراهية نقطة إنطلاق لحدوث الجرائم الجماعية، وهو أمر تجسد زمن التوترات الدولية.
بين الحربين العالميتين وما بعدها عندما وظفت الدعاية لزرع الكراهية والخوف ضد الكثير من الجنسيات والفئات، وفي واقعنا المعاصر كشفت دراسة "بيازا ألفان وعشرون" أن بعض السياسيين الحاليين يعمقون الإنقسامات القائمة حين يستخدمون لغة تحريضية في خطاباتهم بهدف حشد المؤيدين، ونزع الشرعية عن المعارضين، مما يجعل مجتمعاتهم أكثر عرضة لتجربة العنف السياسي والإرهاب، وبناء عليه فإن هناك أهمية كبيرة للتصدي لخطاب الكراهية بتفكيك مسبباته وبيئاته الحاضنة، وزيادة الوعي، وتعميم ثقافة الحوار، وبث قيم حقوق الإنسان، وإحترام الآخر المختلف، فضلا عن إيجاد إطار قانوني يجرم الجهات والأفراد الذين يتخذون الكراهية ورفض الآخر أداة لتحقيق الأهداف السياسية، وكذلك تحسين الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية.
وعدم إيجاد فوارق بين مكونات المجتمع الواحد، وفي الوقت نفسه ضمان حريات التعبير والمشاركة السياسية على نحو يضمن تعميم السّلم الأهلي والتماسك الإجتماعي، ويموج عالم اليوم بفتن وبلايا ومحن ورزايا، عمت بنيرانها أقاليم وأوطانا ومجتمعات وأفرادا وإستشرت في أوساطهم حمى الفساد بكل صوره وأشكاله وأصبحت قضية الفساد هاجسا مقلقا يتنادى العقلاء والناصحون لدرئه ومكافحته، وهذا أمر مطلوب شرعا، فمكافحة الفساد قضية شرعية، حيث قال الله تعالى " فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون " والفساد هو كل عمل ضد الإصلاح، وقال تعالى " والله لا يحب الفساد " وقال الإمام الطبري يعني بذلك جل ثناؤه والله لا يحب المعاصي، وقطع السبيل، وإخافة الطريق، وقال العباس بن الفضل الفساد هو الخراب.
والآية بعمومها تعم كل فساد كان في أرض أو مال أو دين ، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى، وفي القرآن العظيم حديث عن الفساد في أكثر من خمسين آية كلها تحذر من الفساد والإفساد بجميع صوره وشتى أشكاله، والتحذير من الفساد جاء عاما، للتحذير من كل صور الفساد، ولم يخصص نوعا من أنواع الفساد حتى يبتعد المسلمون عن جميع الصور والأشكال، وفي مطلع سورة البقرة أول سورة في القرآن الكريم رد على أهل الفساد الذين يزعمون الإِصلاح فقال جلا وعلا عن المنافقين " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون " فهم يرون عملهم وإفسادهم إصلاحا " ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون " وفرعون سمى دعوة موسى عليه السلام فسادا، فقال الله تعالي " وقال فرعون ذروني أقتل موسي وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد "
وهذا كما يقال في المثل صار فرعون مذكرا يعني واعظا، يشفق على الناس من موسى عليه السلام، وأعظم فساد هو فساد الدين والعقيدة بالإشراك بالله تعالى.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
3 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.