رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الخميس 5 مارس 2026 9:31 م توقيت القاهرة

وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم

بقلم / محمـــد الدكـــروري
جاء عن غزوة بدر الكبري أن قريش لما فرغوا من جهازهم وأجمعوا على المسير تذكرت قريش ما كان بينهم وبين بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب، وكاد ذلك أن يثنيهم عن الخروج وقالوا إنا نخشى أن يأتونا من خلفنا، وكانت الحرب بين قريش وبنى بكر بن عبد مناة لدماء بينهم، ويعتقد المسلمون أن إبليس تمثل لهم على صورة سراقة بن مالك المدلجى الكنانى، وكان سراقة أحد أشراف كنانة، وقال لهم لا غالب لكم اليوم من الناس وأنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه، فخرجوا سراعا، وقد نزل قول الله تعالى فى القرآن الكريم يصف هذه الحادثة، فقال الله تعالى " وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإنى جار لكم فلما ترأت الفئتان نكص على عقبيه وقال إنى بريء منكم إنى أرى ما لا ترون إنى أخاف الله والله شديد العقاب" 

وكان قوام جيش قريش نحو ألف وثلاثمئة مقاتل فى بداية سيره، وكان معه مئة فرس وستمئة درع، وجمال كثيرة لا يعرف عددها بالضبط، وكان قائده العام أبا جهل وهو عمرو بن هشام المخزومي القرشي، وكان القائمون بتموينه تسعة رجال من أشراف قريش، فكانوا ينحرون يوما تسعا ويوما عشرا من الإبل وقيل أن عدد جيش قريش كان ألفا، وكان معهم مئتا فرس يقودونها إلى جانب جمالهم، ومعهم القيان يضربون بالدفوف، ويغنين بهجاء المسلمين، وإنه عندما تأكد أبو سفيان بن حرب من سلامة القافلة التجارية التي كانت معه وإستطاع أن يهرب بها من المسلمين، أرسل إلى زعماء قريش وهو بالجحفة برسالة أخبرهم فيها بنجاته والقافلة، وطلب منهم العودة إلى مكة، إلا أن أبا جهل قام فقال والله لا نرجع حتى نرد بدرا، فنقيم بها ثلاثا فننحر الجزور، ونطعم الطعام. 

ونسقي الخمر، وتعزف لنا القيان، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبدا، ولكن بنى زهرة عصوه وانشقوا عن الجيش وعادوا إلى مكة، وكانت بنو عدى قبلهم قد تخلفت عن الخروج، أما غالبية قوات قريش وأحلافهم فقد تقدمت حتى وصلت بدرا، ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر نجاة القافلة وإصرار زعماء مكة على قتال المسلمين استشار أصحابه في الأمر، وحينئذ تزعزعت قلوب فريق من الناس، وخافوا اللقاء الدامى، وقد أجمع قادة المهاجرين على تأييد فكرة التقدم لملاقاة العدو، ومنهم أبو بكر وعمر بن الخطاب والمقداد بن الأسود، إلا أن هؤلاء القادة الثلاثة الذين تكلموا كانوا من المهاجرين، وهم أقلية فى الجيش، فأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرف رأى قادة الأنصار، لأنهم كانوا يمثلون أغلبية الجيش، ولأن بيعة العقبة الثانية. 

لم تكن في ظاهرها ملزمة لهم بحماية رسول الله صلى الله عليه وسلم خارج المدينة، فقال "أشيروا عليَّ أيها الناس" وقد أدرك الصحابى الأنصارى سعد بن معاذ وهو حامل لواء الأنصار، مقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، فنهض قائلا "والله لكأنك تريدنا يا رسول الله" فقال صلى الله عليه وسلم "أجل" فقال لقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فوالذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصبر في الحرب، صدق عند اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر على بركة الله" وقام سعد بن عبادة، فقال " إيانا تريد يا رسول الله، والذى نفسي بيده، لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، 

ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدنى إحدى الطائفتين، والله لكأنى أنظر إلى مصارع القوم، فاغزوا باسم الله فى سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا"

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
4 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.