

يطل وجهك الآخر بين الحجب..
مسافرا في وجع الذاكرة
بلا ظلال..بلا رسم..بلا تذكرة
ينتفض وجهك المشوش..
وتلتهب جراحه في أوراقي الثائرة
وجه وطني الجريح..
وجه هارب من ضريح..
تسللت إليه الفواجع والمحن
وجه الرسول المنسي في المرايا العابرة
تدثره أطمار العصور الغابرة
وجه القديس المثخن بجراحي
وجهي تلهو به يد الفتن..
وجهك المنفي خلف أسوار السراب
وجهي التائه بين الحضور والغياب
وجهي الهافي لأنس الخلان والأحباب
وجهك..وجه الوطن.. وجه آخر للشجن
آه.. يا وطني..
جسدك الجريح عار من كل الأثواب..
جرده منها اللصوص والأغراب
ياسادتي.. يا سادتي.. لا شيء يستر عورتي
لا مساحيقهم.. ولا سحائب الذخان
لا السراويل الساقطة وأناقة الحكام..
لا الخطب المنمقة ولا نقاوة الأكفان
لا شيء بوسعه أن يستر شجن الإنسان
ياوجهي الآخر..يا وطني.. يا وجه القديس
ياوطن زرعوه بالوهن والأوثان
يا قديس الشريان.. ما فعلت بك يد العدوان؟!
هل ترى جسدي العاري مزقه الغبن؟!
مزقه العهر.. وهده الحرمان..
فسالت في أوصاله وديان الأحزان
هل ترى ما حفرته فيه يد السلطان؟!
هل ترى وشم الحروق والطعان..؟!
هل ترى كيف انتهك عرضي الجبان؟!
هل ترى حولي غير نشيج الموت
وغيرأسياط الجلاد والسجان؟!
يا أيها القديس..
إنهم يبيعون الوطن بأبخس الأثمان
بملابس مهترئة.. بمعاهدات مفبركة..
وبسجائر الذخان..
ومن عجب يبيعون السادة للعبدان!
يا أيها القديس.. جاء سربروس..
وأضرم النار في الزيتون والبستان..
جاء سربروس ليعلمنا غسق الذل والنسيان
ويعلمنا الإيمان بترهات قارئة الفنجان
يا أيها القديس.. إني أنظر.. ولا أرى
غير أسياف عنترة.. تمزق صدرك العريان
ورماح من وهن.. غاصت في ثرى الوديان
ياوطني المسكين.. ذبحوك بالخيانة والسكين
وكبلوا سواعدك بالأصفاد..
نخروا الأحلام وغيبوا الأذهان..
وشيدوا لمراسم وفاتك المواخير والمقبرة
يا أيها القديس.. يا وجهي المترع بالأسى
ياوجه الوطن الغارق في الأشجان..
غدا ستشرق شمسك الحبلى..
ويولد من رحمك الرسل والفرسان
وتزهر فيك حدائق اللوز والرمان
إضافة تعليق جديد