رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 28 مارس 2026 9:00 م توقيت القاهرة

يا أيها الناس توبوا إلى الله.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة" رواه مسلم، ويقول أيضا "إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها" رواه مسلم، ولقد كان الناس في رمضان على ثلاثة أقسام، قسم ظالم لنفسه لم يصم شهر رمضان صوما حقيقيا، فلم يحفظ حدوده، ولم يتحفظ مما ينبغي له أن يتحفظ فلم يصم لسانه عن اللغو والبهتان ولم يصم سمعه عن سماع الباطل والخنا وكل ما يغضب الرحمن ولم تصم عيناه عن النظر المحرم الغفلان، ولم تصم بطنه عن أكل الحرام, ولا يداه وقدماه عن الفحش والبهتان، فهذا كان حظه من صومه العطش والجوع وتحصيل الذل والخنوع، فهؤلاء لم يأخذوا من الإسلام إلا اسمه ولا من الإيمان إلا رسمه، فهم قد وقفوا عند مرتبة الإسلام ولم يتجاوزها بعد إلى مرتبة الإيمان.
والقسم الثاني قسم مقتصد، صان نفسه عن كل ما يغضب الله وحفظ صومه من اللغو والباطل كما قال جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه إذا صمت فليصم سمعك وبصرك من الحرام والقبيح، وليكن عليك وقار الصيام ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك، وهؤلاء هم من تجاوزوا مرتبة الإسلام إلى مرتبة الإيمان ولكنهم بعد لم يصلوا إلى مرتبة الإحسان، وهناك قسم من الناس سعدوا في رمضان وهم من سبقوا بالخيرات وتنافسوا على تحصيل الحسنات فهم المحسنون الذي وصلوا إلى مرتبة الإحسان فعبدوا الله حق العبادة وراقبوه حق المراقبة، فهم المتميزون في صومهم وعبادتهم وأخلاقهم، فلم يصوموا كما يصوم الناس بل جعلوا صومهم خالصا لله رب العالمين، فصانوه من الشوائب وحفظوه من السفاسف والمعايب، فصارت ألسنتهم تلهج بالذكر والدعاء وقلوبهم يلفها الصفاء والنقاء.
فقرأوا القرآن وتدبروا معانيه وقامت قلوبهم بالليل تصلي لله وتناجيه، فقال الواحدي فمنهم ظالم لنفسه وهو الذي زادت سيئاته على حسناته ومنهم مقتصد وهو الذي استوت حسناته وسيئاته ومنهم سابق بالخيرات وهو الذي رجحت حسناته، وقال السعدي فمنهم ظالم لنفسه بالمعاصي، التي هي دون الكفر ومنهم مقتصد، أى مقتصر على ما يجب عليه، تارك للمحرم، ومنهم سابق بالخيرات أى سارع فيها واجتهد، فسبق غيره، وهو المؤدى للفرائض، المكثر من النوافل، التارك للمحرم والمكروه، فكلهم اصطفاه الله تعالى، لوراثة هذا الكتاب، وإن تفاوتت مراتبهم، وتميزت أحوالهم، فلكل منهم قسط من وراثته، حتى الظالم لنفسه، فإن ما معه من أصل الإيمان، وعلوم الإيمان، وأعمال الإيمان، من وراثة الكتاب، لأن المراد بوراثة الكتاب، وراثة علمه وعمله، ودراسة ألفاظه، وإستخراج معانيه.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
2 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.