رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 6 أبريل 2025 11:21 ص توقيت القاهرة

مفهوم الشهادة لا يقتصر على قتلى الحروب.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله وكفى والصلاة على النبي المصطفى ومن بآثاره اقتفى، وبعهد الله وفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد لقد أمرنا الله عز وجل بالجهاد في سبيله والسعي إلي نيل الشهادة في سبيل الله تعالي، ولعل مفهوم الشهادة لا يقتصر على قتلى الحروب ضد أعداء الديانة، بل هم فروع وصنوف، وأعلاها منزلة هو الذي قد بذل دمه ونفسه في سبيل الله، ولذلك ينبغي لنا أن نعلم أن أحكام الشهيد تختلف بإختلاف صورة إستشهاده، فإن للشهادة صور كثيرة وإن كان أعلاها شهيد الحرب، وإن الشهادة تنقسم إلى أنواع كثيرة ولا تختص فقط بشهيد الحرب، فالشهادة هي البذل في سبيل الله تعالي، ولتوضيح هذه الفكرة نأتي على حديث للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو يعلم فيه أصحابه أن البذل في سبيل الله تعالى يمكن أن يكون في أيام الحرب وأيام السلم.
ففي أيام الحرب البذل في سبيل الله عز وجل معروف، ولكن في أيام السلم ربما تكون معلومة غائبة عن الأذهان، فذات مرة كان النبى المصطفي صلى الله عليه وسلم، واقفا مع الصحابة فرأوا رجلا ممتلئا نشاطا وهمّة وطاقة، ويبدو أن بنية جسمه كانت صلبة وقوية ما جعل الصحابة يعجبون بقوته وطاقته، فقالوا لو كان هذا الرجل يخرج في سبيل الله فينتفع به المسلمين، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إجابة تعلمهم ونحن معهم، ما معنى أن يكون الرجل في سبيل الله، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان"
فإن هذه صور توضح أن الخروج في سبيل الله تعالي لا يقتصر فقط على القتال في المعارك، وإذا علمنا أن الإسلام لا يرى البذل في سبيل الله مقصورا على البذل في المعارك، فمن باب أولى أن يكون للشهادة أنواع أخرى غير الإستشهاد في المعركة، وإن من الشهداء الذين ذكرهم النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، هو صاحب السل، ومن مات بذات الجنب والحريق وصاحب الهدم والمرأة تموت جمعاء، ابنها في بطنها والنفساء، ومن قتل دون ماله أو دينه أو عرضه أو دمه، وقد أوضح لنا النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، من هم سادات الشهداء عند الله تعالى فقال "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قال إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله " ولكن ذلك لا يعني أن نجهر بنصح الإمام من فوق المنابر، فالسلطان يناصح سرا كما ورد في الحديث.
" من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يكلمه بها علانية، وليأخذ بيده وليخل به، فإن قبلها قبلها وإلا كان قد أدى الذي عليه" وخير الشهداء من قتل يوم بدر، فقد قال النبى الكريم صلى الله عليه وسلم في شأن حاطب بن أبي بلتعة " إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال " اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" وإن أفضلهم شهداء الصحابة، فهم أئمة الهدى ومصابيح الدجى، لا كان ولا يكون مثلهم، رزقني الله وإياكم صدق الصائمين وإقبال القائمين وخصال المتقين وحشرني وإياكم يوم النشور في زمرة المنعمين وبلغني وإياكم برحمته ورضوانه درجات المقربين وحمدا لله تعالى دائما بلا نقصان وصلاة وسلاما على النبي المصطفي وآله وأصحابه وأتباعهم بإحسان.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.