رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 7 مارس 2026 12:52 ص توقيت القاهرة

أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

كثير من الناس يصلى فى قيام رمضان صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها بل ينقرها نقرا وذلك لا يجوز بل هو منكر لا تصح معه الصلاة، فالجواب الحذر من ذلك، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال " أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته قالوا يا رسول الله، كيف يسرق صلاته؟ قال صلى الله عليه وسلم" لا يتم ركوعها ولا سجودها" رواه أحمد والحاكم، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر الذى نقر صلاته أن يعيدها، فعلى المسلمين اغتنام هذا الشهر العظيم وتعظيمه بأنواع العبادات والقربات، فهو شهر عظيم جعله الله ميدانا لعبادة يتسابقون إليه فى بالطاعات ويتنافسون فيه بانواع الخيرات، والإكثار فيه من الصلوات والصدقات، وقراءة القرآن الكريم والإحسان إلى الفقراء والمساكين والأيتام، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون فى رمضان.
وعلى المسلمين كذلك حفظ صيامهم عما حرمه الله عليهم من الأوزار والآثام، فقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" رواه البخاري، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "الصيام جنة وإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ سابه أو شتمه فليقل إني صائم" وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال" ليس الصيام عن الطعام والشراب وإنما الصيام من اللغو والرفث" رواه الحاكم والبيهقى، وقال جابر بن عبدالله الأنصارى رضي الله عنهما إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذى الجار وليكن عليك وقار وسكينة ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء، فينبغى للصائم الإكثار من الصلوات والصدقات والذكر والاستغفار، وسائر أنواع القربات في الليل والنار.
إغتناما للزمان ورغبة في مضاعفة الحسنات، ومرضاة فاطر الأرض والسموات، الحذر من كل ما ينقص الصوم، ويضعف الأجر، ويغضب الرب عز وجل من سائر المعاصى، كالتهاون بالصلاة والبخل بالزكاة وأكل الربا وأكل أموال اليتامى، وأنواع الظلم وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، والغيبة والنميمة، والكذب، وشهادة الزور، والدعاوى الباطلة، والأيمان الكاذبة، وتبرج النساء، وعدم تسترهن من الرجال، والتشبه بنساء الكفرة في لبس الثياب القصيرة، وغير ذلك مما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم وهذه المعاصى محرمة في كل زمان ومكان، ولكنها في رمضان أشد تحريما، وأعظم إثما، لفضل الزمان وحرمته، وإن من أقبح هذه المعاصى وأخطرها على المسلمين ما ابتلى به كثير من الناس من التكاسل عن الصلوات والتهاون بأدائها فى الجماعة في المساجد.
ولا شك أن هذا من أقبح خصال أهل النفاق ومن أسباب الزيع والهلاك، فقال النبى صلى الله عليه وسلم "من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر" رواه ابن ماجة وابن حبان والحاكم، وقال له صلى الله عليه وسلم رجل أعمى يا رسول الله إنى بعيد الدار عن المسجد وليس لى قائد يلائمنى، فهل لى من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبى الكريم صلى الله عليه وسلم "هل تسمع النداء للصلاة؟" قال نعم، قال "فأجب" وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وهو من كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة في الجماعة إلا منافق معلوم النفاق أو مريض، وقال رضي الله عنه لو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وإن من أخطر المعاصي اليوم هو ما بلي به الكثير من الناس من إستماع الأغاني وآلات الطرب.
وإعلان ذلك في الأسواق وغيرها، ولا ريب أن هذا من أعظم الأسباب فى مرض القلوب وصدها عن ذكر الله وعن الصلاة، وعن استماع القرآن الكريم والانتفاع به، ومن أعظم الأسباب أيضا في عقوبة صاحبه بمرض النفاق والضلال عن الهدى، ولقد فسر أهل العلم لهو الحديث، بأنه الغناء وآلات اللهو، وكل كلام يصد عن الحق، وقال النبى صلى الله عليه وسلم ليكونن من أمتى أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف" رواه البخاري وأبو داود، والحر هو الفرج الحرام والحرير معروف والخمر هو كل مسكر والمعازف هي الغناء وآلات الملاهى كالعود والكمان وسائر آلات الطرب، والمعنى أنه يكون في آخر الزمان قوم يستحلون الزنا ولباس الحرير وشرب المسكرات واستعمال الغناء وآلات الملاهى، وقد وقع ذلك كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا من علامات نبوته ودلائل رسالته صلى الله عليه وسلم، وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه" إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع" فاتقوا الله أيها المسلمون واحذروا ما نهاكم الله عنه ورسوله، واستقيموا على طاعته في رمضان وغيره، وتواصوا بذلك وتعاونوا عليه، لتفوزوا بالكرامة والسعادة والعزة والنجاة فى الدنيا والآخرة، وإن المصيبة إذا أشغل اللهو عن الطاعة.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
6 + 12 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.