
في حياة الإنسان أصوات كثيرة بعضها قريب يسمعه كل يوم وبعضها بعيد لا يصل إليه إلا في لحظات نادرة هذا الصوت البعيد ليس صوت شخص ولا صدى مكان بل هو صوت الفكرة التي تأخرت كثيرا قبل أن تظهر وصوت الحلم الذي ظل مختبئا في مكان عميق من القلب ينتظر اللحظة المناسبة ليعلن وجوده يمضي الإنسان سنوات وهو منشغل بضجيج الحياة بكلام الناس بمتطلبات
الأيام حتى يعتاد هذا الضجيج ويظن أن الصمت لم يعد موجودا لكن في لحظة هدوء غير متوقعة يسمع ذلك الصوت البعيد الذي كان ينتظر بصبر طويل يخبره بأشياء لم يكن ينتبه لها ويعيد إليه أسئلة قديمة كان قد نسيها يبدأ الإنسان في الاستماع إليه بحذر كأنه يكتشف جزءا جديدا من نفسه يدرك أن هذا الصوت لم يكن ضعيفا كما ظن بل كان فقط محاطا بضوضاء كثيرة حجبت عنه
الطريق ومع كل لحظة إنصات يشعر أن المعنى يصبح أوضح وأن الطريق الذي كان يبدو غامضا بدأ يكشف ملامحه هذا الصوت قد يكون رغبة في تغيير شيء في الحياة أو حلما قديما لم يمت أو فكرة جديدة تبحث عن فرصة لتصبح حقيقة المهم أن الإنسان حين يسمعه بصدق يدرك أن بداخله طاقة لم يستخدمها بعد وأن الحياة ليست فقط ما يراه كل يوم بل ما يمكن أن يصنعه إذا استمع جيدا
لما يدور في أعماقه ومع مرور الوقت يصبح هذا الصوت دليلا هادئا يقوده نحو قرارات مختلفة ونظرة أعمق للأشياء لأنه لم يعد يعيش فقط بما يفرضه الواقع بل بما يشعر أنه حقيقي بالنسبة له
وعندما ينظر إلى نفسه بعد ذلك يفهم أن أهم الأصوات في حياة الإنسان ليست تلك التي يسمعها من الخارج بل ذلك الصوت البعيد الذي يعيش داخله وينتظر اللحظة التي يقرر فيها أن يصغي إليه
إضافة تعليق جديد