رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الجمعة 27 مارس 2026 8:22 م توقيت القاهرة

الرجل الآخر !!!.. "الجزء السادس"

بعنوان " سادت الفتنة"
قصة قصيرة بقلم / ياسر عامر
(صوت همهمةٍ جماعية تتداخل مع أذانٍ بعيدٍ وصدى خطبةٍ مشوّهة)
لم يعد أحد يعرف أين تنتهي الحقيقة وتبدأ الأكذوبة.
فكل ما في المدينة صار يشبه بثًّا مباشرًا لا ينقطع،
يتحدث الناس كما لو أن أصواتهم لا تخصهم،
ويؤمنون بما يُقال على الشاشة أكثر مما يرونه بأعينهم.
في كل بيتٍ، صورة المولود معلّقة — بعضهم يزينها بالذهب، وآخرون يحرقونها بالنار.
لكن لا أحد يستطيع تجاهلها.
فهي تظهر حتى في الأحلام، وفي أعين الغرباء، وفي الوجوه التي تمرّ سريعًا خلف النوافذ.
(صوت خفيف لمكبرات صوت تُبث منها خطب متداخلة)
رجال الدين المأجورون أعلنوا أنه “آية من آيات الله”.
الإعلام وصفه بـ"طفل النور الذي وُلد ليطهّر العالم من الظلال".
والناس، المرهقون من فقرهم وخوفهم، صدّقوا كل شيء.
كل قناة تذيع معجزاته،
كل منبر يروّج لبركته،
حتى صار اسمه يُذكر في الصلوات، وفي الأغاني، وعلى الجدران.
(صوت حشود تهتف باسمه... تزداد تدريجيًا)
في المقابل، اختفى من يعارض.
أصواتهم سُجّلت للمرة الأخيرة قبل أن تنقطع الكهرباء في منازلهم.
الصحفيون الذين كتبوا ضده...
وُجدت وجوههم على الشاشات تبتسم — رغم أنهم ماتوا منذ أيام.
الأم، التي كانت يوماً تخشاه،
صارت تتحدث باسمه، كأنها نبيّة.
ملامحها ذابت بين الإيمان والجنون،
وعيناها تشعّان بذات الضوء الأحمر الذي كان في عينيه.
(صوت تقطّع موجات كهربائية، كأن بثًا يُعاد ضبطه)
في العالم كله، انتشرت الطائفة الجديدة:
**أتباع الرجل الآخر**.
لا يجتمعون في معابد، بل في الهواتف.
صلواتهم تُؤدى عبر البثوث المباشرة،
وأيقوناتهم تتحرك على الشاشات لتباركهم بالنظر فقط.
الشبكات انهارت،
العملة الرقمية تحوّلت إلى رموزٍ حمراء لا تُفهم،
وكل من يرفض الدخول إلى “النظام الجديد”
تُطفأ صورته من الواقع كما تُحذف منشوراته من الإنترنت.
(صوت صفيرٍ إلكتروني ثم همهمة بشرية تتحول إلى صرخةٍ واحدة)
من وسط ذلك الضجيج،
ظهر وجهه من جديد على كل شاشة،
صبيًّا في هيئة شاب،
ابتسامته باردة، وعيناه تتوهجان كأفقٍ من نار.
قال بصوتٍ خرج من كل مكانٍ في آنٍ واحد:
> “لقد انتهى زمن الأسماء...
> الآن يبدأ زمن الإشارة...
> أنا لست نبيًا... أنا من كنتم تنتظرون دون أن تعرفوا.”
(صوت عاصفةٍ رقمية — شاشات تتحطم، أذان يختلط بصراخ أطفال)
الأمّ جثت على ركبتيها،
والمدينة كلها سجدت بلا وعي.
السماء انقسمت للمرة الثانية،
ومن بين الضباب الأحمر خرجت وجوهٌ بلا ملامح — **الأعوان**.
همس أحدهم في أذن الآخر:
> “لقد بدأت المرحلة الثانية...”
والرجل الآخر، من أعلى البرج الزجاجي،
فتح ذراعيه نحو الحشود،
وقال بصوتٍ يملأ الأرض:
“من لم يرَني... سيراني قريبًا.”
(صوت سقوط ملايين الأقدام في آنٍ واحد... ثم صمتٍ دامس)
وفي ذلك الصمت،
تردّد صوت امرأةٍ من بعيد،
كأنه صدى من عالمٍ آخر:
“اللعبة لم تنتهِ بعد... فالفتنة لم تبلغ نهايتها.”
(صوت قلبٍ واحد ينبض ببطء... ثم يتوقف)

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
9 + 10 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.