
القرارات السياسية كالسلع الإقتصادية تحتاج للتسويق السياسي ، وتحتاج الأنظمة السياسية إلى مَن يسوّق لها القرارات والسياسات الخاصة بها والمروج لهذه السياسات يجب أن يكون لديه بعض المعلومات ليبني عليها فكرته التسويقية .
فالجرائد القومية لها محررون عسكريون يجب أن يكونوا متواجدين بصفة مستمرة ومتابعين للموقف لعرضه للمواطن بشكل يدعم الموقف العام ويوضح تطوراته فالبيانات العسكرية بالتأكيد مهمة ولكنها قصيرة ومختصرة وستظل الحاجة إلى المعلومات قائمة أمام المواطن المصري والمهتمين بالشأن المصري بالخارج، إن لم يتم ملئ هذا الفراغ السياسي بمعلومات تصب في صالح الوطن فإن هذا الفراغ سيشغله أي طرف وستمتلئ البرامج الإعلامية بتحليلات كثيرة من مدَّعي العلم ببواطن الأمور.
لابد أن نعلم أيضًا أن هذه موجة من موجات الإرهاب وليست الأولى ولن تكون الأخيرة على مدى تسعة عقود منذ 1928م ونشأة الإخوان الإرهابيين وحتى الآن لا يمر عقد من الزمن إلا وتكون فيه موجة إرهابية تمتد لسنوات وتنتهي ، ثم تأتي بعدها موجة لاحقة، ولذلك فنحن نؤكد أننا نواجه إرهابيين ولا نواجه إرهابًا، نحن نحاول القضاء على موجة آتية وتقليص ومحاصرة الموجة الحالية .
فمحاولة الإدعاء أننا ذاهبون إلى القضاء الكامل على الإرهاب لا يجب ترويجها لأنه لا يجب أن نخسر المصداقية التي تأثرت كثيرًا بوعود سابقة عن الإرهاب الذى يرقص رقصته الأخيرة ، أو أن الإرهاب انتهى تمامًا فتحتاج الدولة ومؤسساتها العسكرية إلى مؤتمرات صحفية مرافقة لهذه العمليات ترد على أسئلة الصحفيين وتتفاعل معها ، لأننا لا نعيش وحدنا في هذا العالم، وتجاهل التفاعل الدائم مع فضول الإعلام سيجعل التحليلات المختلفة المشككة فى عمليتنا ضد الإرهاب تكون لها الغلبة، يجب أن لا نضيع فرصة أن العالم كله يتابعنا ويريد أن يعرف الحقيقة ، خصوصًا أن القوى المضادة لنا قوية ومرتفعة الصوت فإن لم نقدم ما عندنا بوضوح وقوة فإن الأصوات الأخرى ستكتسب ما يحلو لها ، لذلك وجبت المشاركة السياسية مع جميع الأطراف الأخرى فمصر لا تستحق أن تبقى قواها السياسية الفاعلة منعزلة عن وطن بكامله ، لابد من قبول تباينات الآراء وخاصة أننا نمر بمرحلة إنتقالية من عمر الوطن ، وتحقيق التوافق العام في القضايا المشتركة يحتاج إلى الرعاية وتوفير بيئة صالحة حتى ينمو ويزدهر الوطن ويزداد رخاؤه وإستقرار أبنائه
حفظ الله مصر وحفظها وطنآ لكل المصريين
إضافة تعليق جديد