

بِقَلَم /نوال أَحْمَد رمضان
السَّاعَة الْوَاحِدَة صباحاً . . فِى إِحْدَى عربات مِتْرُو الْإِنْفَاق . . طِفْلِه صَغِيرَة - لَا تَتَجَاوَزُ السَّابِعَةِ مِنْ عمرها - جَمِيلَة ، تَعَلَّق فِى كَتِفُهَا حَقِيبَةٍ مِنْ الْقُمَاشِ الْقَدِيم تنوء بِحَمْلِهَا . . وترتدى خماراً قصيراً وتشيرت بِنِصْف كم وبنطال جينز قَدِيمٌ . . تَكْسُو ملامحَها الْكَسْرَة والتوهة . . تَتَحَرَّك ذهاباً واياباً … تَنْظُرُ إلَيْكَ وَعَلَى غُرةٍ مِنْك . . تُقبلك ! ! ! . . فَعَلْت هَذَا مَعَ الْكَثِيرِين . . . هَذَا يَتَأَفَّف وَهَذِه تصدها … هَذَا يَضْحَك مُحدثاً نَفْسِه بِصَوْت عالٍ " عبيطة دى وَإِلَّا ايه ؟ ! " وَآخَر ينهرُها وَأُخْرَى تتعجب مرددةً " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ . . لَيَّه كَدِّه ؟ ! دَه حَرَامٌ وَاَللَّهُ " . . وَأُم تُبعدها عَن وَلِيدَهَا . . وصبى يَمُدَّ يَدَهُ إلَيْهَا بعُلبة عَصير فَتَأْبَى . . وَفِى غِمَار الدَّهْشَة وَالرَّفْض وَالصَّدّ … تُودَع الصَّغِيرَة القبُلات فَجْأَة وبنظرة ثَاقِبَة و لَهْجَةٍ حازِمَةٍ … " هَات جُنَيْه " .
إضافة تعليق جديد