رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الثلاثاء 17 مارس 2026 12:12 م توقيت القاهرة

حبيبة قلبي

كان الثلج مغطيا أرجاء القرية، وزخرفها الكانوني حتى وصل ارتفاعه إلى مايقارب الثلاثون سنتيمترا في حديقة وفناء الدار..
كنت صغيرا في الرابعة من عمري ،عندما جاءت بي أمي ملفوفا بالمنشفة من الحمام، الذي جرت عادته في صباح الجمعة من كل أسبوع إلى غرفة القعدة، التي ينتصب وسطها مدفأة تتوهج نارها الزرقاء عبر بلورة بابها الصغير.
وماإن انتهت أمي من دعك رأسي الصغير وجسمي بالمنشفة، وهيأت نفسها لكي تلبسني ملابسي الشتوية.
انتابتني قرصة وقشعريرة البرد.
فاتجهت إلى المدفاة مباشرة وأنا أقول لها بتوق:
-يا حبيبة قلبي كم أحب دفئك.
وحضنتها وقبلتها فصدمت من هول ما أحست يداي وساعداي وشفتي من اكتواء بنار حرارتها وسط دهشة أبي وأمي وإخوتي فما كان من والدي ،إلا أن قام بتغطية رأسي بشماخه ولفني بالمنشفة ،وأنا أصرخ من الألم وأبكي، وأخرجني إلى فناء الدار واضعا يدي الصغيرتين على الثلج، وأمسك بيده قبضة من الثلج واضعا إياها على فمي وهو يحضنني.
وطلبت أمي منه أن يدخلني إلى الغرفة خوفا علي من المرض بسبب البرد، وجاءت بلفافات من القماش واضعة الثلج فيها ولفتها أيضا على ساعداي و يداي وهي تقبلني..طالبة مني الهدوء..وهي تقول لي:
-ليت وجعك لي يابني.
لم يكن يوجد طبيب او صيدلية في القرية، جاء والدي بعسل مصفى، ودهن بالعسل يدي وساعداي..وشفتي، لم يمض ثلاثة أيام حتى برزت فقاعات لحمية مليئة بمياه القيح من أثر الاحتراق ،حتى تماثلت للشفاء وكان للعسل دور في ترميم الجلد بشكل رااائع مخفيا آثاره تماما، وكنت مدتها أكثر من أكل الثلج بدبس العنب الراااائع المذاق..ومن يومها عرفت أن محبة بعض الناس كمحبتي وقتها لتلك المدفأة النافعة نارها ولكنها تسبب الأذى..فهي حبيبة ولكن تقبيلها يسبب الألم والإحتراق..

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
10 + 9 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.